2018 | 23:41 تموز 17 الثلاثاء
ترامب: أسأت التعبير في هلسنكي حول التدخل الروسي | ترامب: سنمنع أي مخططات روسية للتدخل في الانتخابات المقبلة | "التحكم المروري": جريح نتيجة تصادم بين شاحنة وسيارة على اوتوستراد الضبية المسلك الشرقي وحركة المرور كثيفة في المحلة | البيت الابيض: أعضاء المجلس الإستشاري للأمن الداخلي قدموا استقالتهم احتجاجاً على سياسة الهجرة لترامب وتشتيت الأسر | تيمور جنبلاط عبر "تويتر": حبذا لو نسرع تأليف الحكومة لنبحث ونعالج قضايا الناس | الدفاع المدني: حريق داخل غرفة كهرباء في جل الديب | رئيس مطار رفيق الحريري الدولي: لتوجيه الطلبات والمراسلات وخلافها اما الى المديرية العامة او الى رئاسة المطار حصرا | النيابة العامة الروسية تعتزم التحقيق مع سفير اميركا السابق في روسيا | ترامب عبر "تويتر": اقتصاد الولايات المتحدة اليوم أقوى من أي وقت مضى | كنعان للـ"ام تي في": اذا كانت من حاجة لي في الحكومة فهذا الامر يتعلق برئيس الجمهورية والرئيس المكلف والتكتل الذي انتمي اليه والامر سابق لأوانه حالياً وعند حصوله اتخذ القرار المناسب في شأنه | رولا الطبش للـ"ام تي في": سيقدم الرؤساء الثلاث تشكيلة حكومية الاسبوع المقبل | مصادر التيار الوطني الحرّ للـ"او تي في": اسهل عقدة هي العقدة المسيحية اذا انحلّت باقي العقد الموجودة لتشكيل الحكومة |

التّسويق الإنساني: صورةٌ لم تُرسم بعد

رأي - الاثنين 08 تشرين الأول 2012 - 08:01 - سنتيا بدران

إنّه بلدٌ تحترق أرضه، إنّها أمٌّ تبكي ابنها ومواطنٌ يخسر مسكنه. لا مطعماً للمأكولات السريعة، ولا فستاناً للفت النّساء، ولا عطراً لجذب الرجال. لا ليست لعبة تسويقٍ تبرعون بها. إنّها قضيّة الإنسان التي لطالما أهملتموها؛ أو أنّكم استخدمتموها أداةً تجاريّةً وسلعةً مربحةً في خطاباتكم المبطّنة التي تخفي في طيّاتها أسلحة القضاء على الإنسانيّة.
كنتم الأوّلون في التّسويق التّجاري، وها أنتم أيضاً في المرتبة نفسها من التّسويق السّياسي. ترسمون الصورة، تحدّدون إطارها، وتختارون بإتقانٍ كل التعابير والمصطلحات التي ترافقها. وها هي تسير في أروقة القيل والقال، محصّنةً بأدقّ الخبراء والمتخصّصين، حتى إذا أصابتها شظيّةٌ، يسعفونها مباشرةً، ويُخضعونها لعمليات تجميلٍ حتّى يزيد رونقها، فتلمع الصورة أكثر، وتلتفتُ الأنظار إليها كبطلة فيلمٍ أميركيّ، أدّت رسالتها "المستحيلة"، وبقيت حيّة؛ ناسين أنّها قتلت آلاف الأشخاص ودمّرت مئات العائلات، لتبقى هي حيّة.
إنّها استراتيجيّة التّسويق السياسي: تركّب الصورة الملائمة للمصالح والظروف المناسبة. إنها تُخفي أجزاء من الواقع، وتُركّز على أجزاء أخرى. إنها تتجاهل الحياة اليوميّة وتشوّهها، لوضع المفاهيم والعلوم من جهة، والأحلام والتّطلعات من جهة أخرى، ضمن إطار محدّد يخدم طموحاتها. إنّها ماديّة، أنانيّة وصاحبة نفوذ. لم تفكّر يوماً بعدد القتلى الذي نتج عنها، ولا بالدمار الذي يشرّد الملايين. لا تشعر أبداً بالقلوب المنكسرة على خسارة أفراد عائلاتها. فهي لا تنظر الى "الإنسان" من عين "الإنسان"، ولا تخاطبه بلسانٍ حكيم، بل تراه كائناً غرائزيّاً تخدعه بجماليّات اللغة والتعابير.
غير أنّ "الإنسان" لا يفقد الثقة في الإنسانيّة، فهي كالمحيط؛ إذا كانت قطراتٌ قليلةٌ منه قذرة، هذا لا يعني أنّ المحيط بات وسخاً. فهو يتجدّد من تلقاء نفسه، يغسل ثيابه الوسخة، وإن لم تنظّف يرميها على الشاطئ، لتطهّرها أشعة الشمس، فتعود الى صديقاتها بعد الانتهاء من العلاج؛ ليحافظ بذلك على نقاوة مائه وشفافيّتها.
فللإنسانيّة صورٌ كثيرةٌ، تتجزّأ على مواضيع مختلفة، ولكن إن جُمعت مع بعضها تجسّد صورةً واحدةً لا مثيل لها، صورة الإنسان. هذه الصورة التي لم يقم البارعون بتسويقها. فالتّسويق الإنساني، صورةٌ لم ترسم بعد.