2018 | 09:10 شباط 22 الخميس
سلسلة اقتراحات للائتلاف في الشوف وعاليه سقطت بسبب كثرة المرشحين | كيف سينعكس اختيار مُرشّح شيعي من خارج جبيل على النتائج؟ | كنعان: مشروع الموازنة تضمن إصلاحات والمطلوب تخفيض الانفاق |

عطلة صيفيّة... ومخيّم يسوع فرحي!

رأي - الخميس 06 أيلول 2012 - 07:33 - غريس بعقليني

"ليش الصيف السنة انتهى بسرعة واحمرّت أحراش الغار..."؟ أذكرك بكلّ الخير الذي يكتنفه قلبي وينضح به أيّها "المنصور" الكبير...

 فعلاً انتهى الصيف هذه السنة بسرعة خفقان قلب عاشق للإله الواحد الأوحد. العشق الإلهي الحقيقي، كعشق "ابن عربي" حين توحّدت نفسه بالخالق العظيم وخرج من جسده ليلتقيه لقاءً سرمديّاً لا ينتهي ولم ينته حتى ذابت كينونته بمعشوقه السماوي... مرّت أيّام الصيف بنهاراته ولياليه، وها هو أيلول "بورقه الأصفر" و"بغاره الأحمر" يلوّح بيده من وراء الأفق!

العطلة الصيفيّة التي عطّلت معها الكلمات والمقالات وسال حبر القلم ذائباً منصهراً بقطرات الألم الحمراء. عطلة صيفيّة شئتها أن تكون كذلك. بعيدة عن التّوصيف الأقرب الى قلبي في الأيّام العاديّة، "الفرصة الصيفيّة". فالفرصة هي إيجابيّة الطرح، تعطي انطباعاً بتوفر الفرص للتّجدّد. أما العطلة فهي أكثر تشاؤماً. معها تتعطّل النشاطات والجهود وتأخذ لها قيلولة طويلة، وبما أنّ أيّامي في الفترة الأخيرة، ليست بعاديّة، كانت العطلة!

عطلة "نأيت" فيها بنفسي عن نفسي وعن كلّ شيء آخر "يخربط" سلامي! عشت حالة  انتظار وشوق وشغف لرحلة روحانيّة وعدت نفسي بها بين  31 آب و2 ايلول. "ويك اند" من ثلاثة أيّام "سافرت" في خلالها عبر الغيم والسحب من خلال صلوات وتأملات وخلوات مع الذات ضمن برنامج مدروس منظّم في مخيّم "نعم اؤمن" لتجمّع "يسوع فرحي". وكان "فرحي" بكلّ ما للكلمة من معنى!

ثلاثة أيّام عصرتها واعتصرتها وشربت من رحيق عذوبتها حتى الثّمالة. ثلاثة أيّام "نحنا والقمر جيران". والقمر هنا هو خالق القمر والشمس والمجرّات والمسكونة وغير المسكونة... ثلاثة أيّام كم تمنّيت في خلالها أن "يتفرّز" الزمان عند الساعة السادسة من بعض ظهر الأحد. وينتهي الكون عند أقدام بوابة الحديد البيضاء لدير مار يوسف، مقر المخيّم! ولمن لا يعلم، "يسوع فرحي" هو تجمّع صلاة للشبيبة، تأسّس سنة 1997 بمناسبة المئويّة الأولى لوفاة القديسة تريز الطفل يسوع. يستلهم من روحانيّة شفيعته القديسة تريز، صاحبة لقب معلمة الكنيسة، ويسعى لتجسيد هذه الروحانيّة في العيش والتعليم.

لعبت الصدفة الجميلة دوراً في لقائي "معهم"! أقول "هم" وكأنّي بهم لا ينتمون الى هذا العالم، بل الى عالم سماوي مثالي نموذجي يحلم به كل مؤمن! وبشوق الجائع لكسرة خبز "وفتات الموائد"، هرولت ظهر الجمعة الماضية باتجاه دير ماريوسف للآباء العازاريّين في بحرصاف. هناك، ومنذ اللحظة الأولى لتسجيل اسمي، سجلّت ولادتي الجديدة.

"نعم اؤمن أنت حيّ، حيّ منتصر

غلبت الموت منتصراً ربّي برحمتك،

نعم اؤمن يا عظيم بمسحة روحك،

تهلّل قلبي مبتهجاً ربي بعزّتك،

سأرقص رقصةً تسبيحاً على أسوار قدسك

وأرنّم ترنيمة الحمد مع قدّيسيك،

نعم اؤمن يا الهي، اؤمن بك

واؤمن أنّي سأدخل جبل قدسك".

بفرح الأطفال رقصنا وتهلّلنا، صلّينا وتأملنا، بكينا وضحكنا وامتلأنا بالروح القدس الذي "فعل ما فعل" في ثلاثة أيّام مفصليّة تشبه الى حدٍّ بعيد الأيام الفاصلة بين الجمعة العظيمة وأحد الفصح المجيد... عطلة صيفيّة تحوّلت الى فرصة روحانيّة سماويّة سوف يبقى صداها في وجداني وقلبي وضميري، مخزون جميل يبقيني "سالمة" طوال سنة كاملة الى أن التقي بيسوع فرحي في العام المقبل بإذنه تعالى...

سألت يوماً كيف لربيع الخولي (الأب طوني اليوم) وشارل صوايا (الراهب شارل) وكثر غيرهم غير معروفين ربما، ولم يكونوا في دائرة الضوء، سألت نفسي كيف "تركوا كلّ شيء وتبعوه...؟" وصلني الجواب. وسوف لن أتعجّب بعد اليوم... بل أردّد: يتمجّد اسم الرب دائماً!