Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
ومِن المسلمين... منَ لا يقتل الدين مرتين
جهاد الملاح

أتى الفيلم المسيء إلى الإسلام ليسجّل محطة جديدة من الاستفزاز الديني، الذي تصاعد في السنوات الأخيرة، على جبهات الدين والإلحاد وبين أنصار الأديان والمذاهب، فتكرّرت مشاهد الاحتجاجات الشعبية العنيفة، بحجة الغيرة على الدين الإسلامي، ومن منطلق أن الإيمان بالدين يفرض الدفاع التلقائي والمباشر ضد كل ما يمسّه.

إلا أن الحدث اللافت في المشهد العام، كان وعي وعقلانية الكثير من الشباب المسلم، الذي وفرّت له مواقع "التواصل الاجتماعي"، منبراً لإبداء آرائه في ما يجري، أمام المجتمع وأمام الغرب، بعد أن كانت هذه الآراء تضيع، خلال أحداث سابقة مماثلة، في مهبّ الصور العنيفة. بالتالي، أسهم التطور الإلكتروني في إظهار الوجه المشرق من الشباب المسلم، الذي يحبّ دينه، ويحرص على تطبيق تعاليمه بشكل صحيح.
فأولاً، كشفت التعليقات أن الكثير من هذا الشباب يتقن معنى الغيرة الحقيقية على الدين، التي تعني الحرص على عدم جرّه إلى مستوى الاستفزاز الذي أرادته مجموعة من المنحرفين، صنعت فيلماً عبر أكاذيب وأضاليل صارخة بحق والإسلام ونبيّه وضمّنته تشوهات فكرية وسخريات فارغة من الشكل والمضمون وخالية من أي قيمة إبداعية أو فنية.
وقد بدا الكثير من الشباب واعياً بأن الغيرة الحقيقية على الدين الإسلامي وتعاليمه، تفرض الحرص على عدم تحويل الاحتجاج على فيلم رخيص لم يتبناه أي دين أو دولة أو حزب، من صراع مع بعض اللادين إلى صراع بين الأديان، فيُقتل الدين باسم الدين وتُهان التعاليم السماوية.
ثانياً، عندما يُسجّل شباب يافع عبارات "إلكترونية" تسأل عن مغزى قتل الأميركيين الأربعة في بنغازي ومحاولة البعض ترهيب الأقباط وتدمير الممتلكات العامة، فذلك يعني إنه شباب يفقه تعاليم الإسلام ورسوله والقرآن المنزل، الذي يقول: {ولا تزِرُ وَازرةٌ وزْرَ أُخْرى}. وهي تعاليم تغيب عن كثير من رجال الدين المسلمين السنة والشيعة، الذين لا يقومون بدورهم الحقيقي، ولم يعرفوا بعد أن العمامات و"الطرابيش" ليست للزينة.
ثالثاً، يسأل بعض الشباب المسلم، على "فيسبوك"، لماذا لا ينتفض المتظاهرون من أجل القيم الإسلامية التي تداس في دول العرب والمسلمين، عبر القتل والذبح؟ وهو سؤال حق، ويراد به حق.
فإذا كانت الاحتجاجات الشعبية العنيفة تبرّر نفسها وتستلهم شرعيتها من الانتماء إلى الإسلام، أليس حرياً بهذا الانتماء أن يحرّك احتجاجات يومية لا تتوقف، وتستكمل الثورات حتى النهاية، ضد القتل والظلم، وضد النفاق السياسي الرسمي العربي، وضد كبت الحريات والاستعباد الذي يمارسه الساسة العرب بحق المواطنين، وضد الأمية والحكم السيئ والفساد والفقر والبطالة وغياب التنمية وسرقة ثروات الأوطان والشعوب، وضد المستقبل المجهول والأجيال التائهة، وضد كل من ينشر الطائفية والمذهبية؟
يجاهر البعض بأن الاحتجاجات العنيفة الحاصلة هي تحركات شعبية عفوية وغير منظمة، معتبراً أن هذا الأمر يزيد من أهميتها. لكن الحقيقة أنه إذا صدق ذلك، فهو قمة المأساة، لأنه يكون قرينة على عدم نضوج الوعي الشعبي العام وعلى طغيان الفهم الخاطئ للإسلام على الفهم الصحيح والعاقل. وبالتالي، تصبح عملية تنظيم الاحتجاج، عبر الندوات والوقفات السلمية، ضرورة للجم الفوضى، وسحب المبادرة من الذي يتحرك غرائزياً وعشوائياً، وممن يخاف أن يقع في "الإثم" إن لم يتظاهر ويكسّر ويدمّر!
فالاعتصامات السلمية والشموع واللافتات أكثر تأثيراً من الحناجر المحترقة ومن الأيادي المشاغبة ومن أحاديث الثأر والانتقام، ومن شأنها أن تردّ الصاع صاعين، إذ سترفع من سمعة الإسلام وقيمه وتجلب تضامناً عالمياً ضد كل من يسيء إليه.
بالطبع، ربما لا يكون من السليم تحميل مجاميع شعبية "غاضبة" عبء العقلانية والتفكير المنطقي ومسؤولية الحرص على الدفاع عن الإسلام دون الوقوع في فخّ تشويه صورته. لكن أين دور رجال الدين والدولة، في العمل على وضع حدّ لاحتجاجات تنتقم للدين عبر الإساءة إليه؟ أم إن خلف الأحداث قصة تبحث عن حبكة، وعن خريف لربيع العرب؟
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس