Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
الأرثوذكس يتعثمنون
الأب جورج مسّوح

النهار

أدّت الحملة على فيلم "فاتح 1453"، الذي يتحدّث عن سقوط القسطنطينية من وجهة نظر تركيّة، إلى منعه من العرض في صالات السينما اللبنانية. هذه الحملة قادها بعض ممّن اعتبروا الفيلم يشكّل "إساءة" إلى المسيحية عموماً، والأرثوذكسية خصوصاً، فكالوا بدورهم الصاع صاعين للأتراك والعثمانيين والدولة العثمانية. وقد رأوا في منع الفيلم انتصاراً لهم على العثمانيّين، مع العلم أنّ القسطنطينيّة ما زال اسمها رسميّاً إسطنبول!.
هذا الانتصار الوهميّ على العثمانيين ليس سوى هزيمة حقيقية للأرثوذكس أمام الثقافة العثمانيّة التي بدأت تغزو صفوفهم منذ فترة. فالحملة ضدّ الفيلم هي مجرّد تفصيل صغير في الحالة الأرثوذكسية المرتبكة في لبنان. فالأرثوذكس، الذين ناضلوا للخروج من نظام الملل في ظلّ الدولة العثمانية إلى رحاب المواطَنة والانتماء القومي والاشتراكيّة والعلمانية، بات بعضهم تحت ألقاب جليلة وتسميات مقدّسة كالأرثوذكسية، يناضل في سبيل العودة إلى هذا النظام البائد.
أصبح النموذج العثمانيّ هو النموذج الذي يسعى بعض الأرثوذكسيين إلى تطبيقه في الحياة العامة. فهل يمكننا وضع الاقتراح "الأرثوذكسي" بأن تنتخب كلّ طائفة من الطوائف الكريمة نوابها في غير خانة العودة إلى نظام الملّة العثمانية؟ وماذا يمكننا أن نقول عن اقتراح إنشاء "هيئة مدنيّة" لطائفة الروم الأرثوذكس، سوى إنه إحياء لمجلس الملّة الذي كان يشرف على شؤون الطائفة؟ وماذا يمكننا أن نقول عن تأسيس حزب أرثوذكسي يرفع شعار الدولة البيزنطية سوى إنه تراجع عن مفهوم الجماعة الوطنية، لصالح طائفية لم تخلّف سوى الحروب والنزاعات بين أبناء الوطن الواحد؟
النموذج العثمانيّ ينتصر، والأرثوذكس يظنّون أنّهم المنتصرون. فالعثمنة، فكراً ونهجاً وسلوكاً، باتت تسيطر على أذهان بعض الأرثوذكس. يتبنّونها بعدما حاربها أجدادهم. شاؤوا الخروج من نظام المِلل، الذي يجعل الأرثوذكس ملّة يقودها دينياً وسياسياً البطريرك القسطنطينيّ، الإتنارخوس (رئيس القوم) إلى الوطن، وبعد أقلّ من قرن تراهم يريدون الخروج من الوطن والعودة إلى كنف القوم-الملّة. دعا أجدادهم منذ أكثر من قرن إلى فصل الدين عن الدولة، وها هم يريدون أن تتعامل الدولة معهم كطائفة مرصوفة إلى جانب الطوائف الأخرى.
العثمانية دولة- أمّة لا حدود جغرافية لها، أمّة شمولية لا تعترف بالأوطان ولا بالأقوام. هي فكرة، لا قومية ولا وطنية، بل تتماهى مع الدولة-الأمة الدينية التي تولي العصبية الدينية شأناً أعظم من العصبية الوطنية أو القومية. الأرثوذكس باتوا عثمانيّين من حيث اعتبارهم أنفسهم أنّهم، سياسياً واجتماعياً، أمّة قائمة بإزاء الطوائف الأخرى! أليس نكوصاً وطنياً انتخاب المرء نواباً من طائفته حصراً؟ أليس ذلك تعصّباً دينياً وتقوقعاً طائفياً؟ أليس معنى كلّ ذلك أن الأرثوذكس، إذا تحقّق ما يصبو إليه بعضهم، سيصبحون أمة قومية-دينية؟
في العام 1899 تمّ انتخاب أوّل بطريرك عربي على الكرسي الأنطاكي بعد قرون عدّة من الهيمنة اليونانية. وفي العام 1918 سقطت الدولة العثمانية. الأرثوذكس، بعضهم يحنّ إلى الفردوس البيزنطيّ المفقود، وفي الوقت عينه يستعيدون العثمنة نموذجاً يحتذونه في الحياة العامّة. لا الحنين إلى بيزنطية، ولا التمثّل بالنموذج العثماني سيردّان المجد إلى الأرثوذكس، بل السعي إلى المواطنة الحقّ وإبعاد الكنيسة الطهور من الغرق في وحول السياسة ومفاسدها.

نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّائها.

مقالات مختارة

28-07-2017 07:42 - لا بديل من مصر 28-07-2017 07:18 - الانتخابات المقبلة: لا سياسة ولا اقتصاد ولا إصلاح 28-07-2017 07:16 - ... العراسلة مطمئنون إلى عودة جرودهم 28-07-2017 07:14 - عرسال "المريضة"... لا تتركوها وحيدة 28-07-2017 07:11 - ترامب يتبنى سياسة أوباما في سوريا والعراق 28-07-2017 07:00 - القصة الكاملة للساعات الأولى الحاسمة في حرب عرسال 28-07-2017 06:58 - وفي عرسال: كنتُ أعلَمُ 28-07-2017 06:57 - أساتذة اللبنانية" يُلوِّحون بالتصعيد والسنة الجامعية قد تتأخر 28-07-2017 06:55 - عرسال... إرتياح حذِر وقَلَق من المخيمات 28-07-2017 06:36 - لا أبو مالك... ولا أبو هادي
27-07-2017 07:16 - الحريري في واشنطن: فصل الخيط الأبيض عن الأسود 27-07-2017 06:57 - ترامب يغير أسس السياسة الخارجية 27-07-2017 06:50 - صناديق التعاضد: مَن يُموِّلها... مَن يحميها ومَن يستفيد منها؟ 27-07-2017 06:49 - الحريري يبلع إهانة ترامب: لا تفرضوا عقوبات جديدة... فعّلوا القديمة! 27-07-2017 06:48 - إسرائيل صامتة... هُزمت مع هزيمة «القاعدة» في الجرود 27-07-2017 06:47 - تحرير الجرود يقلق إسرائيل: حزب الله درع لبنان 27-07-2017 06:46 - مصير "أبو مالك التلّي" مفتاح بوّابة "تلال داعش" 27-07-2017 06:44 - الجيش يقود حربَ تحرير جرود القاع ورأس بعلبك 27-07-2017 06:13 - إلى القدس سلام... 27-07-2017 05:57 - نظرية العزل السياسي سقطت إلى غير رجعة 26-07-2017 06:39 - خبراء في الاقتصاد: الخطر الداهم مصدره الاختلالات البنيوية 26-07-2017 06:36 - «أبو مالك التلّي» «فنّان» قاتل... هزمه حزب الله أربع مرات 26-07-2017 06:34 - معركة عرسال: ثلاثيّة عون وحزب الله والجيش 26-07-2017 06:23 - هكذا يردّ "حزب الله" على مُنتقدي معركته 26-07-2017 06:20 - "عين الحلوة": لعدم إنتقال عدوى المعارك 26-07-2017 06:18 - العلاقات الاميركيّة - الصينيّة على شفير حرب تجاريّة 26-07-2017 06:17 - اللبنانيون والنازحون: إحتقانٌ ينمو! 26-07-2017 06:11 - حول عرسال وجرودها والكانتون الإيراني 26-07-2017 06:10 - هل قلتم مكافحة إرهاب؟ ماذا عن السجل والمعهد والقائمة؟ 26-07-2017 06:07 - الحريري التقى ترامب في واشنطن ولسان حاله... "حزب الله" مشكلة إقليمية 25-07-2017 06:45 - الحجَر العِرسالي 25-07-2017 06:45 - التيار الوطني الحر: «كتّر خير» المقاومة 25-07-2017 06:43 - عودة المستقبل إلى «صِباه»: ضد حزب الله ولو قاتل الإرهاب 25-07-2017 06:42 - ما بعد حرب الجرود: طريق بيروت ـــ دمشق سالكة بلا تفاوض 25-07-2017 06:31 - ما بعد تحرير الجرود.. فاصل استراتيجي 25-07-2017 06:30 - من طلب "وساطة قطر" في "حرب القلمون"؟ ولماذا؟ 25-07-2017 06:23 - الجيش حاضِر... متى يتدخّل؟ 25-07-2017 06:22 - لماذا فَشِلَ السيناريو البديل لمعركة عرسال؟ 25-07-2017 06:19 - طهران: الربيع العربي ليس كلّه مؤامرة 25-07-2017 06:13 - "حرب مرايا"! 25-07-2017 06:11 - توالد الحروب مُستمر! 24-07-2017 07:09 - ما بعد عرسال: ضغوط سعوديّة ـ إيرانيّة مرتقبة 24-07-2017 07:06 - أما الجيشَ فلا تَقهَر 24-07-2017 06:56 - "مزحة" بـ2800 مليار 24-07-2017 06:56 - ناوِله دولة 24-07-2017 06:49 - موتوا بغيظكم... الإمرة للمقاومة أينما وجدت! 24-07-2017 06:42 - يسار ويمين ضد «الضرائب التفقيريّة»! 24-07-2017 06:39 - أيّ أبواب ستفتحها حرب عرسال؟ 24-07-2017 06:38 - عن القلقين والمطمئنين! 24-07-2017 06:36 - المعارك في أوجها... و"النصرة" تتقهقر
الطقس