2018 | 21:36 شباط 24 السبت
المندوبة الأميركية: نود أن يكون وقف إطلاق النار نافذاً فوراً في كل الأراضي السورية وأن يستمر أكثر من 30 يوماً | المندوب الروسي في مجلس الأمن: روسيا دعمت القرار وأقنعت دمشق بتعليق عملياتها العسكرية | مندوبة الولايات المتحدة نيكي هايلي: الوضع في الغوطة الشرقية كارثي ومجلس الأمن اختار أخيرا وقف نزيف الدم في سوريا |

الجامعة العربية... على "عجلة" الربيع؟

رأي - الثلاثاء 20 تشرين الثاني 2012 - 08:28 - جهاد الملاح

أتى العدوان على قطاع غزة، ليشكّل أول عدوان إسرائيلي واسع بعد الربيع العربي، ويوجّه الأنظار نحو تأثير هذا الربيع في الأداء العربي إزاء الصراع مع إسرائيل، خصوصاً مع تغيير النظام في مصر، وما من المفترض أن يفرزه من إصلاحات في بوصلة القاهرة على خطوط الصراع، من خلال الدور المصري القومي أو حتى على الأقلّ عبر خط "الإخوان" – "حماس".
وبالفعل، لم يكد العدوان يبدأ، حتى أعلن النظام المصري الجديد سحب السفير من إسرائيل، وهو ما أحدث صدمة إيجابية في الشارع المصري بعد عقود من النأي بالنفس، وستبقى له تداعياته حتى إن فُرضت التهدئة وعاد السفير إلى تل أبيب. إلا أن الحدث الذي يبدو لافتاً، ولا بدّ من التوقف عنده، هو لجوء النظام المصري مع مرور ساعات قليلة على بداية القصف الإسرائيلي لغزة، إلى دعوة مجلس جامعة الدول العربية إلى اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية بعد ثلاثة أيام.
بالطبع، إن الشعوب العربية، التي حافظت، وعلى رأسها الشعب المصري، على الموقف المتقدم في الصراع العربي –الإسرائيلي، لا يمكن أن تجد في هذا الاجتماع إلا خطوة متأخرة كما العادة، من قبل الجامعة العربية. ولكن، في نظرة على تاريخ الجامعة، يظهر أن اللجوء المباشر مع بداية العدوان، إلى تحديد موعد لاجتماع على مستوى وزراء الخارجية خلال ثلاثة أيام، يشكّل تقدماً ملحوظاً في عمل هذه المنظمة، التي اعتاد اجتماعها الطارئ والعاجل أن يستدعي مشاورات واتصالات مسبقة، ليأتي الموعد بعد أيام طويلة من بداية العدوان وربما بعد نهايته.
فطالما ارتهن ردّ فعل الجامعة العربية بشكل كامل، بالعلاقات العربية – العربية، خصوصاً أنها أنشئت بميثاق نزع عنها أي سلطة على الدول الأعضاء، فكانت مجرد إطار تنسيقي، ينجح عندما يجتمع العرب على موقف ما، ويفشل عندما يختلفون.
وإذا كانت الخلافات العربية ما زالت قائمة، لتعرقل أي ردّ فعل عاجل على العدوان الإسرائيلي ضد غزة، فإنه يبدو أن دعوة الرئيس المصري محمد مرسي إلى عقد اجتماع وزاري طارئ، أتت قبل أي تنسيق مع الدول العربية الأخرى، وإلا لم تكن هذه الدعوة لترى النور قبل أيام طويلة.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، عند الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978، امتنعت الجامعة العربية عن بحث الأمر، إلا بعد نحو أسبوعين من وقوع الاجتياح، وفي إطار دورة عادية لمجلسها على مستوى المندوبين كانت مقررة مسبقاً. وتكرّر الأمر عند اجتياح 1982، إذ لم تعقد الجامعة العربية أي اجتماع، إلا بعد مرور ثلاثة أسابيع، بناء على طلب من "منظمة التحرير الفلسطينية". ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، انتظرت الجامعة العربية أكثر من أربعة أشهر قبل أن تعقد دورة لبحث هذا التطور.
الأمثلة كثيرة ولا تحصى، وقد تكرّرت في معظم الاعتداءات الإسرائيلية ضد العرب، حيث منعت الأنظمة العربية الجامعة من القيام بأي ردّ فعل عاجل، كما منعتها من اللحاق بركب منظمات إقليمية ناجحة سياسياً، كالاتحاد الأوروبي، الذي يركب وزراؤه القطارات إلى بروكسل خلال ساعة من وقوع حدث مهم وأحياناً ثانوي.
وبالتالي، إن الاجتماع العربي الطارئ في قضية غزة، أتى ليشكّل تقدماً من حيث الشكل، على الرغم من أنه بقي في المضمون ملاصقاً لعقود من القرارات الفضفاضة ذات الصيغة الإنشائية والمبهمة التي تشكّل غطاء لعجز الدول العربية، وبالطبع تبقى حبراً على ورق.
فهل ترغب مصر، التي كانت المحرك الأساسي للجامعة العربية منذ 1945 حتى 1978، في تفعيل الجامعة وعملها، وربما العشرات من أجهزتها ومنظماتها المعطلة رغم خلوّها من السياسة؟
الدعوة المصرية السريعة للاجتماع العاجل تدلّ على رغبة في ذلك. لكن في المقابل، إن الجامعة العربية التي أعلنت مبادرة السلام الأولى في فاس 1982، على وقع قصف بيروت، وردّت عليها إسرائيل بمجزرة صبرا وشاتيلا، ثم أعلنت مبادرة السلام الثانية في بيروت عام 2002، على وقع حصار رام الله، وردّ عليها الإسرائيليون بمجزرة جنين، قد لا يُسمح لها بأكثر من قرار بزيارة وزارية إلى غزة.
فشتاء هذه الجامعة، سبيقى حتى إشعار آخر، عصياً على الربيع.