Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
حوار الخليفة والبطريرك
الاب جورج مسّوح

لعلّ أرقى حوار مسيحي - إسلامي في المسائل اللاهوتية هو الذي جمع في بغداد البطريرك طيموثاوس الأول والخليفة العبّاسي المهدي. هذا الحوار الذي جرى في بدايات القرن التاسع الميلادي وتناول فيه الطرفان مواضيع خلافية منها الثالوث الأقدس، ألوهة المسيح وتجسّده وصلبه وقيامته من بين الأموات، صحّة الأناجيل... سادت عليه روح الاحترام المتبادل والتقدير وحبّ المعرفة، وذلك أمر نادر جداً في تلك الأيام وفي أيامنا الحاضرة أيضاً.
غير أنّ جواب طيموثاوس عن سؤال المهدي: "ماذا تقول عن محمد؟" يبقى أرقى ما قيل في الحوار. فالبطريرك أكّد أن محمداً "سلك في طريق الأنبياء ومحبّي الله" لأنّه علّم عن وحدانية الله، وأبعد أمّته عن الشرّ والسيئات، وجذب الناس إلى الصلاح والفضائل، ومنع البشر من سجدة الشياطين وعبادة الأوثان وحرّضهم على عبادة الله والسجود لجلالته.
وهذا كله قد فعله جميع أنبياء العهد القديم، لذلك فإن محمداً، وإن لم يكن نبيّاً في المنظور المسيحي فعل ما فعله الأنبياء، فيكون إذاً قد سلك في طريق الأنبياء.
يرى طيموثاوس تماثلاً تاماً بين ما فعله الأنبياء، ولا سيّما إبرهيم وموسى، وما فعله رسول الإسلام. فيقول، مثلاً: "وكما فعل إبرهيم، خليل الله، الذي ترك الأوثان وأبناء جنسه، وتبع الله وسجد له، فصار يعلّم عن وحدانية الله للأمم، هكذا صنع أيضاً محمد، لمّا ترك سجدة الأوثان والذين كانوا يسجدون لها من بني جنسه وغيرهم من الغرباء، فأكرم فقط ذلك الذي هو وحده إله الحق، وسجد له".
لذلك، يخلص طيموثاوس إلى الإقرار بأن محمداً قد "كرّمه الله تعالى جداً". ويتابع متسائلاً في معرض التأكيد: "فمَن لا يمدح، أيها الملك المظفّر، ذلك الذي مدحه الله؟ ومَن لا يضفّر إكليل التمجيد والتبجيل لذاك الذي مجّده الله وبجّله؟ فذلك ومثل ذلك، أنا وجميع محبّي الله ما نقوله عن محمد". وعندما سأله الخليفة: "لماذا إذًا لا تقبل كلام محمد؟" أجابه طيموثاوس قاطعاً: "إنّ الاعتقاد بإله واحد قد تعلّمتُه من التوراة والإنجيل، وبه أنا متمسك، ومن أجله أموت".
وعندما يسأل المهدي طيموثاوس عن عدم قبول شهادة المسيح والإنجيل عن محمد، يجيبه البطريرك مستشهداً بآيات من الكتاب المقدّس تتنبّأ عن مجيء المسيح وليس سواه، وينهي طيموثاوس قائلاً: "لم أرَ البتة آية واحدة، في الإنجيل أو في الأنبياء وغيرهم، تشهد عن محمد وعن أعماله واسمه".
وهنا أشار الخليفة إلى أن النصارى قد حرّفوا الإنجيل حاذفين منه كل الآيات التي تتحدّث عن مجيء محمّد. فردّ طيموثاوس عليه رافضاً هذا الاتهام بالقول: "لو وُجد ذِكر محمّد في الإنجيل، لما كنّا نرفع اسمه منه. بل كنا نقول إنه لم يأتِ بعد، بل مزمع أن يأتي. ولو وجدتُ (في الإنجيل نبوّة عن محمّد) لما تركتُ ما أعتزّ به في الدنيا، وأثاب عليه في الآخرة".
لا بدّ من القول بأن البطريرك طيموثاوس يمثّل نموذج المؤمن المسيحي الذي ينفتح إلى أقصى درجات الانفتاح على الدين الإسلامي من دون أن يخرج عن أسس الإيمان المسيحي. فهو، وإنْ لم يعترف بنبوءة محمد، أقرّ من دون تردّد بأنّه "سلك في طريق الأنبياء". الاختلاف لا يمنع القربى. الصراحة لا تلغي الودّ والاحترام. الاعتراف بما هو حسن عند الآخر لا يدخل في باب المجاملات واللياقات والنفاق والتلفيق.

النهار 

ق، . .

مقالات مختارة

22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟ 22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط
22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية 21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"! 20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية
الطقس