2018 | 19:32 شباط 20 الثلاثاء
عون: جددت وقوف لبنان الى جانب وحدة الدولة العراقية ارضاً وشعباً ومؤسسات ورفض كل ما يمكن أن يمس بهذه الوحدة وتعريض وجود العراق ومستقبل شعبه للخطر | جريح بعدما صدمته سيارة على دراجته النارية على طريق عام السامرية الكورة تم نقله الى المستشفى للمعالجة | زعيتر في حفل افتتاح المركز الثقافي الروسي اللبناني في حرار: ما قدمته روسيا لبلدنا لم تقدمه أي دولة في العالم |

"ميكانيك" الإقتصاد اللبناني!

رأي - الاثنين 19 تشرين الثاني 2012 - 07:55 - حسن سعد

هكذا تشتري "الدولة" واردات للخزينة العامة قيمتها الاجمالية (28.49 مليون دولار أميركي) بهدرٍ كلفته الظاهرة (31.42 مليون دولار أميركي).
بما أن عدد السيارات "السياحية" المسجلة في دوائر السير في لبنان، يبلغ (1,308,808) سيارات، ما يعني أن:
(1,308,808 سيارات) × (32,650.00 ليرة لبنانية "رسم إجراء المعاينة الميكانيكية") = (42,73 مليار ليرة لبنانية) أي ما يعادل (28.49 مليون دولار أميركي) تقريباً.
وبما أن كل "معاملة ميكانيك" تحتاج من كل "مالك سيارة" إلى مدة زمنية وقدرها "4 ساعات عمل" تقريباً، تشمل "الإنطلاق نحو مركز المعاينة، والوقت المُستهلَك في المركز، إنتهاءً بمغادرة المصرف حيث يتم دفع الرسم المتوجب عن كل سيارة"، فإنه وبنتيجة عملية حسابية "بسيطة"، يتبيّن أن إنجاز جميع "معاملات الميكانيك" للسيارات السياحية "دون غيرها"، يستهلك:
(1,308,808 مالكي سيارة سياحية) × (4 ساعات إنتاج) = (5,235,232 ساعة عمل) أي ما يعادل (654,404 أيام عمل).
وهذا يقودنا "إنتاجياً" إلى أن:
(654,404 أيام عمل) ÷ (250 يوم عمل في السنة) = (2,618 مواطناً لبنانياً يتم تعطيلهم عن الإنتاج قسرياً).
وإذا إعتبرنا أن "متوسط الإنفاق الشهري" هو (1.5 مليون ليرة لبنانية)، فإن:
(2,618 مواطناً مُنتجاً) × (1.5 مليون ليرة لبنانية) × (12 شهر) = (47 مليار و 124 مليون ليرة لبنانية)، أي ما يعادل (31.42 مليون دولار أميركي).
إذاً، هكذا تكون"الدولة" قد إشترت واردات بقيمة (28.49 مليون دولار أميركي) تمثل "المجموع الوارد من رسوم إجراء المعاينة الميكانيكة"، بكلفة "أكبر منها" وقدرها (31.42 مليون دولار أميركي) تمثل "الخسارة المترتبة على تعطيل الطاقة الإنتاجية للمواطنين"، أي بفارق "سلبي" وقدره (2.93 مليون دولار أميركي).
قد يبدو "الفارق السلبي" الظاهر ضئيلاً، ولكن غير الظاهر أكبر، خاصة إذا أضفنا إليه: قيمة استهلاك المحروقات والأضرار البيئية الناجمة منها، مع ما يترتب عليها من كلفة صحية، إضافة إلى الخسائر الإجتماعية، والإقتصادية المتأتية من أن قيمة ومردود ناتج الطاقة الإنتاجية المهدورة - خلال "إجراء معاينة الميكانيك" - على دورة الإقتصاد اللبناني، هي "أضعاف" قيمة الراتب أو الدخل المُعطّل في هذه الحالة، وغيرها.
يتضح مما سبق، أن الدولة تعاني من حالة "إنعدام التناسب والضياع" بين ما تريده وكيفية تحقيقه، في ظل سطوة المنافع الخاصة وحظوة المنتفعين.
أسئلة بديهية:
كيف مرّ هذا "الميكانيك" على مؤسسات "الدولة"، التي تنفق على "دراسات الجدوى" أكثر بكثير مما تنفق على "تنفيذ المُجدي" إذا حصل؟
ما النفع من "معاينة ميكانيكية" - هي جزء من كُل "غير مكتمل" - إذا كانت السيارة "صالحة للسير" والطرقات بمعظمها "غير صالحة"، والقوانين غير نافذة؟
هل الواجب هو حماية هكذا إقتصاد، أم تغيير القيّمين والمؤتمنين عليه، أم إخضاعه لـ "ميكانيك خاص"؟
هذا مثال ... والهدر على الجرّار.