2018 | 19:41 تموز 22 الأحد
أعمال حفر اسرائيلية في خراج ميس الجبل خارج السياج التقني | بالفيديو: الطيران الإسرائيلي يدخل من كسروان لضرب سوريا | ثلاثة جرحى اثر حادث سير في راس اسطا | بولا يعقوبيان تتعهد الاستمرار بدعم أهالي السان سيمون لاعادة مياه الشفة | تفاصيل استبدال ميريام فارس بشيرين في حفل لندن | سفارة الامارات: ما سمي بإمارات ليكس عار عن الصحة | مالطا تستقبل 19 مهاجرا بعد انقاذهم | الـFBI تشتبه بوجود علاقة سرية بين الروس وأحد مستشاري ترامب | بهية الحريري استنكرت قانون القومية اليهودية: فلسطين لا تمحى بجرة قلم | ترامب عبر "تويتر": يبدو أن حملتي الانتخابية تعرضت للتجسس | المطران مطر: الرب يريد لكل الناس أن يكونوا عائلة واحدة ويتعايشوا بالحب والسلام | عدن: الشرعية تسلم المبعوث الأممي ردها حول مقترحات الحل السياسي |

د. غوغل... ليتك تملك توأماً!

رأي - الجمعة 19 تشرين الأول 2012 - 07:50 - جهاد الملاح

يدخل الناس إلى محركات البحث على الانترنت، ليتصفحوا القضايا المختلفة أو يتعرفوا على حقيقة ما، في ظاهرة جعلت من هذه المحركات، وعلى رأسها "غوغل" المتنامي منذ 14 عاماً، خبيراً مختصاً يلجأ إليه مئات الملايين يومياً، ورفيقاً دائماً على مدار الساعة لكثير من الباحثين والأكاديميين والموظفين وغيرهم، ممن يبحثون عن معلومة، أو عن جواب لسؤال فَلتَ من العقل صدفة.

ولا شك أن عملية الاستعانة السهلة بمحركات البحث أدت إلى تغيير العلاقة التفاعلية مع المعلومات، في التاريخ والجغرافيا والطب والعلوم على أنواعها، كما كسرت القواعد القانونيةــالسياسية، التي كانت تحيط الحقائق بقضبان وتحتقر المواثيق الضامنة لحق المعرفة، في عدد من بقاع الأرض، ومنها العالم العربي، حيث تُعطى الحقائق مُشوّهة أو بالقطارة.

فعلى الرغم من الحجم الهائل من المعلومات التي تصل إليها محركات البحث، والتي يعجز العقل البشري عن تصور مكتباتٍ تسعها، يكفي لأي متصفح عربي، يرغب في الوصول إلى معلومة ما، أن يتمتع بميزتين، أولاً أن يكون قادراً على تحديد ما إذا كان المصدر ذات مصداقية، وثانياً أن يكون ملماً بعض الشيء باللغة الأجنبية، كون المصادر العربية لا تزال ضعيفة الإسناد في الأمور العلمية والتاريخية، وتعاني بشكل عام بعض الفوضى والتناقض في ما بينها.

وبالتالي، يستطيع أي شخص يحمل تلك الميزتين، أن يستغني في كثير من الأحيان، عن الخبراء والمختصين، في ما يتعلق بعدد كبير من الأمور سهلة الاستيعاب وغير المعقدة، بل إنه يستطيع أن يصل إلى معلومات يعجز أي خبير ومختص عن جمعها في رأسه أو مكتبته، حول حدث سياسي، أو قضية تاريخية، أو مشكلة بيئية، أو رأي طبي معين، أو حقائق بشأن الفيزياء والكيمياء والصحة والغذاء والأعشاب، وغيرها من الأمور التي لا تُعد ولا تحُصى.

بالطبع، لا يلغي هذا الواقع موقع وأهمية الخبراء، من أساتذة وأطباء وغيرهم، إلا أنه يعُطي مجالاً لمحاجتهم وربما فضح بعض أخطائهم، خصوصاً في العالم العربي، حيث يسهل ادعاء العلم والمعرفة. فلم يعد مقبولاً على أي شخص متعلّم، أن يذهب إلى الطبيب لتشخيص حالة معينة، قبل أن يجري بحثه الخاص المختصر، الذي قد يكتشف من خلاله، ما يَصعب على الطبيب تشخيصه، من عوارض ودلالات وحقائق، بشكل خاص عبر البحث عن مواقع تسهّل تشخيص الحالة في إطار رسوم بيانية وتفاعلية.

كما أنه من غير المنطقي لأي إنسان يملك الحد الأدنى من التحصيل العلمي، أن ينتظر آراء الخبراء على التلفاز والإذاعة، بخصوص قضية تهمّه، كحدوث حالة مناخية أو انتشار مرض أو وقوع مشكلة ما، دون أن يهرع إلى محركات البحث لمعرفة أبعاد ما يجري بالتفصيل، مع العلم أن الخبراء يلجأون، غالباً، إلى البحث على الانترنت قبل الإدلاء بمعلوماتهم.

وبعيداً عن كل تلك الأمور، فإن البحث الإلكتروني يقدّم للمواطن العربي ما هو في أمسّ الحاجة إليه، ألا وهو معرفة حقوقه في دولته ووطنه، والتي تقرّها المواثيق والشرائع وتفرضها الأديان. وعلى أقلّه، يسمح له ذلك البحث بأن يقرأ الوقائع ويتعرّف على حقيقة الرأي الآخر وطبيعة وخلفية الجماعات والطوائف الأخرى داخل مجتمعه. وربما يختار مواطنون عرب أن يقرأوا جمال الدين الأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي وموسى الصدر، فيصبحوا أكثر قدرة على كشف رجال الدين الذين يدّعون اتباع الدين، وبالطبع كشف الطغاة الذين يدّعون العفة والإنسانية، وما أكثرهم.

هذا هو "غوغل" المعلوماتي القادر على تخفيف الجهل وفضح المدّعين، في العلوم على أنواعها، وفي تفاصيل الأحداث السياسية والتاريخية، وفي تعاليم الدين. لكن ليته يأتي يوم يظهر فيه توأم لــ"غوغل"، مهمته تحليل الأحداث ومستقبلها بدقة، فيفضح بالتالي المحلّلين العرب الذين يملأون الشاشات والصحف ولا يكفّون عن إطلاق المواقف الجازمة والمطلقة بشأن المستقبل. فهل يُعقل، على سبيل المثال، أن يسمع المواطن العربي في كل يوم، عشرات المحلّلين وهم يعلنون تنبؤاتهم الأكيدة حول مستقبل الأزمة السورية، بينما لا يعرف الرؤساء بشار الأسد وباراك أوباما وفلاديمير بوتين ماذا سيحصل بالفعل؟