2018 | 21:22 شباط 20 الثلاثاء
بو عاصي: استعدنا الثقة كوزارة شؤون عبر الشفافية والمعايير الواضحة | رائد الخوري لـ"او.تي.في.": إذا لم يحصل تغييرات على الموازنة سيكون هناك عجز يزيد عن 10 الف مليار | "أم.تي.في.": اجتماع سيجمع الخبراء الانتخابيين من "التيار" و"المستقبل" الاربعاء سيحضره باسيل ونادر الحريري |

"أغلى إعتذار" من أجل "الإستقلال"

رأي - الأربعاء 21 تشرين الثاني 2012 - 07:59 - حسن سعد

في يوم الثلاثاء (20 تشرين الثاني 2012)، "أعربت قيادة الجيش عن أسفها لتضرر بعض المواطنين بمصالحهم وأعمالهم نتيجة زحمة السير الناجمة عن اجراء تمارين عسكرية".
حتى الآن كل شيئ جيد، وقمّة في التعامل المسؤول والأخلاقي من قِبَل قيادة الجيش في "الإعتذار ما بعد الزحمة".
لكن، ومن باب "الإعلام" بـ "الكلفة الباهظة" لـ "الإعتذار"، نعرض أمام "المؤتمنين على أرزاق المواطنين والمواطنات" ما يدعو إلى (...):
إذا إعتبرنا أن:
1 - (1 مليون مواطن) على الأقل، قد تضرّروا في هذا اليوم - نتيجة زحمة السير - لمدة (4 ساعات عمل).
2 - متوسط الدخل أو الإنفاق الشهري هو (1.5 مليون ليرة لبنانية)، أي ما يعادل (1000 دولار أميركي).
3 - وبالتالي، أن أجرة ساعة العمل الواحدة هي (4.81 دولار أميركي)، الناتج من (1000 دولار أميركي ÷ 208 ساعات عمل شهرياً "حسب قانون العمل اللبناني").
فإن قيمة الخسارة "المباشرة" على المواطنين فقط، هي
(1 مليون مواطن مُتضرّر) × (4 ساعات عمل) × (4.81 دولار أميركي) = (19.24 مليون دولار أميركي).
الرجاء الإنتباه إلى أن ما سبق تفنيده، لا يشمل قيمة المحروقات المُستهلكة، والأضرار البيئية الناجمة منها، مع ما يترتب عليها من فاتورة صحية، وآثار إجتماعية سلبية، إضافة إلى الخسائر الإقتصادية المتأتية من أن قيمة المردود الإنتاجي لساعات العمل المهدورة - في زحمة السير - على الإقتصاد اللبناني، هي "أضعاف" الخسائر المعلومة.
ملاحظة أساسية: لا يجوز تحميل الجيش اللبناني مسؤولية ما حصل، فزخمة السير "حالة يومية" تشهدها معظم طرقات لبنان، إنما المسؤولية تقع على عاتق الحكومة والوزارات المعنية وأجهزتها ذات الإختصاص، التي يبدو أنها لا تعلم - وبناءً على ما تم توضيحه فيما سبق - أن:
الكلفة المباشرة لكل ساعة عمل واحدة "مهدورة يومياً" في عجقة السير، هي (4.81 مليون دولار أميركي).
الكلفة المباشرة لكل ساعة عمل واحدة "مهدورة سنوياً" في عجقة السير، هي (1 مليار و 202.5 مليون دولار أميركي).
إذاً، هناك من تسبّب بأن يكون بيان قيادة الجيش عن "عجقة الإستقلال" قد تضمّن "أغلى إعتذار" عرفه لبنان، إعتذار كلّفته المباشرة (19.24 مليون دولار أميركي).
سؤالان لمن يهمه الأمر:
ما هو عدد القطاعات "الإنتاجية" في لبنان التي من الممكن أن تدر على "الخزينة العامة" هذا القدر من المال، إذا ما عولجت "أزمة عجقة السير"؟
هل تعي الحكومة أن المردود المالي والإقتصادي لـ "معالجة أزمة عجقة السير" بمثابة "بئر نفط مُدَولب"؟