Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
إلى طفلتي... في يوم مولدها
جهاد الملاح

رأيتكِ، فتبعثرت صوركِ على جدران خيالي
وأصبحت لا أرى...
أسأل ذاكرتي عن كلمةٍ في بالي
فتعطيني عينيكِ...
ثم أعود وأرجو أن تفتّش بين الصور
عن حرفٍ أحدّث به
فتأتيني سكرانة تترنّم
لكنها لم تخطئ
فأنغام صوتكِ بين الصور...
في تلك الليلة البيضاء، اختلطت ألوان الليل بأنوار الصباح وتسابقت دقات قلبي مع همسات المطر. كنت أنتظرك بحبّ وشغف، يلهيني عن النوم برق متقطع أخاله عينيك، ورعد يوقظني في كل حين، كأنه صراخك يهزّ جسدي. وبين الغفوة والأخرى، كانت أفكاري تسرح في معالم الخلق وصفحات الأيام الآتية، في وطن اخترته أن يبقى وطنك، وراهنت، لعلّه يلقى يوماً ما، دولة تعلم معنى لإنسان.
عند الظهيرة، أبصرتِ نورَ الله الذي خلقك قبل تسعة أشهر، فرأيتك تتأملين المكان والزمان، كأنك تحملين هموماً مثقلة وتبحثين عن حقيقة تاهت عنك. ربع ساعة، بقينا وحدنا، كنتِ تتأملين الجدران وتنظرين إليّ بنظرات لا أفهمها وأنظر إليك بغرابة. وفجأة دبّ فيك البكاء كأنك لامست حقيقة الحياة وتحسّرت على ذاكرة السماء، فدبّ فيّ القلق، وأيقنت حينها، أولى حروف الأبوة.
كانت نظراتك، في الدقائق الأولى من عمرك، أقوى من أعمار الفلاسفة وأدقّ من عيون العلماء، وكنتِ أكثر وضوحاً من الأقلام الغزيرة ومن صفحات القصص، فعرفتِ الفرق بين الجنة والنار بسرعة البرق، وكان دمعك أبهى صورة صدق رأيتها في حياتي.
أردت أن أسألك لماذا كل تلك النظرات إليّ؟ أهي لوم أم عتب، أم حب، أم أشياء أخرى؟ لن أعرف أبداً الجواب، فعندما تستطيعين الكلام، ستكونين قد نسيتي ما دار بيننا من نظرات في تلك الغرفة القابعة تحت الأرض، في مدينة للمفارقة أنها تحتاج إلى كلام أطفالها أكثر من خطابات كبارها.
نعم حبيبتي، صدقتِ في البكاء. ففي تلك المدينة، صخب أخرق، يقتل الإنسان في كل حين، ويحتقر المواطن عند كل باب. في أرضك، أناس كثيرون يُصلّون ويصومون ويحفظون القرآن أو الإنجيل، لكنهم ينافقون و"يلفون ويدورون"، ولا يستحون من الكذب مهما صغر أو كبر، ويبيعون الشعوب والأوطان وينشرون الفقر والفساد، وثقافتهم ليست إلا ثقافة الحقيقة المطلقة.
في تلك الأرض، أناس يُلملمون من التاريخ صفحات مبعثرة ليصنعوا منها كتاباً مقدّساً، ولا يعرفون معنى الظلم والمظلوم، ولا يفقهون أبداً أن توحيد الله لا يستوي إلا عند إنسان حرّ لا يعبد زعيماً أو مذهباً أو طائفة.
في وطنك، كثيرون يدّعون الدين، لكن يدوسونه في زواريبهم المذهبية والطائفية. فهل تُصدّقين أن مسلماً يصوم ويصلي ويقرأ القرآن، ثم يقول بفجور يحسبه فخراً: أنا سني وذاك شيعي، أو: أنا شيعي وذاك سني؟ وهل تُصدّقين أن مسيحياً يحفظ الإنجيل ووصايا المسيح، ثم يتعصّب ولا يسامح ويردّ الضربة بعشر؟
نعم، صدّقي، فقدرك أنك ولدت في وطن استوطنته منذ 70 عاماً، دولة من عار، زرعت الحقد والثأر والخوف والقلق، ومنعت ثقافة الديمقراطية، ومسحت معالم الإنسان وذلّت الأديان ورفعت الطوائف قرابين لشياطين الأرض.
لكن لا بأس، ليست هذه كل الحكاية، ولا تخافي حبيبتي. فكثيرون أيضاً يعرفون الصدق، ولا يبدّلون الوجوه، ويخشون الله، ويكرهون الظلم ويتّبعون الحق. وكثيرون يساعدون المحتاج ولا يكذبون وينافقون، ولا يعيثون في الدنيا فساداً، حتى أن منهم من يقف عند الإشارة الحمراء!
لقد ولدتِ لأمّ تمتلئ فصاحة في ثورة الإنسان وفي الوعي والرقي، وأعطيناكِ اسماً حمل الحبّ والقمر والسماء والجنة، بكل اللغات. فاحترفي معنى الإنسان وحبّ الناس وعشق الأرض، واحفظي ذاكرة السماء وحلم الحياة. وآمني وصلّي وصومي، واطمحي وتطلّعي إلى الأفق. واصدقي، وابتعدي عن كل مختال وكل مذهبي وطائفي وعنصري وكل من يصنّف الناس، وكل شيطان بلباس البشر.
تعلّمي، واقرأي في كل الكتب وتصفّحي الدروس والعبر وقصص الأمل، لعلّك تصرخين يوماً ما، في برية دولة يملؤها الجهلة والمستبدون، لتهدمي سجون الغربة والفقر والفساد. وربما تحصلين على حكم رشيد أو تنمية أو تعليم مجان أو مركز أبحاث أو مصنع، أو أي شيء، لكن فقط اصرخي واصرخي.
وقبل ذلك كلّه، تعلّمي معنى الوطن، فاعشقيه وإن اسودّت دولته، لأنه مهما تمايزت الدول، لا وطنَ أفضل من وطنك.  

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس