2018 | 07:34 حزيران 23 السبت
الحريري قدم تصوّره للحكومة: عون إيجابي وأنا على تفاؤلي | الخلاف على عودة النازحين السوريين تشوّش على زيارة ميركل للبنان | السرطان في لبنان... بين الشائعات والحقائق الطبّية | حراك داخلي لعودة النازحين... والخارج: النزوح سـ"يدوم ويدوم" | تحذيرات دولية جديدة من وضع لبنان المالي | مواجهة بين جعجع والضاهر... ما عاد للصلح مطرح؟ | ماذا تبلّغت القوات من برِّي وكيف استمالت الحريري؟ | عقدة "الاشغال" في الحكومة المقبلة... المردة تتمسك بها | التمثيل الدرزي لم يحسم بعد... جنبلاط يرفض | القوات اللبنانية ما زالت على مطالبها بحصة وزارية تتناسب مع حجمها | "توربو" الحريري" يعمل بقوة... والتشكيل يقف على "شعرة" | في لبنان... بات يمكنك الدرس وربّما تقديم الإمتحانات في السيّارة! |

ناي وعود... وعليا

رأي - الاثنين 23 تموز 2012 - 07:44 - اسكندر خشاشو

لم أحمل نفسي على محمل الجِدّ عندما قررت حضور حفل الفنّانة الفلسطينيّة ناي البرغوثي في لبنان، منطلقاً من تراكمات اجتماعيّة وسياسيّة ومجتمعيّة لا تجذبني إلى مثل هذه الحفلات.
فلم أكن يومًا معجبًا بأمّ كلثوم، ولا أهوى طرب القرن الماضي الذي، إن ذكّرني بشيء، فهو بفترات ما قبل النوم التي يُجبَر خلالها المرء على الاستماع إلى بعض "روائع الزّمن الجميل" حتى يخلد إلى النوم سريعاً.
والأهم من هذا كانت فلسطين، التي لم أرَ أيضاً فيها سوى شعارات أسمعها منذ صغري أو "عباءة" يتستّر تحتها من لديّ خصومة سياسيّة معهم، بالإضافة إلى صورة بشعة عن أحداث لبنان والمخيمات ربطتها فكرياً بفلسطين القضيّة لتخلق لديّ نفورًا ترعرع معي وكبر.
فهي ربّما عَليا أو ارادة عُليا وضعتني في قلب قاعة ممتلئة بأناس لم أعتد أو أتصور أنني سأكون بينهم يوماً، أنا الناقد الدائم لتجمّعات "اليساريّين" و"مدّعي الثقافة على الفاضي".
كان هذا قبل أن تطلّ ناي بنايها وتعزف "قانا"، ويتبعها شربل روحانا متأبّطاً عوده ومخرجًا من أوتاره موسيقى عاصي ومنصور، لتغنيّ ناي فيروز بصوت شجيّ "راجعين يا هوى راجعين"، فتعودَ بي الأيّام إلى طفولةٍ أحببتها تعوّدت خلالها سماع "سفيرتنا إلى النجوم"، وينفرج صدري قليلاً لشعوري بأنني ضمن "جوّ" أعرفه ولو قليلاً.
يُكمل العرض، فإذا بي أصعد من حضيض موسيقى اعتدت على سماعها وربما أفسدت سمعي إلى "علياء" ألحان لم أسمعها قطّ في حياتي إنما عشتها مع عود شربل روحانا الذي تخاله يعزف على ضلوعه وليس على أوتار قطعة خشبيّة مجوّفة، لترتجف معه أحاسيسي ويشدّ نظراتي التي كانت شاخصة على عليا.
.... صفقت طويلاً لـ" يمّا مويل الهوى ضرب الخناجر ولا حكم النذل فيا" المهداة للأسرى الفلسطينيّين في المعتقلات الاسرائيليّة، وفرح قلبي مع "افرح يا قلبي" لـ"كوكب الشرق" وضِعتُ في جمال موسيقى من دون أن أفهم كلمات باقي الأغنيات.
... خرجت وصمتٌ لا أعرف سببه يلفّني وأفكار تتلاعب فيّ لم أعرف طبيعتها؛ وبعد دخولي في "غرفة عمليّات" محمد اسكندر في طريقي إلى المنزل قبل أن أخلد إلى النوم، وصلت الى خلاصات ثلاث أساسيّة بعد سهرتي:
1 - لم أعلم ما إذا كان كلّ ما سمعته جميلاً أم لا، وهل سأعيد الكرّة مرة أخرى.
2- لا أعلم ما إذا كنت سأصفّق لفلسطين مرة أخرى.
3- لم افهم شعوراً انتابني بعدما امتزجَت موسيقى شربل وصوت ناي في رأسي الذي اتكأ على كتف عليا.