Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
"مقاطعة" على طريق الاستهتار
جهاد الملاح

لم يكد خبر الفيلم المسيء إلى الإسلام ينتشر، بعد اكتشافه على بعض المواقع الإلكترونية، حتى خرجت دعوات لمقاطعة هذه المواقع، انطلاقاً من فكرة مفادها أن النجاح في المقاطعة سيؤكد رفض الإساءة ويظهر مدى قدرة المسلمين على الردّ عليها.

إلا أن هذه الدعوات ما لبثت أن تحوّلت إلى دعوة عربية للمقاطعة لمدة يومين فقط، ليمرّ اليومان دون أي خبر عن تأثير سيئ على المواقع، ما يعني عدم التزام الشريحة الأكبر من المسلمين والعرب بالمقاطعة. فهل سقط المسلمون في الامتحان؟ وهل أن عدم القدرة على المقاطعة، والتنازل إلى مقاطعة "اليومين"، تعنيان، كما حاول البعض "التهويل"، أن المسلمين متعلقون بتلك المواقع أكثر من التعلق بالإسلام ونبيّه؟
إن أحد أوجه المأساة في هذه القضية يكمن في الربط غير المنطقي بين القدرة على مقاطعة المواقع الإلكترونية المعنية وبين الانتصار للإسلام، وبالتالي السقوط في فخ المراهنة غير الضرورية، بل والخاسرة في الشكل قبل المضمون، خصوصاً أن الكثيرين انشغلوا بتعميم دعوات المقاطعة، عبر استخدام المواقع الإلكترونية ذاتها أو أخواتها من الأب والأم.
وللمفارقة، فإن ما يجري يعيد إلى الأذهان الجدل الذي دار في العالم العربي، أواخر تسعينيات القرن الماضي، بشأن التعامل مع العولمة ووجوب المشاركة فيها أو الابتعاد عنها، والذي كان يملأ المقالات الصحافية والأحاديث الإعلامية، مروراً بالخطب الدينية، ووصولاً إلى محاضرات الجامعات وحتى مواضيع الإنشاء في المدارس.
وظهر تباعاً أن ذلك الجدل العربي كان عقيماً ولم يؤثر في كون العولمة قدراً محتوماً. لكن للأسف، لم توضع دراسات ومحصّلات واضحة تشرح هذا الأمر وتُنهي الجدل بطريقة صحيحة، كما تنتج مقاربات عَمَلية تسمح بالتعامل العربي الصائب مع مظاهر العولمة التي اجتاحت زوايا الأرض، فتمنع بالتالي، من إطلاق شعارات تكون عاجزة عن التفريق بين انتهاج المقاطعة السياسية وبين المغامرة بإعلان المقاطعة الإلكترونية.
مرّت السنوات منذ ذلك الجدل وكأن شيئاً لم يتغير، فأتى الفيلم المسيء ليواجَه بأوهام المقاطعة ذاتها، التي مهما تبدّلت عناوينها، تبقى تُعبّر عن طغيان وفوضى في المنهجية الفكرية للطبقة الحاكمة سياسياً ودينياً، تجعل الإنسان العربي يدور في حلقة مفرغة، يصرخ ضد المسيء وضد المحتلّ، ولا يسمع إلا صدى صوته.
وللعلم، هي ذاتها المنهجية الفكرية التي حكمت المقاطعة العربية الاقتصادية لإسرائيل، والتي ظلّت الأخيرة تواجهها منذ الخمسينيات وتفتّتها تدريجياً، بينما عجزت الجامعة العربية على سبيل المثال، على التصدي لقانون أميركي جرّم عام 1977، الشركات التي تتجاوب مع مقاطعة إسرائيل، وحتى على إرغام شركة مثل "كوكا كولا" بهذه المقاطعة، إذ رضخ لها معظم العرب واستقبل منتجاتها أواخر السبعينيات.
أما المأساة الأكبر، فهي أن الفشل العربي في استيعاب مفهوم "الحقوق" الفردية داخل الدولة، انسحب على الحقوق التي قدّمتها العولمة للمواطن العربي في الكيان العالمي. فالكثيرون يستخدمون المواقع الإلكترونية بشكل عفوي وتلقائي، دون أن يفقهوا توصيفاً أساسياً بأن هذه المواقع قدّمت لهم حقوقاً، وأصبحت وكأنها ملكية عامة، لكل إنسان على وجه الأرض حصة فيها، والحق في استخدامها لإيصال رسالته.
وفي النتيجة، يستخدم البعض المواقع الإلكترونية لنشر دعوات إلى مقاطعتها، فيدفع إلى مقاطعة ملكية عامة، له الحق في أن يستخدمها لإيصال ملايين الرسائل المكتوبة والمصوّرة بكل اللغات، تظهر الوجه الحقيقي للإسلام. وبالطبع، إن هذا الاستخدام أكثر تأثيراً من مقاطعة من شأنها أن تمنع التواصل لـ"تصحيح الصورة" لدى شعوب العالم، ومن أحاديث الفتنة والنار وأفعال القتل والحرق والدمار.
العولمة الإلكترونية بمواقعها وقنواتها وهواتفها وبريدها، أصبحت حياة يومية، مثل الشمس التي تشرق والمساء الذي يُنتظر. وقد أثبتت التجربة أنها أكثر عدالة مما توهّمته أحاديث التسعينيات الجدلية، فهي عبارة عن ملكية عامة وحقوق مكتسبة، ذات قدرة هائلة على إضاءة الشمع ولعن الظلام معاً. وهي فرصة كبرى للشعوب العربية التي احتُلَّت وقُتِلت وسُرِقت وأهينت ثم صُوّرت في منظر الإرهابي والجلاد. فأما كفى استهتاراً بالفرص والحقوق؟

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس