2018 | 04:32 شباط 23 الجمعة
السعودية: هيئة الترفيه تعلن بدء بناء دار للأوبرا واستثمار 64 مليار دولار في الترفيه خلال الـ10 سنوات المقبلة | "الجديد": عمال وموظفو هيئة اوجيرو ينفذون اعتصاماً ويتوقفون عن العمل في المراكز للمطالبة بتحصيل سلسلة الرتب والرواتب | انتهاء القمة الرئاسية اللبنانية الارمينية التي انعقدت بين الرئيسين عون وسركيسيان وبدء المباحثات الموسعة بين الجانبين اللبناني والارميني |

الإصلاح الانتخابي والواقع اللبناني

رأي - الاثنين 23 تموز 2012 - 07:46 - حـسـن ســعــد

منذ منتصف التسعينيات، ومكونات المجتمع المدني "حملات، لقاءات، جبهات، لجان، فاعليات وأفراد" تناضل من أجل إدخال إصلاحات على القوانين الانتخابية "السيئة" التي اعتمدت في لبنان، منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا، حتى أن البعض منها طرح مشاريع قوانين انتخابية ضمّنها الإصلاحات المطلوبة - وإن تعددت الدوافع إليها - إلا أن "مسيرة الإصلاح" تبدو وكأنها في أول الطريق.
ومن خلال المتابعة، اتضح أن "عدم نجاح" هذه المسيرة يعود إلى سببين أساسيين:
الأول: هو أن الإصلاحات "بكُلّيتها" التي اقترحت سابقاً، والمستمر إقتراحها على القانون النافذ حالياً "25/2008" - وإن كانت لم تلقَ تجاوباً ولا قبولاً، على الرغم من أهميتها الدائمة - إنما هي لن تكون ذات جدوى ديمقراطية في حال إقرارها، طالما أن نظام القانون الانتخابي المعتمد والمطلوب منه "عمداً" لا يتناسبان والمعايير الديمقراطية التي أستقيت منها تلك الإصلاحات، وبالتالي فإنه من غير المجدي هدرها في تزيين وجه قانون قبيح جداً، سبق وأن ثبت "عقمه" في حمل أية إصلاحات.
الثاني: هو أن المشاريع الانتخابية التي طُرحت للبحث والنقاش، تقيّدت حرفياً بالأنظمة والقوانين الانتخابية المعمول بها دولياً، في حين أن واقع التركيبة اللبنانية المعقدة يحتاج إلى تنشيط "الإبتكار الذاتي - الواقعي" لإجتراح قانون انتخابي "خاص بلبنان"، بدلاً من إستيراد وتدبيج أنظمة وقوانين انتخابية نجحت في بلدان تنعم بـ "المواطنية والحياة الحزبية المدنية" بهدف إسقاطها على بلد يفتقد إليهما معاً، وعدم تناسي أن لبنان بلد مختلف تماماً وعصيّ جداً على ما لا يناسب واقعه، وإلا لما كان على ما هو عليه.
أما الغريب في هذه المسيرة، فهو أنه وعلى مدى 16 عاماً من "النضال الإصلاحي الانتخابي"، ما تزال الجهود الإصلاحية تُبذل بالطريقة نفسها - التي ثبت عدم نجاعتها - مصحوبة بالتأقلم مع ضعف المردود، من دون أن يقوم "المناضلون" بإجراء مراجعة بسيطة، أو أن يطرحوا على أنفسهم سؤالاً أكثر بساطة وهو: "لماذا لم نلقَ تجاوباً - شعبياً ورسمياً - مع طروحاتنا الإصلاحية؟".
مع أنه من البديهي القول: إذا كانت مشكلة "عدم النجاح" متأتية من أن الطبقة السياسية المانعة ما تزال "منيعة"، فإن عدم القدرة على إقناعها - أو حملها على القبول - بمناقشة وإقرار قانون جديد للانتخابات يتضمن الإصلاحات كافة، يعني حكماً أن في الأسلوب وإدارته مشكلة أكبر.
على أمل أن يكون في الإجابة إفادة.