2018 | 19:27 تشرين الثاني 18 الأحد
ياسين جابر للـ"ام تي في": لبنان وظّف مئات ملايين الدولارات لبناء محطات تكرير المياه فلماذا لا تعمل؟ | مريض في مستشفى تنورين بحاجة ماسة الى دم من فئة A+ للتبرع الرجاء الاتصال على 70122233 | حركة المرور كثيفة من طبرجا باتجاه جونية وصولا الى زوق مكايل | مجلس النواب الأردني يقر قانونا ضريبيا جديدا يدعمه صندوق النقد بعد إجراء تعديلات | الأمم المتحدة تطالب دمشق بـ"عدم المراوغة" في ملف الكيماوي | رئيس وزراء مصر: محادثات بين مصر وإثيوبيا لتسوية الخلافات حول سد النهضة | سامي الجميّل هنّأ الفائزين في الإنتخابات النقابية: لا بد أن نكمل هذه المسيرة فالنقابات باب للنضال والدفاع عن مصالح الناس | كندا: اطلعنا بشكل كامل على المعلومات الخاصة بمقتل خاشقجي وندرس اتخاذ إجراءات مماثلة للعقوبات الأميركية على المتورطين بالجريمة | مقتل شخص وإصابة 5 آخرين في انفجار سيارة مفخخة وسط مدينة تكريت شمال غربي العراق | ترامب يرفض الاستماع الى التسجيلات المتعلقة بعملية قتل خاشقجي | رئيس الوزراء الأردني: المملكة ستدفع "ثمنا باهظا" في حالة عدم الموافقة على مشروع قانون ضريبة يناقشه البرلمان | الطبش: لن نسمح بكسر الحريري وإثارة النعرات |

أحاديث الحرّ... والفساد

رأي - الجمعة 20 تموز 2012 - 07:29 - جهاد الملاح


"سأذهب إلى الخليج لأقضي بعضاً من رمضان، فلا أحتمل حرّ بيروت"، و"عليّ أن أنهي إجازتي وأعود إلى دبي قبل أن يبدأ رمضان، فالصوم صعبٌ في لبنان وسط الحرّ"، و"أفضّل قضاء الصيف في بيروت، لكن صيف الخليج أكثر راحة للأعصاب"، و"قد قرّرنا إلغاء الشوربة من مائدة رمضان هذا الصيف"، و"أتحمل 50 درجة في الكويت وتقتلني ثلاثينيات بيروت".
لبنانيون في العقد الثاني من القرن 21


وسط معركة السياحة التي تخوضها الدولة اللبنانية بعين واحدة، بعد أن أسقطت من حساباتها إمكانية التعويض عن السياح من خلال جذب المغتربين، دخل عنصر جديد إلى جدليات الصيف اللبناني، وهو الحرّ الذي لا يزال يتطور تدريجياً، ليضرب الطقس المعتدل على الساحل الشرقي للمتوسط.
فقد نال هذا الحرّ المتصاعد على سلالم الاحتباس الحراري العالمي، من المواطنين اللبنانيين، بفعل فساد الحكومات المتعاقبة منذ 1992 إلى اليوم، والتي تركت درجاته تصول وتجول بين شمس النهار وعتمة الليل، من دون أن تؤمّن كهرباء تشغّل مكيفاً هنا ومروحة هناك خلال شهرين في السنة.
ومع بداية شهر رمضان، يُصبح الحرّ أكثر إيلاماً في نهار بيروت الطويل، فيتلف أعصاب الصائمين، الذين ربما يزدادون ثواباً على عذابهم المضاعف، لكن بالطبع سيزدادون غضباً من حكومات سرقت ونهبت وأهملت، ولم يحاسبها أحد. إلا أن الغضب من السياسيين لم ولن يحرّك فيهم ساكناً، فهم اختصاصيو حرارة من نوع آخر، حرارة تسيل دماء الشوارع وتُسخّن العصب الطائفي والمذهبي.
الاحتباس الحراري زاد من حرارة كوكب الأرض، لكن الدنيا لا تأخذ دون أن تعطي، فالتقدم الصناعي الذي رفع ذلك الاحتباس وفّر بنفسه شفاءً سهلاً من الحرارة، من خلال صناعة كهرباء متنوعة المصادر وسهلة المنال. وهي كهرباء باتت من أبسط حقوق الإنسان، فإلى متى سيبقى سياسيون لبنانيون سماتهم من حضيض الأرض، ينظرون إلى الشعب وكأنه من كوكب آخر؟
يبدو أننا سنرى الدواليب تطلّ مجدداً في أيام رمضان الحارة، فلعلّها تنادي الطقس لتفلح، بدلاً من مناداة من بهم صمم.
وتبقى المفارقة المضحكة المبكية أن كل أشكال الفساد، من النظام الطائفي المقيت إلى الحكم غير الرشيد والحكومات العفنة، إلى غياب الديمقراطية الحقيقية وفقدان التنمية المستدامة، لا تحرّك دولاباً واحداً، بينما قد تُحرق على مذبح الحرّ، آلاف الدواليب.