2018 | 22:46 أيار 26 السبت
مسودة ثلاثينية للحكومة... ومصادر بيت الوسط تؤكد: "تفنيصة"! | الحريري امام وفد من نادي النجمة الرياضي: الحكومة المقبلة ستعمل ما في وسعها لتوفير كل مقومات النهوض بقطاع الرياضة | الديمقراطي: الحديث عن إقالات واستبعاد قيادات شائعات مغرضة | ميشال موسى: حكومة وحدة وطنية ترسخ التوافق أهم هدية في ذكرى التحرير | البيت الأبيض: فريق أميركي سيتوجه لسنغافورة للتحضير للقمة المحتملة بين ترامب وكيم | التحالف بقيادة السعودية يعلن إحباط محاولة هجوم بطائرة من دون طيار قرب مطار أبها السعودي | تحالف دعم الشرعية: مطار أبها جنوب السعودية يعمل بشكل طبيعي | سلطات أوكرانيا تعلن فتح 5 محطات مترو في كييف بعد انذار كاذب بوجود قنابل | طارق المرعبي للـ"ام تي في": الحريري ترك الخيار لنواب المستقبل باختيار نائب رئيس مجلس النواب مع أفضلية لمرشح القوات | جريصاتي لرياشي: فتش عن نمرود تجده تحت سقف بيتك (من وحي التاريخ القديم والواقع الاحدث) | إغلاق خمس محطات مترو في كييف في اوكرانيا بعد إنذار بوجود متفجرات | حسن فضل الله: نأمل انجاز الحكومة قريبا لتتمكن من تطبيق البرامج الانتخابية |

أزمة سوريا... لمَ العجلة؟!

رأي - الجمعة 13 تموز 2012 - 07:40 - جهاد الملاح

تواصل الأزمة السورية سفك الدماء ونشر النار وقرع الحديد بالحديد، في موازاة سياسات دولية تدور في مكانها وتعاود في كل حين الإمساك بنقطة البداية، فتارة تعلن قرب انهيار نظام الرئيس بشار الأسد ثم تعود إلى الحديث عن مبادرات لوقف إطلاق النار، وطوراً تدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لترفض لاحقاً ما يُسهّل إنجاز هذه الحكومة.
في الواقع، في ظل غياب مراكز الأبحاث السياسية المتطورة وذات المصداقية في العالم العربي، بحيث تبقى الدراسات في كنف أجهزة الدولة الفاسدة، أو تنحصر في تحليلات عشوائية ومجتزأة، يصعب إيجاد دراسة موضوعية تقدّم تصوراً واضحاً لخريطة التفاعل الدولي مع الأزمة السورية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن محاولة استقراء الموقف الدولي وأبعاده، ممكنة من خلال مراقبة التصريحات المختلفة بشأن الأزمة منذ آذار 2011، في إطار رسم بياني أو جدول توضيحي، حيث يظهر تناقض صارخ وتلاعب بالعبارات السياسية من قبل الدول الكبرى المعارضة للنظام السوري، إن من ناحية مقاربتها لطبيعة الأزمة أو من ناحية نظرتها إلى النظام.
فمواقف هذه الدول تعاني تذبذباً وصراعاً ذاتياً مستمراً إزاء ما يجري في سوريا، بينما يحافظ المبعوث كوفي أنان على حديثه عن ضرورة وقف إطلاق النار، مع العلم أن هذا الأمر يكاد يكون حالياً من سابع المستحيلات، بعد أن انتشر السلاح بين الكبار والصغار في أنحاء البلاد، وتبعثر النسيج الوطني وارتفعت مشاعر الثأر والانتقام بين خطوط الأحياء والقرى.
وقد برزت في موازاة مهمة أنان المستحيلة، دعوة إلى تشكيل حكومة انتقالية، يمكن أن تشق طريقها إلى حيز التنفيذ، في حال بذلت الدول الكبرى جهداً دبلوماسياً. إلا أن الأمر انتقل فجأة إلى مبادرة جديدة للمبعوث الدولي نالت لأول مرة تنازلاً تفاوضياً من قبل النظام السوري، لكنها اصطدمت برفض واشنطن إشراك طهران في الحلّ، علماً أن الإدارة الأميركية سبقت أن فتحت الأبواب على مصراعيها لإيران، حين كانت بحاجة إلى تحقيق نتيجة في العراق.
إن الإصرار على إسقاط النظام ورفض الحوار معه، ثم القبول بحكومة انتقالية تجمع المعارضة والنظام، وصولاً إلى رفض مبادرة تتناسب مع فكرة الحكومة الانتقالية، وغيرها من الأقوال والأفعال المتضاربة في مواجهة أزمة تُسقط عشرات القتلى يومياً، لا يمكن أن تُبرَّر بكل بساطة، على أنها نتيجة للانقسام بين القوى الكبرى، أو نتيجة للطريق الوعر الذي تسلكه هذه الأزمة والقيود الجيوسياسية التي تحيط بها.
فماذا تريد الدول الكبرى، ومتى تحسم موقفها من النظام السوري بشكل عملي وجاد، سلباً أم إيجاباً، علماً أنها قادرة على فعل ذلك على خط واشنطن – طهران – موسكو - دمشق، من خلال ملفات تملؤها الخطط البديلة؟
وسؤال آخر يطرح نفسه: هل وجد الغرب ضالته في أن يدعم المعارضة السورية بالمال والسلاح، مع الحرص على أن يكون دعماً مدروساً، يبُقي القتال ولا يَحسمه؟ من المرجح أن يكون ذلك صحيحاً، لأن كل يوم من القتل والدمار في سوريا سيحتاج سنوات من إعادة الإعمار في النفوس والبنى التحتية وفي السياسة والعسكر. وبالتالي لمَ العجلة؟ فبعضٌ قليلٌ من الموت الإضافي، سيمنع النظام الحالي من إعادة بناء نفسه، وسيشغل أي نظام جديد سنوات طويلة في لملمة شظايا المأساة، فيرتاح في المحصلة الغرب، كما إسرائيل، من عبء ترقب المستقبل.
ألا تذكرون لبنان، الذي تُرك لخمسة عشر عاماً، في حربٍ أقسى من كل الطغيان، إلى أن ظهرت فجأة طاولة في مدينة سعودية؟!