Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
غلط... ومش غلط...
غريس بعقليني

أعترف اليوم بأنّي قسيت في الأسبوع الماضي قليلاً على طبيعة الإنترنت "المحفزّة للوحي" وعدم استمداد الأفكار الجديدة للكتابة منها، مقارنة بالتلفزيون "الضيف العتيق"، كما أسميته، المصدر الكبير له. وها أنّني، وعلى الرغم من استمراريّة عمليّة نفيي عن عالم "المرئي" كون جهازي ما زال في العناية الفائقة، أستلهم "غلط ومش غلط" من الإنترنت والتّواصل الإجتماعي، ومن "الفايسبوك" تحديداً.

"فيليكس بومغارتنر" البطل النمساوي "للحدث" العالمي الذي احتل الشاشات (كما سمعت) ومواضيع "الإبحارات العنكبوتيّة" والأحاديث الجانبيّة والأساسيّة، هو بطل القفز بالمظلّات المنتمي الى قاعدة "الطائر" والذي استطاع ان يكسر رقما قياسيا عمره اكثر من خمسين سنة. فقد قفز عن علو 39 كيلومتراً بسرعة وصلت الى 1342 كلم/س ودخل التاريخ في 14 تشرين الأول 1912.

في المقلب الآخر، وفي إطار الفنون الجميلة كالرّسم والنّحت والكاريكاتور، وصلتنا طريقة فنيّة جديدة للتّعبير، مضحكة مسلّية وفي الوقت نفسه ناقدة مصوّبة وهي "الميم". وكما جرت العادة، اللبناني "الشاطر" يقطفها طازجة، فقد اصبح لنا "ميم لبنانية"! وهي في العادة صور لحيوانات، أطفال أو "كارتون" مع إضافة تعليقات في أعلى وأسفل الصورة تكون فيها الأخطاء الإملائيّة والنحويّة ضروريّة لتطعيمها بنكهة فكاهيّة إضافيّة. وكاراكتير الميم بات معروفاً بغض النّظر عن "جنسيّة" الميم.

حتى الآن، ما زلت ادور في فلك "المش غلط". مش غلط أن نتهكّم على كمٍّ كبير ودسم من الأمور الصغيرة قبل الكبيرة في لبنان، نضخّمها على طريقة الكاريكاتور كي نلقي الضوء عليها ونضعها تحت مجهر الانتقاد حيث الأمل بالعمل على التّصحيح والتقويم. مش غلط لا بل "ضروري وحتمي" أن "يتثقّف" الشباب خصوصاً، بالطريقة التي يفهمون، وبلغة العصر الذي يعيشون، في الوقت الذي كنّا قبلاً نلجأ فقط الى المسرح الضّاحك الناقد والمنتقد لآفات اجتماعيّة أو عادات موروثة أو "خصلات" بشعة وأيضاً سقطات سياسيّة أو لمجلة "الدّبور" العريقة صاحبة الباع الطويل في هذا المجال!

مش غلط أن يهرع اللبناني الى ميم جديد يضع فيليكس النمساوي مقابل أكبر صحن حمص الذي كسر من خلاله لبنان الرقم الذي سجّلته اسرائيل، وهو صحن بوزن 4090 كيلو بينما وصل وزن الصحن اللبناني الى 10452 كيلو. وقتها كان دخول "صحننا" الى كتاب غينيس بمثابة الحدث الوطني الضخم الذي دقّت قلوب اللبنانيّين جميعاً له وانقطعت الأنفاس، فهلّلت للنتيجة نكايةً بعدو لا يكتفي بالحرب الأمنيّة او النفسيّة في بعض الأحيان، بل تجاسر لأن يصل الى العادات والتقاليد والمطبخ، واجهة لبنان السياحيّة!

مش غلط أن تكون هذه المقاربة على سبيل "المزح المغناج" المهضوم. فاللبناني متهكم بطبعه ولولا طبيعته "النّكتجية" هذه، لكان "طقّ" من قهره منذ سنوات عدّة خلت.

ولكن، الغلط أن "يتحسّس" البعض من هذا الميم ومن "متبنّي" لهذا الميم، بمجرد أنّه شاطره مع غيره على جدار "الفايسبوك" للضحك والمزاح. واتهامه هو شخصيّاً بأنّه "الخائن الغدّار" المتجرد من وطنيّته والذي، "على شوي"، يجب سحب بطاقة هويّته اللبنانيّة منه. وهذا ما حصل معي تحديداً. ما أن وضعت الصورة على جداري حتى انهالت عليّ التعليقات الإستفزازيّة عن الأبجديّة الفينيقيّة من جهة، أو ماكسيم شعيا، البطل اللبناني الذي أحبّ وأحترم، وكأنّني مرتكبة "للخيانة العظمى" لا سمح الله... يا جماعة، الفكرة بحدّ ذاتها مهضومة. السرعة التي قطف بها واضع الميم الحدث ليستثمره على سبيل التحفيز لا الهدم! فبذكاء حاد وضع هذا الحدث العالمي مقابل ذاك الحدث الوطني. لا أدافع عمّن ابتكر هذا الميم بل عن نفسي التي تجاسرت "وارتكبت معصيّة الضحك" في زمن مبكي مقيت ومهين لأبعد الدرجات، إن من الناحية الحياتيّة أو السياسيّة أو الوعود الكاذبة أو مهاترات الانتخابات أو أو أو...هل غلط أن نبتسم في زمن كلّ شيء من حولنا في لبنان يشدّ بك نزولاً حتى القعر؟ عندها فقط يضحك الآخرون على "فشلك" فيسرعون الى تركيب "ميمهم" الخاصّة عنك؟

أدوية الحساسيّة كثيرة في السوق. وأنصح بها كلّ من تحسّس وطنيّاً من نهفة ذكيّة بريئة لم تهدف الاّ لزرع ابتسامة باتت غالية علينا جميعاً ولم نعد نستطيع اقتناءها بسهولة.

وسامحونا!

 


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس