Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
نكتة سريعة
فراس حمية

تنتشر حاليا ظاهرة الطرائف عبر الهواتف المحمولة من خلال برنامج الواتساب. فقد اصبحت هذه النكات موضة العصر بالنسبة الى اللبناني، حيث لم يعد بمقدوره تمضية اوقاته والتمويه عن نفسه سوى بسماع بعض النكات يوميا ولم يعد بامكانه النوم من دون ان يقرأ نكتة تضحكه. في الصباح قلما خلا هاتف محمول من نكتة ارسلها صديق او حبيب. لقد اصبحت النكات منتشرة في جميع الاراضي اللبنانية لاغية الحواجز وعابرة للطوائف. لقد اصبح بامكاننا ان نطلق عليها لقب الفاست جوك تماما كالفاست فود والفاست دليفري، الا انها اسرع واكثر سخونة.
اما المضامين التي تحتويها هذه الرسائل فهي كثيرة. على سبيل المثال لا الحصر، هناك نكات ابو العبد وزوجته أم العبد لكنها اندثرت بعض الشيء لأن اللبناني لم تعد ترضيه هكذا نكات. وهناك ايضا نكات الحمصي والسوداني والافريقي، من ذوي البشرة الداكنة بوجه العموم على اعتبار اننا (اي الشعب اللبناني) اعلى مرتبة من هؤلاء جميعا، فنحن نستخدمهم في بيوتنا ومصانعنا، وربما لاننا نعتبر انفسنا شعب الله المختار او بسبب نظرة دونية اصطفائية الى هؤلاء. كذلك رُصدت نكات الختيار والختيارة والنكات الرياضية ونكات الخطف وابو ابراهيم المضياف العربي الاصيل ونكات آل المقداد الذين كان لهم نصيب وفير من هذه النكات وصلوا بفضله الى النجومية والشهرة العالمية. فالكاريكاتور الساخر وصل في بعض الاحيان الى واشنطن، من دون المرور ببيروت بسبب سخونة الاحداث المقداديّة وهزالة الدولة.
اما النكات الاكثر التصاقا بمشاعر اللبنانيين ومخيلتهم فهي نكات الجنس. نكات طويلة المدى، عابرة للاجيال، بمعنى انها غير قابلة للزوال والاندثار كالانواع الاخرى، ربما بفعل عوامل وراثية ونفسية متجذرة في شخصية اللبناني. فما السر في ان يعشق اللبناني بمختلف فئاته واعماره واجناسه هذه النكات الجنسية فنراه يخرج الضحكة من صميم قلبه حين يسمع نكتة "زفرة"؟ لماذا تثير الاعضاء التناسلية شهوة اللبناني على الضحك حتى لو كانت النكتة "بايخة" ؟ وهل اصبح مجتمعنا مجتمعا اباحيا في الخفاء بسبب الكبت الاجتماعي والديني؟
أما النكات السياسية فتعوم على الواجهة مع كل حدث سياسي وانتخابي وأمني. هذه النكات هي التي تثير الشبهات، لانها تنطلق مباشرة بعد وقوع الحدث بنصف ساعة او ساعة واحدة على ابعد تقدير. تبدأ فجاة الهواتف باستقبال الرسائل السياسيّة الساخرة حول ما فعله هذا السياسي او ذاك، ثم يتبعها الكاريكاتور التهكمي حيث يلصق رسم الشخصية السياسية بشكل ساذج مع تعليق بسيط وساخر، وان اللبيب من الاشارة يفهم. فهل يعقل ان تكون هذه النكات والرسوم الكاريكاتورية بفعل هاو بهدف التسلية؟! ام ان هناك مكاتب ومطابخ سياسية تستخدم اخصائيين محترفين يضخون هذه النكات ويرسمون الكاريكاتورات عبر برامج الفوتوشوب وغيره من اجل تحقيق مكاسب دعائية واعلانية واعلامية وتسجيل نقاط لصالح فريق على حساب آخر؟
وهذه نبذة كاريكاتورية اخرى تدل على مدى الاستخفاف بعقل الجمهور اللبناني. فنجد وردة الحكيم، وما في غسيل مع باسيل، ورصاصة الجنرال، وتاكسي الصفدي للسياحة والسفر، ومصعد حرب والنبيه وزهرا والجميل والوهاب مع حفظ الالقاب وغيرهم الكثير الكثير...
المثير للدهشة أنّ أحداً لا يكترث لهكذا مواضيع حيويّة (بنظري على الاقل) من المجموعات الحاكمة في لبنان. فنحن لم نسمع حتى بموقف واحد من وزير التربية والتعليم حول هذا الموضوع وكيفية تداركه والحدّ من سلبياته في المدارس مثلا أو خطورته على صعيد اللغة العربية. وخير مثال على ذلك القرارات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية عبر منع استخدام اي لغة اخرى عدا اللغة العربيّة في المعاملات الرسمية وتشجيعها اللغة في المدارس والجامعات. لم نسمع بتحرك واحد من جمعيات المجتمع المدني من اجل توعية الاهل حول خطورة هذا النوع الحديث من وسائل التواصل الاجتماعي على ابنائهم.
ان خطورة الموقف التكنولوجي - التقني وتداعياته على الصعيد الفكري والثقافي والاجتماعي وعدم تدارك اخطاء الماضي وعدم القدرة على التنبؤ بالمستقبل والتهيؤ له سيؤدي بنا حتماً الى مزيد من الخضوع لديكتاتورية تقنيّة رقميّة معرفيّة - مقلّدة للغرب بصوره السلبية فقط - لا مناص لنا منها على مرّ السنوات المقبلة، ممّا يزيد من حدة التبعية بين دول الاطراف (العالم العربي) من جهة وبين دول المركز (الغرب) من جهة اخرى. تماما كما يفعل المغناطيس عندما يجذب الادوات المعدنية القابلة للجذب مما يحقق رغبته (مصالحه) المتمثلة في طبيعته المغناطيسية (تنطبق هذه المعادلة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، الا ان اهمها يبقى على الصعيد الفكري) وبالتالي يجب هضم هذه التكنولوجيا لئلا تسبب لنا امراضاً في المعدة والامعاء بسبب عدم القدرة على استيعاب وامتصاص هذه الروح دفعة واحدة.
هل يعلم هؤلاء ان النكات والصور والافلام التي يضحكون عليها قد سلكت طريقها الى ابنائهم وطلابهم المراهقين قبل ان تصل اليهم؟
وهل يدرك الاهل مدى التاثير الفكري لهذه البرامج على اولادهم وكمية الوقت المهدور سدى والخصوصية المتسربة من غرف نومهم بفعل النقر على الشاشات طوال الليل؟
من هنا نستنتج عمليّا الفرق بيننا وبين الغرب، والفرق بين كون هذه التكنولوجيا غاية أم وسيلة!                                                                                                                                             

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس