Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
الحشيشة... والدجّالون!
جهاد الملاح

تعود منطقة بعلبك - الهرمل بين الحين والآخر، إلى مسامع الدولة اللبنانية، من باب وحيد تفتحُه المخالفات والقضايا الأمنية، لتملأ صفحات الإعلام ونشراته، محملّة بالخطايا والذنوب، التي تخترقها أحياناً الأسباب التخفيفية المستندة إلى الفشل في تأمين الزراعات البديلة عن زراعة الحشيشة.
بهذا المنطق وحده، ترسم الدولة اللبنانية وغالبية إعلامها العلاقة بين بعلبك - الهرمل والوطن لبنان، فتغيب بالتالي تفاصيل أكثر أهمية، عن مواطنين اعتادوا على مدى 70 عاماً من عمر الاستقلال، أن ينشأوا على جوانب السفوح المنسية أو في أحزمة البؤس حول بيروت، ليبحثوا عبثاً عن دولة تصونهم ثم ينشغلوا في البحث عن أي حياة تبعد شبح الموت.
في مهرجان بعلبك الشهير، وتحديداً في 17 آذار 1974، صرخ الإمام موسى الصدر أمام عشرات آلاف اللبنانين قائلاً: "امتنعوا عن إطلاق الرصاص، وفّروه لصدر العدو الصهيوني. وسأقول كلاماً أقسى من الرصاص. من اليوم فصاعداً لن أبقى صامتاً، وإن التزمتم الصمت فأنا لن أفعل. إننا نطالب بحقوقنا، ليس فقط بالوظائف، بل بالمدارس. منذ ألفي سنة كانت بعلبك وضواحيها تُروى عن طريق إنشاء سدود. أما اليوم، فمياهها تذهب هدراً. والحكومة لا تريد معرفة لماذا نحن يائسون".
وشاءت الأقدار أن يغيب الإمام الصدر، بعد أن حمل لواء الدفاع عن المناطق المحرومة في لبنان وعن كرامة الإنسان، فأجبِر أن يلتزم الصمت مكرهاً، بينما صمتت الدولة بكامل إرادتها، وبعدّتها وعديدها.
قصة بعلبك - الهرمل، التي تشبه قصصاً من عكار وغيرها، هي أكثر عمقاً مما يظهر في تعاطف بعض الكتاب والإعلاميين، وهي أكثر مأساوية من أخبار الدولة عن الجنح والجنايات والملفات الحشيشية، وأكثر جدية من اللجان الحكومية التي تخوض في جدلية الزراعات البديلة، وبالطبع أكثر صدقاً ممن أصبح يسخر من مقولة "الحرمان".
من لا يعرف، فإن منطقة بعلبك - الهرمل تشكّل نحو 30 في المئة من مساحة لبنان ومن المفترض أن تشكّل الخزان الغذائي والنفطي للبلاد. وكانت لها اليد الطولى في مقاومة كل أشكال الاستعمار والاحتلال، من مقاومة العثمانيين ثم الانتداب، إلى تقديم شهيد الاستقلال دفاعاً عن علم لبنان، وصولاً إلى آلاف الشهداء في المقاومة المعاصرة. لكنها في المقابل، تحنّ في كل يوم إلى أمجاد الرومان، حين كان الريّ مؤمناً وكانت الزراعة متقدمة، وكانت حضارتها تنتج مآثر قلّ مثيلها على وجه الأرض.
ففي عصر الجمهورية اللبنانية، اكتفى أرباب الدولة بجعل آثار بعلبك مسرحاً لمهرجانات صيفية، بينما يستوطن على ضفافها الموت والجمود، في طرقات تعيش على بقايا الرمال، وقرى محرومة على بكرة أبيها، وينابيع ماء تائهة على سجيتها، وسهول محكومة بالإعدام، ونفط ينتظر حلّ اللغز السياسي، وقانون متروك للغاب غالباً فلا تتذكره الحكومة إلا كردة فعل على "فعل" أنتج معظمه كل ما تقدم.
هي صورة تختصر الحرمان المدقع، الذي أصبح بقاؤه في القرن الواحد والعشرين، شذوذاً صارخاً، في زمن لم يعد فيه الأمن الإنساني يتقيد بقياس الجوع والغذاء، بل تعداهما إلى الحق المكتسب بالعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. وأصبح بالتالي، لجوء البعض إلى زراعة الحشيشة لتأمين لقمة العيش، بما يخالف القانون ويتعارض مع كل الشرائع، ذنباً في رقبة دولة سمحت بتراكم وتشعّب الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، ولم توجد المانع والرادع، ورفعت مستوى الحاجة إلى أدنى مستويات الحياة البشرية.
تكرّرت الوعود لبعلبك - الهرمل وتوالت تبريرات التنصل والإهمال، بدءاً من حجة الإقطاع العفن قبل الحرب، مروراً بالحرب التي ألغت الدولة، لتنتهي الحرب وتظهر حجة الشراكة الحريرية – السورية التي أعاقت التنمية المتوازنة والمستدامة، بينما يبقي السؤال البديهي: ماذا بعد؟
إذا كانت هذه المنطقة "خزان المقاومة"، فحري أن ترتفع أصوات نوابها ومسؤوليها جدياً لأجلها، في كل ساعة وعلى كل منبر، ربما تنتج مشاريع تحيي بشرها وتجزيه خيراً على ما قدّمه للبنان، وتهدّئ حجرها الذي كفر بالوعود.
واستطراداً، حبذا لو يختار الإعلام أن يزور قرى بعلبك - الهرمل، من أجلها وليس فقط من أجل حادث هنا وقضية هناك، فلعلّه يجرّب طرقاتها، ويسأل عن المدارس الغائبة أو تلك التي تشبه القرون الوسطى، وعن أطفال يبحثون عن بعضٍ من العلم بين مخالب الصقيع، من شمسطار إلى اليمونة ودير الأحمر ومن بريتال إلى عرسال واللبوة والهرمل.
عندها قد يتعرّف هذا الإعلام أكثر، على قصة الموت المزمن، فيظهر بوضوح من هم "المجرمون" الحقيقيون، أبناء بعلبك - الهرمل أم دجالو النظام اللبناني!

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس