2018 | 18:59 نيسان 25 الأربعاء
المشنوق: لن نتهاون مع أيّ ثغرة في الداخل والخارج وسنحاسب من يخالفون القانون لأيّ حزب انتموا | هيئة عاليه في الوطني الحر: نضع الاعتداء على نصب شهداء 13 ت أمام القضاء | في صربا: اعتدوا عليه حتى الموت | ماكرون من الكونغرس: دفعنا ثمنا باهظا من اجل الحرية ولذلك نقف معا في سوريا من اجل محاربة الارهاب | اعضاء الكونغرس الاميركي استقبلوا ماكرون بالتصفيق وقوفا لمدة ثلاث دقائق | الدفاع المدني السعودي: سقوط شظايا مقذوف عسكري أطلقته المليشيات الحوثية من داخل الأراضي اليمنية على نجران | حركة المرور كثيفة من الضبية باتجاه انطلياس وصولا الى جل الديب | منظمة حظر الاسلحة الكيميائية تعلن ان فريقها زار موقعا ثانيا للهجوم الكيميائي المفترض في دوما | حركة التجدد دانت الاعتداء على الأمين: انتهاك فاضح لمبدأ تكافؤ الفرص وحرية المنافسة | الأمم المتحدة: نحو 70 ألف شخصاً في دوما بحاجة ماسة الى المساعدات | جعجع خلال لقاء مع منسقية "الكورة" في "القوات" في معراب: الكورة لبنانيّة ولا يظننّ أحد أنّه يمكن أن تكون غير ذلك | الخارجية رحبت بقرار كوريا الديمقراطية: لتضافر الجهود الدولية للوصول الى عالم خال من الأسلحة النووية والكيميائية |

التّسويق الإنساني: صورةٌ لم تُرسم بعد

رأي - الاثنين 08 تشرين الأول 2012 - 08:01 - سنتيا بدران

إنّه بلدٌ تحترق أرضه، إنّها أمٌّ تبكي ابنها ومواطنٌ يخسر مسكنه. لا مطعماً للمأكولات السريعة، ولا فستاناً للفت النّساء، ولا عطراً لجذب الرجال. لا ليست لعبة تسويقٍ تبرعون بها. إنّها قضيّة الإنسان التي لطالما أهملتموها؛ أو أنّكم استخدمتموها أداةً تجاريّةً وسلعةً مربحةً في خطاباتكم المبطّنة التي تخفي في طيّاتها أسلحة القضاء على الإنسانيّة.
كنتم الأوّلون في التّسويق التّجاري، وها أنتم أيضاً في المرتبة نفسها من التّسويق السّياسي. ترسمون الصورة، تحدّدون إطارها، وتختارون بإتقانٍ كل التعابير والمصطلحات التي ترافقها. وها هي تسير في أروقة القيل والقال، محصّنةً بأدقّ الخبراء والمتخصّصين، حتى إذا أصابتها شظيّةٌ، يسعفونها مباشرةً، ويُخضعونها لعمليات تجميلٍ حتّى يزيد رونقها، فتلمع الصورة أكثر، وتلتفتُ الأنظار إليها كبطلة فيلمٍ أميركيّ، أدّت رسالتها "المستحيلة"، وبقيت حيّة؛ ناسين أنّها قتلت آلاف الأشخاص ودمّرت مئات العائلات، لتبقى هي حيّة.
إنّها استراتيجيّة التّسويق السياسي: تركّب الصورة الملائمة للمصالح والظروف المناسبة. إنها تُخفي أجزاء من الواقع، وتُركّز على أجزاء أخرى. إنها تتجاهل الحياة اليوميّة وتشوّهها، لوضع المفاهيم والعلوم من جهة، والأحلام والتّطلعات من جهة أخرى، ضمن إطار محدّد يخدم طموحاتها. إنّها ماديّة، أنانيّة وصاحبة نفوذ. لم تفكّر يوماً بعدد القتلى الذي نتج عنها، ولا بالدمار الذي يشرّد الملايين. لا تشعر أبداً بالقلوب المنكسرة على خسارة أفراد عائلاتها. فهي لا تنظر الى "الإنسان" من عين "الإنسان"، ولا تخاطبه بلسانٍ حكيم، بل تراه كائناً غرائزيّاً تخدعه بجماليّات اللغة والتعابير.
غير أنّ "الإنسان" لا يفقد الثقة في الإنسانيّة، فهي كالمحيط؛ إذا كانت قطراتٌ قليلةٌ منه قذرة، هذا لا يعني أنّ المحيط بات وسخاً. فهو يتجدّد من تلقاء نفسه، يغسل ثيابه الوسخة، وإن لم تنظّف يرميها على الشاطئ، لتطهّرها أشعة الشمس، فتعود الى صديقاتها بعد الانتهاء من العلاج؛ ليحافظ بذلك على نقاوة مائه وشفافيّتها.
فللإنسانيّة صورٌ كثيرةٌ، تتجزّأ على مواضيع مختلفة، ولكن إن جُمعت مع بعضها تجسّد صورةً واحدةً لا مثيل لها، صورة الإنسان. هذه الصورة التي لم يقم البارعون بتسويقها. فالتّسويق الإنساني، صورةٌ لم ترسم بعد.