2018 | 11:24 حزيران 21 الخميس
رئيس المحكمة الاتحادية العليا في العراق: إجراء العد والفرز اليدوي صحيح | الوطنية الليبية للنفط: انطلاق معركة استعادة ميناءي راس لانوف والسدير | هيومن رايتس: الحكم ببراءة القياديين في الوفاق الشيخ حسن سلطان وعلي الأسود من التهمة نفسها | "الجديد": الهدوء يعود إلى بلدتي العصفورية وزيتا عند الحدود مع سوريا وإنتشار مكثف لوحدات الجيش اللبناني في منطقة الهرمل والمناطق القريبة من الحدود | انترفاكس: مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأمنية يزور موسكو الأسبوع القادم للتحضير للقاء بوتين- ترامب | قتيل و26 جريحا في 18 حادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية | مستشار البيت الأبيض يجتمع مع ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان بشأن الشرق الأوسط | فادي علامة لـ "صوت لبنان" (93.3): منطقة البقاع تمثل 27 بالمئة من لبنان ويسكنها عدد كبير من السوريين وتعاني من حرمان كبير والوضع مأساوي | هجوم انتحاري في درنة الليبية يؤدي الى سقوط عدد من القتلى في صفوف الجيش الليبي | الرئيس الحريري عاد الى بيروت ويلتقي ميركل عند السادسة من مساء اليوم | قوى الامن: ضبط 1026 مخالفة سرعة زائدة بتاريخ امس وتوقيف 126 مطلوباً بجرائم مخدرات وسطو مسلح وسرقة وسلب واطلاق نار | وزير الدفاع التونسي: الحديث في هذه الفترة عن انقلاب محض فزاعات وتخويفات تخرج في كل مناسبة بهدف الاصطياد في المياه العكرة وتشويه الأجواء السياحية الموجودة |

حوار الخليفة والبطريرك

مقالات مختارة - الأربعاء 24 تشرين الأول 2012 - 09:12 - الاب جورج مسّوح

لعلّ أرقى حوار مسيحي - إسلامي في المسائل اللاهوتية هو الذي جمع في بغداد البطريرك طيموثاوس الأول والخليفة العبّاسي المهدي. هذا الحوار الذي جرى في بدايات القرن التاسع الميلادي وتناول فيه الطرفان مواضيع خلافية منها الثالوث الأقدس، ألوهة المسيح وتجسّده وصلبه وقيامته من بين الأموات، صحّة الأناجيل... سادت عليه روح الاحترام المتبادل والتقدير وحبّ المعرفة، وذلك أمر نادر جداً في تلك الأيام وفي أيامنا الحاضرة أيضاً.
غير أنّ جواب طيموثاوس عن سؤال المهدي: "ماذا تقول عن محمد؟" يبقى أرقى ما قيل في الحوار. فالبطريرك أكّد أن محمداً "سلك في طريق الأنبياء ومحبّي الله" لأنّه علّم عن وحدانية الله، وأبعد أمّته عن الشرّ والسيئات، وجذب الناس إلى الصلاح والفضائل، ومنع البشر من سجدة الشياطين وعبادة الأوثان وحرّضهم على عبادة الله والسجود لجلالته.
وهذا كله قد فعله جميع أنبياء العهد القديم، لذلك فإن محمداً، وإن لم يكن نبيّاً في المنظور المسيحي فعل ما فعله الأنبياء، فيكون إذاً قد سلك في طريق الأنبياء.
يرى طيموثاوس تماثلاً تاماً بين ما فعله الأنبياء، ولا سيّما إبرهيم وموسى، وما فعله رسول الإسلام. فيقول، مثلاً: "وكما فعل إبرهيم، خليل الله، الذي ترك الأوثان وأبناء جنسه، وتبع الله وسجد له، فصار يعلّم عن وحدانية الله للأمم، هكذا صنع أيضاً محمد، لمّا ترك سجدة الأوثان والذين كانوا يسجدون لها من بني جنسه وغيرهم من الغرباء، فأكرم فقط ذلك الذي هو وحده إله الحق، وسجد له".
لذلك، يخلص طيموثاوس إلى الإقرار بأن محمداً قد "كرّمه الله تعالى جداً". ويتابع متسائلاً في معرض التأكيد: "فمَن لا يمدح، أيها الملك المظفّر، ذلك الذي مدحه الله؟ ومَن لا يضفّر إكليل التمجيد والتبجيل لذاك الذي مجّده الله وبجّله؟ فذلك ومثل ذلك، أنا وجميع محبّي الله ما نقوله عن محمد". وعندما سأله الخليفة: "لماذا إذًا لا تقبل كلام محمد؟" أجابه طيموثاوس قاطعاً: "إنّ الاعتقاد بإله واحد قد تعلّمتُه من التوراة والإنجيل، وبه أنا متمسك، ومن أجله أموت".
وعندما يسأل المهدي طيموثاوس عن عدم قبول شهادة المسيح والإنجيل عن محمد، يجيبه البطريرك مستشهداً بآيات من الكتاب المقدّس تتنبّأ عن مجيء المسيح وليس سواه، وينهي طيموثاوس قائلاً: "لم أرَ البتة آية واحدة، في الإنجيل أو في الأنبياء وغيرهم، تشهد عن محمد وعن أعماله واسمه".
وهنا أشار الخليفة إلى أن النصارى قد حرّفوا الإنجيل حاذفين منه كل الآيات التي تتحدّث عن مجيء محمّد. فردّ طيموثاوس عليه رافضاً هذا الاتهام بالقول: "لو وُجد ذِكر محمّد في الإنجيل، لما كنّا نرفع اسمه منه. بل كنا نقول إنه لم يأتِ بعد، بل مزمع أن يأتي. ولو وجدتُ (في الإنجيل نبوّة عن محمّد) لما تركتُ ما أعتزّ به في الدنيا، وأثاب عليه في الآخرة".
لا بدّ من القول بأن البطريرك طيموثاوس يمثّل نموذج المؤمن المسيحي الذي ينفتح إلى أقصى درجات الانفتاح على الدين الإسلامي من دون أن يخرج عن أسس الإيمان المسيحي. فهو، وإنْ لم يعترف بنبوءة محمد، أقرّ من دون تردّد بأنّه "سلك في طريق الأنبياء". الاختلاف لا يمنع القربى. الصراحة لا تلغي الودّ والاحترام. الاعتراف بما هو حسن عند الآخر لا يدخل في باب المجاملات واللياقات والنفاق والتلفيق.

النهار