Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
هنا... تاهت الشياطين
جهاد الملاح

جلسنا معاً، أصدقاء من دول عربية عدة، نقلّب صور 2011 و2012، ونتنقلّ بين أحداث شعوب ملأت المدن تظاهرات وشعارات، ورفعت قبضاتها عالياً عند مفترق التاريخ العربي، وعلى أول الطريق الطويل والصعب نحو أنظمة تقدّس الإنسان وتحترم المواطن وتحفظ السيادة الحقيقية وتجلب الازدهار.
لكنّ مشاهد الشعوب كانت تُسمعنا شعارات تتناقض إلى حدّ الأعجوبة. فبنغازي تهتف بأناشيد الكرامة والحرية وتقف في صفّ الغرب و"حلف شمال الأطلسي". والمعارضة اليمنية، كما في تونس، تنتفض ضد النظام ومن يدعمه من دول الغرب. أما في سورية، فتخوض المعارضة معركة إلى جانب الغرب ضد النظام، بينما يواجه شعب مصر النظام وأسياده في الغرب.
التفت الأصدقاء إلى بعضهم البعض بضحكات خفيفة وبإيماءات كأنها تقول أن بعض التناقض لا يفسد الودّ العربي. ففي النهاية، اجتمعت الشعوب التي أسقطت أنظمتها، على شعور النصر. استحضرت في الحديث عندئذ، يوم 25 أيار من العام 2000، حين صمت فجأة ضجيج 55 عاماً من قرارات الجامعة العربية، وارتفع صوت الأرض وتشابكت الأيدي وتعانقت العيون، فسبقت الأقدام نبضات القلب إلى الجنوب.
ووسط الحديث عن الجنوب، دفعتني الحشرية إلى سؤال أصدقائي عن فلسطين وإسرائيل، إذ سمعت البعض يجزم بحزم أن ما يجري ليس ربيعاً عربياً بل انتفاضات من صناعة الغرب وإسرائيل و"الأطلسي". ففي جنوب لبنان، كما في فلسطين المنسيّة، اعتادت أغاني الحرية أن تصدح فقط ضد إسرائيل والغرب المؤيد لها، وبالتالي، من يطلب الغرب و"الأطلسي"، يصبح معها.
ردّ صديقي المصري، السريع دائماً في استلام الحديث، "34 عاماً مرّت على كامب ديفيد، لم تتمكن من صناعة السلام على الصعيد الشعبي، فهذا أمر معلوم ولا يحتاج إلى شهادة من أحد. نحن لا ننسى فلسطين. ومع ذلك، إن أولويتي لم تكن إسرائيل، فمعركتي كانت مع نظام سرق سنين عمري، نظام رأيته يزيد الأحياء الفقيرة فقراً وينشر الفساد والبطالة ويمنع الحراك الاجتماعي والسياسي ويحرّم المبادرة الفردية، ويعتقل ويعذّب، ويفجّر ويقتل ليجعل الدين يقاتل الدين".
دار بين الأصدقاء نقاش إيجابي بنّاء عن فلسطين، إلا أن أفكاراً كثيرة كانت تدور في خاطري عن معنى وجود قضية عربية مركزية. فهكذا قضية تقتضي على الأقلّ وجود شعوب عربية موحدة في الأولويات الأساسية، ونظام عربي إقليمي متماسك إلى حد ما. لكن لا أولويات الشعوب العربية موحدة، ولا الدول العربية تشكل نظاماً إقليمياً. وعلى كل حال، فإن هذه الدول تنازلت عن عروبة فلسطين منذ أواخر العام 1946، قبل نحو عام ونصف من إعلان دولة إسرائيل.
اللافت أن الصديق الليبي لم يشارك في النقاش، فمازحته قائلاً: أبعدَكم معمر القذافي أربعين سنة عنّا، فلم نعرف عنكم شيئاً، فهل ستظلون بعيدين؟ ألا تشاركنا الحديث؟
نظر إليّ مبتسماً، وفي عينيه ألف دمعة، وفي ملامح وجهه طيبة شعب لم تعرفها ملامح القذافي، وقال: "لم أنسَ فلسطين، لكني اجتهدت كثيراً لأبقى أتذكرها. فذاكرتي اعتادت أن تزدحم بمشاهد من وطني، وأن تلتقط في كل نهار صوراً جديدة من منزلي وشارعي ومدينتي، عن شبان قُتلوا وجيران عذّبوا وفتيات اغتصبن وأطفال أحرقوا. وكان عقلي يجهد لتكديس مشاهد لم تعد تسعها الذاكرة، عن أصدقاء قُطّعت أوصالهم بالحديد والنار، لأنهم تركوا أفكاراً بسيطة وأحاسيس إنسانية تداعب شفاههم أو تطلّ من عيونهم. اعذروني، كنت منشغلاً بالموت وبسماع أنين الأمهات، كان العدو أقرب إليّ من مسافة بلادي عن فلسطين، كان في مدرستنا وجامعتنا وشارعنا وغرف نومنا وكان لا يترك مكاناً في ذاكرتي لأي شيء وأي قضية إلا لصوره ومشاهده وسجونه. وإن عاد بي الزمن إلى أيام ثورة 2011، فسأستعين بقوات الأطلسي مجدداً ومجدداً".
قبل أن ينتهي النقاش، تذكرت كيف أن بعض اللبنانيين يردّد: نحن نتعامل مع الشيطان ضد إسرائيل، وفهمت لماذا أصبح بعض الشعب العربي مستعداً للتعامل مع الشيطان ضد أنظمته. فلكلّ تجاربه وخصمه وعدوه، ولكلّ شياطينه المشروعة، التي تختلف عن شياطين غيره.
ورغم كل ذلك، قد تكون القضية واحدة، لكن إسرائيل تحتلّ الأرض هنا، وإسرائيل أخرى، أو ربما ذاتها، تحتلّ القصور هناك. والنتيجة أن العرب أخوة في الرصاص، منهم من يواجه الرصاص الحي، ومنهم من يواجه رصاص الديمقراطية الزائفة والفساد القاتل والمستقبل المجهول، ومنهم أبناء "وطن النجوم" لبنان الذين يواجِهون الرصاصين معاً.
 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس