Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
التمويل الخارجي... وإشكالية "العمالة"
جهاد الملاح

منذ نحو تسع سنوات، سعت إحدى المنظمات الأميركية، إلى تأمين تنفيذ مشروع في لبنان، من خلال منحة بلغت ثلاثة ملايين دولار، خُصّصت لدعم إنشاء مقاهي انترنت في القرى وتدريب المزارعين على توضيب منتجاتهم، فكانت النتيجة أنها اصطدمت برفض من قبل بعض القرى في البقاع الشمالي.

بعد فترة قصيرة، طُرح في المنطقة ذاتها مشروع آخر، تمثل باستضافة عدد من الفلاحين وتدريبهم على الأساليب الزراعية الصحيحة. وبقي التمويل أميركياً، لكن هذه المرة بمشاركة إحدى المؤسسات التربوية المحلية، فشهد المشروع قبولاً ونجاحاً.
ومع مرور السنوات، تصاعد في لبنان عمل المجتمع المدني والأهلي، بتمويل خارجي في معظمه، فأصبح أكبر من مجرد بيع حلوى في الجامعة لجمع أموال لترميم مدرسة أو جمع تبرعات لتزيين شارع أو مساعدة مريض. وصار هذا التمويل يخضع لجدل يصل أحياناً إلى حدّ الاتهام بالعمالة والخيانة. فما هي أهم خلفيات هذا الجدل؟ وما هي الأبعاد الأساسية التي يستند إليها التمويل الخارجي لمنظمة أو جمعية داخل لبنان؟
أولاً، إن إحدى الإشكاليات الأساسية التي تحيط بهذه المسألة، ترتبط بغياب مفهوم المجتمع المدني، عن الشريحة الأكبر من اللبنانيين، كما العرب، حيث لا يزال العقد الاجتماعي منشغلاً في البحث عن صياغة سويّة، بين الشعب والحكم، ولا مجال للحديث كثيراً عن طرف ثالث. أما في الغرب، فإن المجتمع المدني يكاد يكون سلطة موازية للسلطة الحاكمة، يراقبها ويحاسبها ويدفعها إلى اتخاذ القرارات، كما يتغلغل داخل المجتمع، ليلعب بالتالي، دوراً أساسياً في تنفيذ العقد الاجتماعي العامودي السويّ، كما العقد الأفقي العادل بين شرائح الوطن.
ثانياً، يؤدي غياب المجتمع المدني الفاعل في لبنان، فضلاً عن القصور في فهم طبيعة مفاهيمه ومضامينه، إلى النظر إلى منظماته طبقاً لاجتهادات شخصية وعشوائية، وإلى إخضاع مصادر تمويله إلى الشكوك والتساؤلات. فالثقافة الفكرية الاجتماعية لمعظم اللبنانيين، والعرب بشكل عام، تربط دفع المال بالمصلحة المباشرة، ولا تستوعب كثيراً فكرة "عدم توخي الربح"، خصوصاً إذا كان منحُ المال منظماً في إطار مؤسساتي.
ثالثاً، إذا كانت المنح المالية الفردية تأتي داخل لبنان، في إطار التبرعات العرَضية أو الزكاة والخمس أو التبرعات المباشرة للمعاقين والفقراء والأيتام وبعض الجمعيات ذات الصلة، فإن معظم التبرعات داخل دول الغرب تستهدف خدمة المجتمع المدني ومنظماته، وربما تصل إلى أشخاص وقضايا في قارات أخرى.
في هذا السياق، يلجأ ورثة المتموّل اللبناني، إلى إنشاء "سبيل ماء" أو توزيع بعض الأموال عن روحه، مع وجود نسبة قليلة تختار الأعمال الخيرية كبناء مستوصف أو جامع أو كنيسة أو التبرع التربوي، بينما يتجّه ورثة المتموّل الغربي، نحو أولوية إنشاء منحة سنوية باسمه أو تمويل برنامج زمالة، أو التبرع لمركز أبحاث أو لمنظمة غير حكومية تعمل في مكافحة مرض ما، أو تُعنى بالــ"Street Law" فترشد المراهقين إلى مبادئ حقوق الإنسان والحقوق المدنية وغيرها.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، إذ إن الأمثلة بالآلاف، عندما يمنح صحافي وكاتب أميركي يُدعى ديفيد أوتاوي، وهو ليس من أصحاب رؤوس الأموال، منحة سنوية لاستضافة صحافي عربي لمدة ثلاثة أشهر في مركز أبحاث، فهو يعكس ثقافة معينة إزاء فكرة التبرع وعمل المجتمع المدني، ولا يبحث عن تجنيد الباحثين، لخدمته.
كذلك عندما تُنظّم منظمة "IREX" ورش تدريب، أو تجمع متخصصين لمناقشة الوضع الإعلامي في بلد عربي ما، لتنتج تقارير مهنية مفصلّة وتقدّم اقتراحات بشأن الاستدامة الإعلامية في هذا البلد، فإن المال الذي تدفعه، يصبّ في النهاية في خدمة الشأن العام.
رابعاً، من المعروف أن معظم الدول التي تقدّم تمويلاً حكومياً لمجتمعها المدني وللخارج، هي دول تتمتع بركيزتين، نظام ديمقراطي مستقر منذ عشرات أو مئات السنين، وإمكانيات مالية كبيرة. وهذه الدول، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا والدول الاسكندنافية، أنتجت مجتمعاً مدنياً ناضجاً ومتطوراً، تحولت العديد من منظماته، مع تصاعد العولمة، إلى منظمات دولية، بما يشبه الشركات متعددة الجنسيات، مع فارق عدم توخي الربح. فتوسّعت بالتالي نشاطات المنظمات إلى الدول النامية، ومن بينها لبنان، حيث افتتحت العديد منها مكاتب إقليمية.
وقد استهدفت هذه المنظمات في لبنان، مشاريع التنمية البشرية وبناء القدرات وبرامج الزمالة ومبادئ الديمقراطية والتدريب الإعلامي وحقوق المرأة والطفل، ومكافحة الأمراض، وغيرها. وشجّع النمو في هذه المشاريع الكثير من اللبنانيين على تأسيس منظمات غير حكومية، ثم البحث عن مصادر تمويل أجنبية، في ظل غياب المصادر المحلية، مع العلم أن هذا التأسيس لا يزال يخضع لقانون عثماني صدر منذ أكثر من 100 عام.
انطلاقاً مما تقدّم، من الضروري عدم اللجوء إلى التعميم في مسائل التمويل الخارجي، والخلط بين فعل الحصول على تمويل للمنظمات المدنية والأهلية، وبين فعل الحصول على تمويل، للقيام بأعمال تجسّس أو تنفيذ مهمات لمصلحة جهات خارجية، إذ إن الأخير يخضع لتصنيف آخر، على الدولة والقضاء والأجهزة الأمنية التعاطي معه بحزم.
ومن نافل القول إن الدولة اللبنانية هي التي بدأت بعادة الحصول على التمويل الأجنبي، بدءاً بالمنح الخاصة بالإعمار والاقتصاد، مروراً بمِنح القطاع التربوي والجيش وقوى الأمن ونزع الألغام والمشاريع الزراعية والمائية، وصولاً إلى مِنح مساعدة اللاجئين.
وإذا كانت المراقبة مشروعة في مسألة المِنح المقدمة للمنظمات غير الحكومية في لبنان، فإنها أكثر ضرورة في حالة المِنح المقدمة للدولة، إذ لا بدّ من معرفة مسارها ومصيرها، داخل الموازنة أو على جوانبها المنسّية, خصوصاً أنها دولة نشأت على الفساد، وتعجّ بسارقي أموال الشعب. وبالطبع، هؤلاء خونة، لكن من نوع آخر.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس