2018 | 17:29 شباط 20 الثلاثاء
"الوكالة الوطنية": سيارة اقتحمت سقف منزل في بلدة شبعا بعد ان فقد السائق سيطرته عليها وسقطت عن السقف لتستقر امام بوابة المنزل حيث نجا اطفال كانوا يلهون امام مدخل المنزل بأعجوبة | وزير التربية الإسرائيلي: إذا اندلعت حرب فالجبهة الداخلية ستتضرر بشكل لم نشهده من قبل | ليبانون فايلز: السير متوقف بشكل كامل على طرقات نهر الموت الداخلية وخصوصاً من بعبدات وصولاً حتى نهر الموت |

مشروعان لنَدمٍ واحد

رأي - الأحد 23 أيلول 2012 - 23:33 - حـسـن ســعـد

في لبنان، خوض غمار الانتخابات لا يكون بحُسن النيّات، إلا أن إقرار - أو الإبقاء على - قانون انتخابي "سيئ" مع سبق العلم بتداعيات نتائجه وخطورتها على البلد وأهله، لا يمكن أن يتم إلا عن "قصد"، سواءً أكان عن رغبة بمقعد نيابي أو عن تبعيّة ما.

إن الداعين، الداعمين والمروجين لمشروع القانون الانتخابي الأرثوذكسي "المُدبلج عونياً"، وكذلك الذين يقدمون الخدمات نفسها لمشروع القانون الانتخابي على أساس الدوائر الصغرى، "الغريب" عن لبنان وحاجاته الميثاقية "المُلبنن قواتيّاً"، يعلمون بأن النجاح في إقرار أي من المشروعين سيكون بمثابة انتقال من "عفوية النيّة" إلى "قصديّة التنفيذ"، حيث سيؤدي:
المشروع الأرثوذكسي: إلى تحرير الطوائف المكوّنة من عبء وكلفة الإلتزام بشعار "الشركة والمحبة" عبر "التبنّي الوطني الحر" للمشروع الأرثوذكسي "المتحرر من أي معيار وطني"، إضافة إلى الخطر - الغائب عن بُعد نظر مُستولديه ومُتَبنّيه - والكامن في الدفع المُتدرج عفواً نحو حتمية الحاجة - وبالأخص مسيحياً - إلى التقوقع الطائفي الجغرافي من بعد الإنتخابي، الإنفصالي فيما بعد بعده وإحتمال "التهجيري إلى الخارج" فيما بعد بعد بعده، إذا ما استمر الإصرار على تفريغ "الميثاق بين اللبنانيين" من لوازمه ومقومات إستمراره.
المشروع القواتي: إلى تكاثر "المُستعمرات النيابية" ورفع الأسوار بين شعوبها عبر مشروع الدوائر الصغرى، الذي يبدو أن صانعيه لم يتعظوا مما نعيشه اليوم بسبب داوئر القضاء الـ (26) ليتم رفعها إلى (61) دائرة، إضافة الى عدم الثبات على قانون انتخابي بحكم أنّ انتفاع فريق ما من تصغير الدوائر اليوم قد لا يتكرر غداً، وما يعنيه ذلك من عدم إستقرار ديمقراطي، وتلاعب له تداعيات لن توفر اللاعبين والمتفرجين، عدا عن توظيف التقسيمات الانتخابيّة في خدمة التجارة النيابيّة، بكلفة أقل "بشرياً ومادياً" ومردود أكبر "طائفياً وسياسياً".
بعد الدرس، وبقليل من "بُعد النظر المخطوف"، تبيّن أنّ المشروعين ليسا إلا "وجهان لندمٍ واحد"، آتٍ لا محالة على صهوة مصالح آنية.
المؤسف بل المُحزن، أنّه ليس في القانون اللبناني ما يُجرّم أو يُعاقب "المتعاملين مع رغباتهم ونزواتهم ومصالحهم ضد الوطن والشعب بواسطة تفصيل القوانين الانتخابية"، ما يعني أنّه لا إمكانيّة لتفادي المُتوقع، إلا إذا استدرك - بالإقناع المدني - عدد من نواب الأمّة، وقرّروا أن يمتنعوا عن التورط في إقرار أحد هذين المشروعين، سنداً إلى حجم المسؤوليّة "الإنسانيّة، الوطنيّة، الأخلاقيّة والتمثيليّة" الملقاة على عاتقهم.
وذلك قبل أن يأكل اللبنانيّون اللبنانيّين، إذا ما أكلوا معاً هذه الفرصة للحفاظ على التنوّع ضمن الوحدة.
مع فائق الصعوبة.