2019 | 00:13 آب 22 الخميس
مصادر باسيل للـ"ال بي سي": الاجتماع مع الحريري تنسيقي والاجواء ممتازة كالعادة | رئيس الوزراء السوداني الجديد: أدعو الى إرساء نظام ديمقراطي تعددي يتفق عليه كل السودانيين | لقاء في هذه الاثناء يجمع باسيل بالحريري في بيت الوسط عشية جلسة مجلس الوزراء | الخارجية الأميركية: سيتم اتخاذ جميع الإجراءات بحق السفن التي تنقل النفط إلى سوريا بموجب العقوبات الأميركية | الناتو يعلن مقتل جنديين أميركيين في أفغانستان | سماع دوي إنفجار شرق المحافظة الوسطى في قطاع غزة | ماكرون أعلن أنه قدم عروضا لإيران بشأن تخفيف بعض العقوبات وطلب في المقابل التزاما كاملا بالاتفاق النووي | "التحكم المروري": قتيل نتيجة حادث صدم على جسر المكلس باتجاه المنصورية | ميركل: أمل في أن تتوصل بروكسل إلى اتفاق مع لندن خلال 30 يوماً | شدياق عن التعيينات للـ"ام تي في": نحضر اقتراح قانون ومن يريد الاستفادة من الوقت الضائع ليمرر التعيينات وفقاً للمحسوبيات هو من يريد وضع اليد على مقدرات الدولة | مصادر للـ"ام تي في": الحريري أكد في واشنطن أنه سيتم عرض ملف الحدود على مجلس الوزراء لكنه لم يتعهد بأي نتيجة للتصويت سلبية كانت ام ايجابية | معلومات للـ"ام تي في": أثناء زيارة الحريري إلى واشنطن كان كوشنير موجوداً في نيويورك |

إغناطيوس الرابع رسول التنوّع والانفتاح

مقالات مختارة - الأربعاء 12 كانون الأول 2012 - 08:10 - الأب جورج مسّوح

(النهار)

يرى البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم أن المهمة الرئيسية للمسيحيين العرب تكمن في ترجمة المسيحية للعالم العربي، مسيحية تخاطب العقل العربي والثقافة العربية، وتسعى إلى إيضاح معتقداتها بلغة عربية مبينة تصل إلى عقل العربي وقلبه. وهو لا يقصد ترجمة النصوص إلى اللغة العربية، فهذا قد تمّ إلى حدّ ما، بل يقصد بهذه الدعوة "أن نتوصّل إلى أن تكون هناك مسيحية المخاطَب فيها هو شخص عربي".
انطلاقاً من رؤيته هذه لمهمّة المسيحيين العرب تجاه مسلمي بلادهم، لا يتغاضى البطريرك هزيم عن ذكر الجانب السلبي في تاريخ العلاقات المسيحية - الإسلامية. فبعد أن يعدّد المسائل الجداليّة بين المسلمين والمسيحيين قديماً، وأهمّها مسألة أهل الذمّة "التي تؤمّن حماية، لكنها تهميشية"، يعتبر أن هذه المسائل لم تمنع "تفاعل المسيحيين والمسلمين على الصعيد الشعبي، وعرفوا وعياً، يكاد يكون واحداً، لتعالي الله. وكانت عندهم الثقة ذاتها بالعناية الإلهية والاتّضاع وإسلام النفس لله".
من هنا، يؤمن البطريرك بأن المسلمين والمسيحيين يعبدون إلهاً واحداً، وأنّ ما يجمعهم هو هذا الإله الواحد الذي كشف نفسه في التاريخ في المسيحية والإسلام. ففي خطابه أمام القمّة الإسلامية في الطائف (1981) يؤكّد إيمان المسيحيين والمسلمين بالإله الواحد، فهو يفتتح خطابه بالقول: "فالمسيحيون المشرقيون مثلكم ينشدون وجه الله (...) إننا، مثلكم، توّاقون إلى خالق السموات والأرض، وملتمسون الرضى الإلهي في كل زمان".
وهو لا يتوانى، حين يذكر لبنان والقدس التي "فيها يرفع العبادة إلى الله كل عبّاد الإله الواحد الأحد"، عن التذكير بالاحترام المتبادل ما بين المسيحيين والمسلمين القائم على التنوع: "إن الديانات مدعوة في الأصل إلى جمع طاقات البشر لتتجه نحو التقديس والتنقية بالنعمة الإلهية. في القدس نواة مهمة للعبادة المتنوّعة وللوجود المتنوّع، وفي لبنان مساحة واسعة عريقة وعميقة لممارسة هذا التنوّع. في القدس نلتمس وجه الله، وفي لبنان نلتمسه أيضاً".
في الواقع، يدعو البطريرك هزيم إلى اكتشاف حضور المسيح وفعل الروح القدس "حيث يبدو غائباً أو حتّى مرفوضاً". فمع تأكيده على حضور المسيح في الأديان غير المسيحية، يشدّد البطريرك على توافق المسيحيين والمسلمين على فكرة تنزيه الله وتعاليه. وقد تكون تلك "التنزيهيّة الإلهية" مكان اللقاء الأمثل بين مؤمني الديانتين، ذلك أن الله يبقى سرّاً يستحيل الغوص فيه وإدراكه، والاقتراب منه لا يتحقّق إلا بالعبادات والتواضع.
ويحذّر البطريرك هزيم في هذا السياق من الوقوع في أصناف شتى من "النسبويّة والتلفيقية" التي يمكن أن ينزلق إليها بعض اللاهوتيين ممّن ينفون التمايزات التي تختص بها كل ديانة من الديانات العالمية، فيحكمون على ظاهر الأمور من دون الغوص في معانيها ومقاصدها. وإن تقاطعت أو التقت بعض الممارسات الدينية، هنا وثمة، فلا يجوز إزالة الاختلافات العرضية في بعض الأحيان، أو الجوهرية في أحيان أخرى، بين الديانات.
لربّما أكثر ما يعبّر عن فكر البطريرك أغناطيوس الرابع إعلانه: "قلنا بالتنوّع والانفتاح وهذا من صلب عقيدتنا". هنا، يجمع البطريرك بين أمرين يبدوان في الظاهر متناقضين: العقيدة والانفتاح، ليجعلهما متكاملين من دون تصارع. هكذا، يكون شعاره الفكري وشعار الكنيسة الأرثوذكسية العربيّة تالياً: الانفتاح من دون المساومة على الإيمان.

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني