Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
أنا مع انتفاضة المرأة العربية لأني... أخاف الله
جهاد الملاح

ظهرت منذ أيام انتفاضة عربية جديدة، عنوانها هذه المرة "المرأة"، إذ انطلقت الشعارات من مواقع التواصل الاجتماعي لتجذب أكثر من ثلاثين ألف مشارك ومتابع من الجنسين، نشطوا، من خلال لافتات جدية ورصينة وغير مبتذلة، في المطالبة بتعزيز حقوق المرأة، التي يبدو أن الربيع العربي لم يصبها بأي زهر.
لا شك أن قضية المرأة تتطلب الحديث عن إشكاليات كثيرة في المفاهيم السياسية والاجتماعية والدينية. إلا أن ما يستدعي الانتباه هو أن تلك الانتفاضة في العالم الافتراضي، كشفت أن مواضيع العنف ضد النساء والاغتصاب والتحرش والزواج القسري والتعامل غير الإنساني من قبل العائلة و المجتمع، وما إلى ذلك، تستحوذ على جزء كبير من هواجس فتيات العرب.
في الواقع، إن التركيز التلقائي من قبل المشاركات في الحملة، على هذه المواضيع، يشير إلى مشكلة كبيرة تعاني منها المرأة العربية. فهذه المطالب من المفترض أنها بديهية جداً، ولا تتناسب أبداً مع السيرورة التاريخية للمرأة، وما سجلّته من تراكمات في المكتسبات، بدءاً من زنوبيا ملكة تدمر، مروراً بأول مؤتمر نسائي في "سينيكا فولز" عام 1848، وإنشاء مدرستين للنساء في مصر وتونس عام 1900، وصولاً إلى القرن العشرين الذي حصدت فيه المرأة في العالم، حقوقها المدنية والسياسية تباعاً.
أليس من المأساة أن تركّز فتيات العرب على طلب الأمان من التحرش ومن الزواج قسراً، وعدم النظر إليها كسلعة، في دول يُقال إن للدين مكانة فيها، بينما هي في زمن من المفترض أن تسأل فيه عن حقها في المشاركة السياسية الفاعلة، وفي التعليم ومنح الجنسية لأولادها، وعن تعزيز دورها وإنتاجها وجعلها فعلاً نصف المجتمع، وغيرها من المطالب التي تتناسب مع الدين الحقيقي والقرن الواحد والعشرين؟
اللافت أيضاً في تلك المطالب، أن الكثير منها يركّز فقط على انتقاد الإسلاميين، مع أنها مطالب تتعلق بآفات عامة وقديمة في العالم العربي، وغير مرتبطة بصعود الإسلاميين في بعض الدول العربية وظهور مشاريع تشريعات جديدة تقلّص من حقوق المرأة.
فإذا كان بعض الإسلاميين يدفعون حالياً نحو تقليص حقوق المرأة السياسية والمدنية، ألا يُعتبر الآخرون، الذين حكموا العالم العربي منذ عقود، مسؤولين عن تلك الآفات التي تجذّرت في المجتمعات العربية؟ وهل كان الحكام العسكريون والمدنيون يخشون آراء وفتاوى بعض الإسلاميين، لو كانوا أرادوا تعزيز دور المرأة في السلطة والمجتمع؟
أليس النظام المصري السابق هو الذي امتنع عن مكافحة التحرش في الشوارع ومعالجة أسبابه؟ وأليس لبنان مثالاً عربياً حياً على ضرب الدولة والحكم لحقوق المرأة، حيث تُهمّش هذه الحقوق منذ الاستقلال، من قبل القوى السياسية المسلمة والمسيحية على حد سواء، في البرلمان والحكومة ومراكز صناعة القرار؟
إن نجاح حملات المرأة في العالم العربي، في كسب الحصانة الاجتماعية والحقوق السياسية، يستدعي بشكل خاص، التركيز، على أصحاب القرار وليس على التلهي بالفتاوى التي تأتي من هنا وهناك، إذ إن قراراً واحداً من السلطة السياسية يخصّ المرأة في مجالٍ ما، سيعزّز من حصانتها ودورها بشكل تلقائي ومباشر، وسيختصر سنوات طويلة من النضال.
ولكل امرأة عربية الحق في أن تختار ما يناسب ظروفها. فإن كانت عاملة، لها كل الجميل لبلدها ولعائلتها. وإن كانت أماً تُرّبي، فالجنة تحت قدميها. وإن اختارت الإثنين معاً، فلا مبارز لها على وجه الأرض. أما إن أرادت أن تطمح وتتعلّم وتتقدّم نحو السلطة، فربما لاح في أفق العروبة ضوءٌ بعد طول ظلام.
لقد دخلت المرأة الثورات العربية، ثائرة في الشوارع ومن البيوت والأسطح والأزقة، ومناضلة ضد الظلم والطغيان، فكانت شريكة في الدم والمال والدعاء والدموع، كما هي شريكة في المعاناة العربية منذ عقود. ولا بد أن تلقى الاحترام والتقدير وكل الدعم والتشجيع، وأن تُرفع لها قبعة كل من يؤمن بالقيم والمبادئ الإنسانية، وبالطبع كل من يخاف الله ويؤمن حقيقة وفعلاً بالتعاليم الإلهية.
فأنا مع انتفاضة المرأة في العالم العربي، لأني أخاف الله.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس