2018 | 08:05 تشرين الأول 21 الأحد
مصادر معنيّة لـ"المستقبل": التشاور بين الحريري وجعجع تناول اعادة صياغة التشكيلة الحكومية وتجاوز العقد المعلنة تحت سقف حكومة متوازنة | موغيريني: الاتحاد الأوروبي يصر على ضرورة إجراء تحقيق شامل وشفاف عن وفاة خاشقجي يضمن محاسبة كل المسؤولين عن موته | "بوكو حرام" تذبح 12 فلاحا بالمناجل في نيجيريا | ترامب: ولي العهد السعودي ربما لم يكن على علم بمقتل خاشقجي وإلغاء صفقة السلاح للسعودية سيضرنا أكثر مما يضرهم | مقتل 55 شخصاً في أعمال عنف في شمال نيجيريا | وزير الخارجية الالماني: ألمانيا يجب ألا توافق على مبيعات أسلحة للسعودية قبل اكتمال التحقيقات في مقتل خاشقجي | الاتحاد الأوروبي: ظروف مقتل خاشقجي تعد انتهاكا صارخا لاتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية | الولايات المتحدة و الصين تؤيدان مبادئ توجيهية لتفادي حوادث الطائرات العسكرية | الجيش اليمني يعلن عن اقترابه من إحكام سيطرته الكاملة على مديرية الملاجم في محافظة البيضاء وسط اليمن | الحكومة الأردنية: الإجراءات السعودية ضرورية في استجلاء الحقيقة حول ملابسات القضية وإحقاق العدالة ومحاسبة المتورطين | وزير الخارجية الفرنسي: الطريقة العنيفة لقتل خاشقجي تتطلب تحقيقاً عميقاً | أجهزة الطوارئ الروسية: ثلاثة من القتلى الأربعة جراء الانفجار في مصنع للألعاب النارية في مدينة غاتشينا شمال - غرب روسيا كانوا مواطنين أجانب |

التّسويق الإنساني: صورةٌ لم تُرسم بعد

رأي - الاثنين 08 تشرين الأول 2012 - 08:01 - سنتيا بدران

إنّه بلدٌ تحترق أرضه، إنّها أمٌّ تبكي ابنها ومواطنٌ يخسر مسكنه. لا مطعماً للمأكولات السريعة، ولا فستاناً للفت النّساء، ولا عطراً لجذب الرجال. لا ليست لعبة تسويقٍ تبرعون بها. إنّها قضيّة الإنسان التي لطالما أهملتموها؛ أو أنّكم استخدمتموها أداةً تجاريّةً وسلعةً مربحةً في خطاباتكم المبطّنة التي تخفي في طيّاتها أسلحة القضاء على الإنسانيّة.
كنتم الأوّلون في التّسويق التّجاري، وها أنتم أيضاً في المرتبة نفسها من التّسويق السّياسي. ترسمون الصورة، تحدّدون إطارها، وتختارون بإتقانٍ كل التعابير والمصطلحات التي ترافقها. وها هي تسير في أروقة القيل والقال، محصّنةً بأدقّ الخبراء والمتخصّصين، حتى إذا أصابتها شظيّةٌ، يسعفونها مباشرةً، ويُخضعونها لعمليات تجميلٍ حتّى يزيد رونقها، فتلمع الصورة أكثر، وتلتفتُ الأنظار إليها كبطلة فيلمٍ أميركيّ، أدّت رسالتها "المستحيلة"، وبقيت حيّة؛ ناسين أنّها قتلت آلاف الأشخاص ودمّرت مئات العائلات، لتبقى هي حيّة.
إنّها استراتيجيّة التّسويق السياسي: تركّب الصورة الملائمة للمصالح والظروف المناسبة. إنها تُخفي أجزاء من الواقع، وتُركّز على أجزاء أخرى. إنها تتجاهل الحياة اليوميّة وتشوّهها، لوضع المفاهيم والعلوم من جهة، والأحلام والتّطلعات من جهة أخرى، ضمن إطار محدّد يخدم طموحاتها. إنّها ماديّة، أنانيّة وصاحبة نفوذ. لم تفكّر يوماً بعدد القتلى الذي نتج عنها، ولا بالدمار الذي يشرّد الملايين. لا تشعر أبداً بالقلوب المنكسرة على خسارة أفراد عائلاتها. فهي لا تنظر الى "الإنسان" من عين "الإنسان"، ولا تخاطبه بلسانٍ حكيم، بل تراه كائناً غرائزيّاً تخدعه بجماليّات اللغة والتعابير.
غير أنّ "الإنسان" لا يفقد الثقة في الإنسانيّة، فهي كالمحيط؛ إذا كانت قطراتٌ قليلةٌ منه قذرة، هذا لا يعني أنّ المحيط بات وسخاً. فهو يتجدّد من تلقاء نفسه، يغسل ثيابه الوسخة، وإن لم تنظّف يرميها على الشاطئ، لتطهّرها أشعة الشمس، فتعود الى صديقاتها بعد الانتهاء من العلاج؛ ليحافظ بذلك على نقاوة مائه وشفافيّتها.
فللإنسانيّة صورٌ كثيرةٌ، تتجزّأ على مواضيع مختلفة، ولكن إن جُمعت مع بعضها تجسّد صورةً واحدةً لا مثيل لها، صورة الإنسان. هذه الصورة التي لم يقم البارعون بتسويقها. فالتّسويق الإنساني، صورةٌ لم ترسم بعد.