2018 | 07:11 تشرين الأول 24 الأربعاء
مراوحة في مشاورات الحكومة... والحريري يرفض التنازل من حصته | الجيش اللبناني يعزز وجوده حول المية ومية | الحريري متفائل بإنجاز حكومته خلال يومين | بري لا يرى في الأفق القريب حكومة | مصالحة القوات - المردة تحظى باهتمام المحازبين | البطاقة الصحية تسلك طريقها إلى المواطنين | ترتيبات بسيطة | جهّز منزله للوزارة | مستوزر... وحداثة النعمة! | وزير يخشى المطر | "إيه والله يخزي العين"... | قرطباوي لموقعنا: الرئيس عون لن ينتظر أكثر من نهاية الشهر |

نسبية الـ 13 والهيمنة الكامنة

رأي - الاثنين 13 آب 2012 - 07:37 - حـسـن ســعــد

افتتحت الحكومة بورصة التقسيمات الانتخابيّة على أساس النظام النسبي، بـ 13 دائرة انتخابيّة "محليّة"، مضافاً إليها دائرة "انترناشيونال" لغير المقيمين، وفي الانتظار زيادات لن تكون إلا مزايدات في معرض الرفض.
وبغضّ النظر عمّن سيستفيد من هذا القانون، فإنّه ومهما ازدادت التقسيمات أو تناقصت في أيّ قانون انتخابي "نسبي"، فإنّها لن تفلح في تأمين صحة وعدالة التمثيل، بل ستفصل بينهما، وأيضاً لن تحقق المناصفة الفعليّة، لأنّها وأيّاً كان عددها ستبقى عاجزة عن تحقيق المرجو منها، وستكون تكراراً ممجوجاً وقناعاً هشاً لهيمنة اختبأت في التقسيمات، وأدمنت على فوائدها النفوس.
ومن "الكوامن" التي تضمرها التقسيمات الانتخابيّة، سواءً أكانت "13، 14، 15، أكثر أم أقل"، أنّ الحاصل الانتخابي "نسبيّاً وعدديّاً" ليس إلا "غبناً في المبدأ، استتباعاً في النتيجة وهيمنة في الممارسة".
فإذا أجرينا عمليّة احتساب للحاصل الانتخابي الذي هو: (عدد المقترعين مقسوماً على عدد المقاعد في الدائرة الانتخابية)، لتبين أنّ الحواصل الانتخابية "تتفاوت" بين الدوائر، إلى درجة أنها تتجاوز الضعف في البعض منها.
ونورد هنا "نسبة" الحاصل الانتخابي في كل دائرة، لعل هناك من يمكنه اكتشاف ما يمكن تسميته انتخابيّاً "صحة، عدالة، مساواة أو تكافؤ فرص":
- الاشرفية، الرميل، المدور، المرفأ، الصيفي، الباشورة (9 مقاعد) = (11.11%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
- راس بيروت، دار المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المصيطبة (10 مقاعد) = (10.00%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
- صيدا، صور، جزين، الزهراني (12 مقعداً) = (8.33%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
- بنت جبيل، النبطية، مرجعيون - حاصبيا (11 مقعداً) = (9.09%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
- زحلة (7 مقاعد) = (14.29%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
** - راشيا - البقاع الغربي (6 مقاعد) = (16.67%) من عدد المقترعين لكل مقعد**.
- بعلبك - الهرمل (10 مقاعد) = (10.00%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
- عكار، المنية - الضنية (10 مقاعد) = (10.00%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
- طرابلس (8 مقاعد) = (12.50%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
- زغرتا، بشري، الكورة - البترون (10 مقاعد) = (10.00%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
** - بعبدا، المتن (14 مقعداً) = (7.14%) من عدد المقترعين لكل مقعد**.
- جبيل، كسروان (8 مقاعد) = (12.50%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
- الشوف، عاليه (13 مقعداً) = (7.69%) من عدد المقترعين لكل مقعد.
في حين أنه - ومن جانب أخر - يتبيّن أنّ إجمالي عدد الناخبين - وبالتالي نسبة المقترعين - من بعض الطوائف في الدوائر كافة هي "أقل" من نسبة الحاصل الانتخابي المؤهل لنيل مقعد نيابي، مع وجود 31 حالة تثبت ذلك، ما يسمح بالقول هذا القانون وتقسيماته يؤديان عمليّاً إلى الفصل بين "صحة" التمثيل و"عدالته".
ليبقى السؤال: لماذا التغاضي عن هذا التفاوت المزدوج "عدديّاً وطائفيّاً"، إذا لم يكن هناك نيّة "كامنة" للهيمنة والاحتكار بالتبادل - حتى لو لم يكن هناك تكافؤ - وإهانة النظام النسبي بجعله توأماً للأكثري؟
أم أنّ ما يتأتى من المقاعد النيابيّة وموزّعيها، هو أكثر إشباعاً من "الحقّ بالمناصفة الفعليّة مع صحة وعدالة التمثيل"، الذي أقيمت من أجله الدنيا، والآن يُقعدها من أقامها، كرمى لمعلوم آني أو رهاناً على مجهول وجودي.