Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
في صناديق الاقتراع ما يستحق الفداء!
جهاد الملاح

تخوض الساحة السياسية اللبنانية معارك ضارية بشأن قانون الانتخاب، فتمتلئ باجتهادات وحجج وبراهين من كل حدب وصوب، لتجرّ خلفها شعباً، سقط في الصراع على ألقاب القانون المنتظر، بين الأفضل والأنسب والأكثر تمثيلاً، بينما نسي وسيبقى ناسياً، أن للانتخابات توأماً اسمه "البرامج"، يعود إلى القرن السابع عشر في أقلّ تقدير، ومن دونه لا يبلغ أي صندوق اقتراع قيمة الإنسان ولا يرقى أي صوت إلى مصاف المواطنية.

لا شك أن المواطنية لا تزال في أسفل السلّم اللبناني، بينما تسرق الطائفية كل الهوية وتختزل ملامح الوجوه. لكن هل يُعقل أن تصل استباحة المواطن إلى درجة إهمال البرامج الانتخابية الحقيقية والفعلية، بالشكل الصارخ الذي اعتاد عليه لبنان؟ وكيف يمكن لشرائح شعبية من المفترض أنها على تماس مع الحد الأدنى من فكرة الديمقراطية، أن تقبل بجدل انتخابي ليس فيه، وبالطبع لن تكون فيه، مراجعة وخطط اقتصادية وتنموية مفصّلة وواضحة المعالم، أو خطط سياسية منطقية تدفع نحو الأمن والاستقرار؟

لعلّ أحد الأجوبة على ذلك، عبارة غريبة: "في انتخابات لبنان، لا مترددين". فالمعارك الانتخابية التي تتوالى في الدول الديمقراطية، بين أفكار ودراسات وبرامج ومناظرات وحملات منظمة ومدروسة، تستهدف في معظمها الناخبين المترددين، الذين لم يحسموا أمرهم، أو الذين من الممكن أن يغيروا رأيهم.  

أما في لبنان، حيث الكثير يعتبر نفسه "غير ساذج" و"أذكى" من مواطني بعض الدول الأخرى، فإن السياسة قد طوّعت العقل وقيدّته داخل مواقف مطلقة، نزعت عن المواطن المرونة الفكرية التي تقتضيها المحاسبة السياسية ويتطلبها التفاعل الاجتماعي. كما صنعت هذه السياسة عبيداً لكل فريق، يبصمون ويسلّمون فوراً، ولا يؤمنون بالبرامج، ولا بالسؤال عن مصير أي برنامج سابق تمّ إعلانه سهواً. وبالتالي، لا حاجة للسياسيين بترف البرامج الانتخابية، التي قد تُدخلهم وتدخل الشعب في متاهة السؤال عن العيش والمستقبل والأرض والوطن.

إلا أنه إذا كان "الإيمان" بالخطّ السياسي مشروعاً ويبرّر تسليم الصوت لرعاة هذا الخطّ، ألا يستحق "المؤمن بالخطّ" بعضاً من الوعود الصادقة والبرامج التفصيلية والخطط المجدولة زمنياً، حول تعزيز الاقتصاد والأمن الاجتماعي والبدء بالتنمية ومحاربة الفساد؟ أم أن كل ناخب سيأكل ويشرب من خانة الطائفة على سجلّ نائبه؟

وأكثر من ذلك، إذا كان النظام اللبناني لا يزال عصياً على الإصلاح، وعاجزاً عن مقارعة سرطان التقسيم الطائفي الذي يغلب على الانتخابات، ألا يستحق الناخب من طائفته على الأقلّ، برنامجاً انتخابياً واضحاً، يعطيه أملاً بحياة أفضل وبعيش يحفظ له كرامته في وطنه ويمنع عنه شبح التشتت في أصقاع الأرض؟

إن الانتخابات ليست غاية بحدّ ذاتها، وقانون الانتخاب لا يشكّل هدفاً مطلقاً، بل هما الطريق لصناعة نواب يمثلون الشعب ويعملون من أجله. وقد شاء القدر أن يكون هذا الشعب "مخلصاً"، يدافع عن بنات أفكار ساسته حتى طلوع الفجر، ويحمي بدمائه أي قانون يريدونه، كما يرجمه في اللحظة التي يتغير فيها مزاجهم. وهذا "الإخلاص" يستحق برامج انتخابية تردّ جزءاً من الجميل.

لكن ربما لم يحن الآوان بعد في توقيت أهل النظام اللبناني، لحق الناخب وترف المواطنة، كما يبدو أنه لم يحن بعد في توقيت المواطن نفسه، الذي ربما لا يعرف أن من حقه وواجبه المطالبة ببرنامج انتخابي مفصلّ ومطبوع، حتى لو كان المرشح من عائلته وحزبه ومن أقرب الناس إليه.

ويكفي أن يتخّيل، من يريد أن يتخيّل، مناظرة بين رئيسي لائحتين انتخابيتين في منطقة لبنانية، تخوض في السياسة والاقتصاد والبرامج والحلول والخطط. بالطبع، قد يتفاعل الجمهور مع هذه المناظرة، وربما يسأل ويناقش ويُفنّد، ليثبت أنه "حربوق"، لكنه في النهاية، سيستفيق من "كابوسها" ويعود إلى الخطّ والطائفة، فتصبح المناظرة وكأنها لم تكن.

وإلى أن يتغيّر الزمن في لبنان، فإن البرامج الانتخابية، حتى لو فرضها القانون المنتظر، وتمّ وضعها ثم دراستها وتفنيدها من الاختصاصيين والمحللين، فستُرمى في سلة المهملات، لتمرّ أربع سنوات جديدة والناخبون يسخرون من فقرهم ومأساتهم، لكن يبتسمون ويعلنون مجدداً أن في صناديق الاقتراع ما يستحق الفداء.

 

 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس