2018 | 23:46 تشرين الأول 15 الإثنين
خرق اتفاق وقف اطلاق النار في المية ومية حيث سمع قبل قليل صوت قذيفة تبعها رشقات نارية | "ال بي سي": لقاء رفيع المستوى وحاسم في قصر بعبدا غدا للبحث في العقدة الدرزية | تأجيل جديد للانتخابات التشريعية في مالي الى 2019 | سي إن إن نقلا عن مصادر: الهدف من العملية كان اختطاف جمال خاشقجي وليس قتله | وزير الدفاع التركي: الاتفاق بشأن إدلب يسير وفق الخطة المرسومة ونلتزم بتعهداتنا | "ليبانون فايلز": البحث في تشكيل الحكومة اصبح في مراحله الاخيرة واقترب من نقطة الاتفاق التام والنهائي | مجلس النواب الليبي يعلن وقوفه مع السعودية في مواجهة المساس بسيادتها ومكانتها | لقاء بين الحريري وباسيل في بيت الوسط | سي إن إن: السعودية تستعد للاعتراف بأن خاشقجي قتل نتيجة استجواب خاطئ | الرئيس اليمني يقي رئيس الوزراء أحمد بن دغر ويعين معين عبد الملك سعيد خلفاً له | الحكومة الألمانية: نحن بحاجة لأدلة واضحة من تركيا والسعودية حول ما جرى لخاشقجي | عماد واكيم للـ"ان بي ان": خطاب باسيل يرتكز على اعادة ملفات الحرب اللبنانية بشكل أعور سؤاله لفرنجية عن امكانية مصالحة قاتل ابيه فيه اتهام مباشر لجعجع ونية واضحة بضرب المصالحة |

كلمة الرئيس نجيب ميقاتي في المؤتمر المصرفي العربي

التقارير - الجمعة 16 تشرين الثاني 2012 - 11:28 -

أصحاب المعالي والسعادة
ايها الحفل الكريم،
أرحب بكم لمناسبة انعقاد المؤتمر المصرفي العربي السنوي لعام 2012، الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية في بيروت، المدينة الأبية التي تعتز على مر السنين ان تبقى مكاناً جامعاً للبنانيين ولأشقائهم العرب حول كل ما يساهم في تقدم بلداننا العربية وشعوبها .
ضيوفنا الكرام،
إن ميزة لبنان كانت ولا تزال في خصوصيته الفريدة وقدرته على جمع الاشقاء والاصدقاء مهما اشتدت به المحن، ولقاؤنا اليوم دليل على ثقتكم بهذا البلد، وقناعتكم بدوره وإمكاناته كمنبر اساسي لبحث قضايانا الاقتصادية العربية، ونقطة تلاقي القيادات الاقتصادية ورجال الاعمال واصحاب القرار لترسيخ العمل العربي المشترك، من خلال مساحة واسعة من الحرية ومناخ شديد التنوع والانفتاح.
أريد بداية ان أنوه بدور اتحاد المصارف العربية الذي يرصد التطورات، ويستشرف بكل موضوعية آفاق مستقبل إقتصاداتنا العربية، وهو اليوم يدق جرس الإنذار، لإثارته موضوع الاستقرار الاقتصادي في مرحلة دقيقة، وهذا ما يجب علينا جميعاً ان نبوح به بصوت عال. وما إجتماعكم اليوم،بما تمثلون من مؤسسات وهيئات ومصارف ورجال اعمال واقتصاديين، الا الدليل على حرصكم ورغبتكم الصادقة في مواجهة هذه التحديات وانعكاساتها، وعلى ايجاد حلول لمصاعب يجب تخطيها.
ضيوفنا الكرام،
يعيش لبنان وسط تداعيات التحولات العربية والعالمية وعلى رغم ذلك فقد حقق نسبة نمو لا تزال إيجابية مع الحفاظ على مستوى منخفض نسبيا من التضخم .
وعلى الرغم من تأثر لبنان سلباً بالأوضاع السياسية والامنية والاقتصادية الجارية في منطقتنا العربية والعالم ، الا أنه كان من اقل الدول تعرضاً لتأثيرات الأزمة المالية العالمية، كما كان قطاعه المصرفي بين أكثرها حصانة ومناعة، بحيث تجاوز حجم هذا القطاع ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد اللبناني في خلال العام الفائت.
ايها السادة
تقوم حكومتنا بدراسة خطة عمل للاصلاح الإقتصادي والإجتماعي تتمحور حول تدعيم الاطار الإقتصادي ، مساعدة القطاع الخاص، وإعادة تأهيل البنى التحتية من طاقة ومياه وصرف صحي، وتنمية وحماية الإنسان عبر التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، ودعم التنمية المناطقية والبلدية، والعمل على الإصلاح المؤسساتي والإداري. وهذه الخطة التي تمتد على أمد متوسط تتضمن منظومة من حوالي ثمانين إجراءً ومشروعاً في شتى القطاعات.
كذلك عملت الحكومة على العديد من الملفات الإقتصادية بما في ذلك إحالة 80 مشروع قانون الى المجلس النيابي منذ حزيران 2011. ونذكر من هذه المشاريع والقوانين: قانون الأسواق المالية والتي جرى تعيين أعضاء هيئتها، مبادرة الحكومة للشباب الباحثين عن أول فرصة عمل، قانون المعاملات الإلكترونية،قانون مكافحة تبييض الأموال، قانون للتصريح عن نقل الأموال عبر الحدود، قانون حرية الوصول للمعلومات، قانون جديد للصفقات العمومية، تعديل قوانين بعض المؤسسات الرقابية (ديوان المحاسبة، التفتيش المركزي). كما أننا في صدد العمل على إنجاز قانون جديد للتجارة وقانون (نظام الرهونات الواقعة على الأموال المنقولة) .
أما في نطاق الإقتصاد الكلّي فتعمل الحكومة على إصلاح منهجية إعداد الموازنة وتطوير قوانين المالية العامة وترشيد الضرائب والرسوم وتبسيط نظامها، وإنشاء هيئة لإدارة الأصول العامة.
كما تعمل الحكومة على توحيد الرؤية حول دور القطاع الخاص وامكانية تفعيله اكثر ، وعلى إصدارّ قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وفي الأوضاع الإقليمية والعالمية السائدة حيث تعاني الإقتصادات الكبرى،بما فيها دول الجوار الاوروبية من ازمات إقتصادية حادة وصعوبات في القطاع المالي وارتفاع في معدلات البطالة وتدني في حجم التبادلات التجارية، تعمل الحكومة على إيجاد الحلول وإزالة المعوقات التي تواجه الإقتصاد الوطني، بما في ذلك حركة السياحة والصادرات خاصة عبر المعابر الحدودية البرية.
وهنالك إجراءات إقتصادية ومشاريع محددة قابلة للتنفيذ تتعلق بتحسين بيئة الأعمال وتشجيع إستثمارات القطاع الخاص والإستثمار الأجنبي المباشر، وبدء العمل في المنطقة الإقتصادية الحرة في طرابلس، وتنشيط عمل المؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان.
أما فيما يتعلق بالبنى التحتية ومشاريع التنمية ،فتعمل الحكومة بشكل دؤوب على تفعيل قطاع الكهرباء عبر زيادة القدرة الإنتاجية وإصلاح قطاع التوزيع، بينما تعمل في قطاع النفط والغاز على استثمار موارد المنطقة الإقتصادية الخالصة. وقد عمدت الى تشكيل هيئة إدارة القطاع مما سيسمح بإطلاق عملية الترخيص. كما يتم تفعيل النقل البري والبحري عبر حافلات وخطوط جديدة،وعبر توسيع مرافئ بيروت طرابلس وصيدا .
اما في قطاع الإتصالات فنحن في صدد وضع آلية ترسم سياسة واضحة لتكنولوجيا الإتصالات والمعلومات قائمة على تطبيق القانون الرقم 431 .
اما في مجال الحماية الاجتماعية، فنحن نعمل على تعزيز التماسك والتضامن الاجتماعي وتوفير التغطية الصحية لجميع المواطنين المقيمين، كما نتابع إقتراح قانون تعويضات نهاية الخدمة للعاملين في القطاع الخاص، ولقد باشرنا تنفيذ برنامج إستهداف ومكافحة الفقر وقد بدأت عشرون الف عائلة الإستفادة من التقديمات الصحية والمدرسية.
ورغم الاوضاع الإقليمية الراهنة حافظ القطاع المصرفي في لبنان على مناعته ودوره في إستقطاب الودائع ، فزاد مجموع الودائع في المصارف التجارية اللبنانية بمعدل سبعة في المئة سنويا وأصبح يساوي ثلاثة اضعاف الناتج المحلي الإجمالي. وفي الوقت ذاته نمت تسليفات القطاع الخاص بمعدل سنوي يقارب العشرة في المئة مما يجعل حجم التسليفات هذه يوازي الناتج المحلي الكلي. كل ذلك يؤكد الدور الرائد الذي طالما لعبته المصارف اللبنانية في القطاع المالي في منطقتنا العربية.
أيها السادة
يقوم حاكم مصرف لبنان بمعاونة سلطات الرقابة المصرفية بتدعيم مناعة القطاع المصرفي والإمتثال الى المعايير الدولية الجديدة، في ما يتعلق بإدارة المخاطر ومعدلات الملاءة والسيولة. وفي هذا الإطار تعمل الحكومة على تفعيل دور هيئة الاسواق المالية التي تم تشكيلها كي ينمو قطاع السندات والأسهم فتكتمل بذلك هيكلية القطاع المالي الذي يجب الا يقتصر على القطاع المصرفي وحده.
لقد بات واضحاً، اننا بحاجة اليوم الى وضع حوافز جديدة تساعد على استعادة الثقة الى اقتصاداتنا، وعلى رأس هذه الحوافز، الاستقرار بمعناه السياسي والاجتماعي، وهو ما انتم مقدمون عليه اليوم ،من خلال مؤتمركم الذي عودّنا اتحاد المصارف العربية في كل عام أن يثير من خلاله اهم المسائل التي تعيق تطور اقتصاداتنا العربية .

 

اخواني.
تبقى كلمة في الواقع اللبناني اتوجه بها من خلال هذا المؤتمر الى جميع السياسيين ، في الموالاة والمعارضة لأقول: نحن لسنا بصدد الهروب من الواقع والعيش في حلم الاستقرار الوهمي، الا اننا نرفض ان نستسلم أمام أول مشكلة او ازمة، مهما كبر حجمها.
ان وطننا بحاجة الى كفاحنا وتضحياتنا والتزامنا في كل ساعة وفي كل يوم، فلا يجوز ان نشيع اجواء التشاؤم بل علينا ان نكافح من أجل مستقبل مشرق.
لا يجب ان نستخدم الاقتصاد من أجل اهداف سياسية، ولنجعل من الامور الاقتصادية أولوية فتكون السياسة هي الآلية المحفزة والداعمة لها.
لا ندع اليأس يجتاحنا ولنكن روّاد حلم لبنان المُشرق الواعد.
لقد أنعم الله علينا بأرض خير طيبة وعنصر بشري مميز وهنالك حتماً من يريد ان يعبث بهذا الأرض،فلا يجب أن نساعده على ذلك، ولنكن قلعة الدفاع للقضاء على الجهل والفساد.
أكرر لا لاستخدام الاقتصاد من اجل اهداف سياسية ولنجعل من السياسة رافعة للتطور الاقتصادي.
أيها الحفل الكريم
أجدد ترحيبي بكم جميعاً، في بلدكم الثاني لبنان، الذي يزدهر بوجودكم، واتمنى لكم التوفيق في وضع خارطة طريق تعزز الاستقرار السياسي والأمني في وطننا العربي كمنطلق اساسي لاستقرارنا الاقتصادي. وفقكم الله ، وشكراً لإصغائكم.