Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
احتجاجات العهد الميقاتي
جهاد الملاح

أتت حكومة نجيب ميقاتي على وقع آمال من المؤيدين وترقب من الخصوم، حول مدى إمكانيّة نجاح الفريق الواحد في إثبات قدرته على الحكم وتحقيق الإنجازات، لتصطدم تدريجياً بالعقبات اللبنانيّة التقليديّة والعقليّة السياسيّة الفاسدة، التي تشلّ الحكم وترهن مواجهة التحديات بالتوافق المستحيل.
وشهد عهد هذه الحكومة، ولا يزال، احتجاجات كثيرة، من اعتصامات الرواتب إلى قضية اللحوم الفاسدة، إلى تظاهرات الكهرباء وإصلاح الطرقات، إلى أزمة المياومين والتظاهرات المتبادلة إزاء الجيش، لدرجة جعلت أحد مقدمي البرامج التلفزيونية التي تعرض مشاكل الناس، يصدر حكمه سريعاً وبكل ثقة: "هذه أسوأ حكومة في تاريخ لبنان"، ليلتقي مع فريق "14 آذار" الذي يصف هذه الحكومة بالفاشلة والعاجزة، وتصبح توصيفات الحكومة، حتى من قبل بعض مؤيدي فريقها السياسي، قائمة على نسيان سجلات ما سلف من حكومات.
يستند معظم اتهامات المعارضة الحالية لحكومة ميقاتي، إلى كثرة التظاهرات والاعتصامات والاكتشاف المتلاحق لمكامن الخلل والفساد، مع تجاهل حقيقة مفادها أن أكثرية الاحتجاجات تتعلق بما ورثته هذه الحكومة عن حكومات ما بعد الطائف، التي لم تلتفت إلى التنمية المتوازنة والمستدامة ومكافحة الفساد وتطوير لبنان بشكل حقيقي وفعلي. وبالتالي، تعتبر هذه المعارضة أن حكومة سعد الحريري كانت أفضل، بسبب غياب ذلك الكمّ من الاحتجاجات المطلبية عن عهدها.
في المقابل، تحتمل المسألة احتمالات أخرى تقول أن الاعتصامات والتظاهرات والمطالب المتنقلة بين المناطق والمؤسسات وطرق التعامل معها، تشكّل أهم إيجابيات حكومة ميقاتي، وذلك رغم كل سيئات النظام السياسي اللبناني التي تحيط بها وتتحكّم بعملها.
فأولاً، تعقد هذه الحكومة اجتماعات مكثفة ومتتالية، وتخوض نقاشات طويلة بشأن مختلف القضايا، من الرواتب والتعيينات والنفط والكهرباء والمياومين وقانون الانتخاب ومسألة إصلاح السجون وقضية الموقوفين الإسلاميين وغيرها، كما يعقد رئيسها لقاءات كثيرة تتعلق بالمطالب الاجتماعية. وهذا النهج سمح بالانكشاف على الأزمات والمشاكل وإخضاعها للبحث، الأمر الذي شجّع بعض الفئات الشعبية على الاحتجاج، أملاً بتحقيق مطالب، أسوة بفئات أخرى تمّت تلبية مطالبها.
وبالتالي إذا كان الاختلاف في الآراء داخل الأكثرية الحاكمة حالياً يعوق إنتاجية الحكومة، فإن هذا لا يلغي أن هذه الحكومة أكثر نشاطاً من الحكومة السابقة التي كانت شبه غائبة عن معظم القضايا الاجتماعية التي تمسّ الشعب اللبناني وكانت تعمل على خطوط أخرى تراها أكثر أهمية، ما جعل فكرة الاحتجاج في عهدها غير ذي جدوى.
ثانياً، إن كثرة الاحتجاجات تفيد، بشكل أو بآخر، إلى وجود نسبة معينة من الاستقرار تسمح لفئات من المواطنين بالالتفات نحو تنظيم الاعتصامات، بخلاف عهد الحكومة السابقة الذي جعل الاحتجاج خياراً ثانوياً على الرغم من الأوضاع الاجتماعية الصعبة.
ثالثاً، تعتبر الاعتصامات والتظاهرات ظاهرة إيجابية ومنتجة لأنها تسمح بإظهار المشاكل ومكامن الخلل وتدفع نحو محاولة معالجتها، كما حصل على سبيل المثال في موضوع جسر جلّ الديب، حيث أدى الضغط الشعبي إلى تجاوب الحكومة، وهو أمر ليس أبداً بعيب، بحسب ما حاول البعض تصويره، إذ إن سياسيي لبنان ما زالوا يفتقدون المبادرة الفردية، ولا بد من الضغط عليهم بوسيلة أو بأخرى.
رابعاً، إن حدوث الاحتجاجات بشأن القضايا الداخلية ومحاولة التجاوب معها، في ظل الأزمة السورية المسلحة التي تلقي بظلالها بقوة على لبنان، يسجلّ كنقطة إيجابية للحكومة. ويكفي السؤال: ماذا لو كانت الحكومة السابقة تحكم الآن في ظل تصاعد الأزمة السورية؟
قد تكون الحكومة الحالية تسير على نهج الحكومات السابقة من ناحية العجز عن إحداث ثورة ناعمة تعالج الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ولجهة التزام العقلية السياسية المتخلفة التي لا تقدّس المواطن ولا تحترم مسؤولية المنصب. لكنها تختلف عنها بأنها سمحت للأزمات الاجتماعية المزمنة شكلاً ومضموناً، أن تفلت من قيودها وتطفو إلى السطح، ووضعتها على طاولة الاجتماعات المكثفة لمجلس الوزراء، فخلقت حراكاً شجّع العديد من الفئات على المطالبة بحقوقها. وبالتالي، إن المقارنة والمفاضلة بين حكومة نجيب ميقاتي وحكومة سعد الحريري توحيان بالظلم، إذ أنّ الحكومة الحالية، على كلّ مشاكلها، لا تزال على الأقلّ، تستحق وصف الحكومة.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس