Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
شبح كيسنجر... في سوريا
پاتريسيا فارس

وحدها سوريا تهدد إسرائيل. ليست إيران ولا حزب الله. فالأحداث التي شهدتها -ولا تزال- تثبت أنها الحلقة الوحيدة في الصراع العربي- الإسرائيلي، والجولة الحاسمة في صراعات المحاور الدولية.
هذه القوة التي أظهرها النظام السوري على مدى أكثر من عام، بفضل تعاطف القاعدة الشعبية معه والتي لم تكن في الحسبان- والدعم الروسي والصيني، أربكت الولايات المتحدة الأميركية التي دأبت طوال هذه السنة على تحضير البديل الحليف - المنصاع لسياساتها، تيقّنًا منها من سقوط النظام. ولكنّ النظام لم يسقط.
وفي المقابل، إسرائيل، التي كانت قد اطمأنت- ولو جزئيًا- لمراعاة مصالحها بموجب هذا المخطط، عادت إلى القلق بعد فشل تطبيقه، ودعوة الولايات المتحدة الأميركية إلى التدخل العسكري في سوريا، لما قد يؤدي إليه ذلك من فتح جبهات إقليمية إسرائيل في غنًى عنها. من هنا، كان الموقف الإسرائيلي مترددًا إزاء التهور الأميركي في صراع إثبات قوة الولايات المتحدة على الساحة العالمية، وليس أبدًا من باب الحرص على "السيادة على أرض الوطن وغياب أي دور خارجي في شؤون البلاد الداخلية" وفقًا لتعبير وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر، صاحب الأصول اليهودية الألمانية، والمشهود له بدعم القضية الصهيونية سرًا وجهارًا.
والتاريخ لن ينسى أنّ كيسنجر، "مهندس الحرب اللبنانية"، أمّن للمسيحيين البواخر الشهيرة التي ستنقلهم من لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية إبّان الحرب الأهلية. وهو من أشاد بكون لبنان بلدًا مثاليًا للمؤامرات، فإذا به يخشى اليوم من حرب أهلية في سوريا بسبب التدخل العسكري، متنصلاً من الغطاء الأميركي للتدخل العسكري السوري في لبنان، ومتنكرًا لمخططاته التقسيمية للبلاد العربية الهادفة إلى إضعاف الكيانات المحيطة بإسرائيل بعد فشله في توقيع الصلح معها، على غرار إتفاقية كامب دايفيد.
إنّ السيناريوهات المتوقعة في سوريا كثيرة، والمصالح الإسرائيلية فيها متباينة إلى حد كبير مع المصالح الأميركية:
- بقاء الحال على ما هو عليه - وهذا هو السيناريو المرجّح- سيؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى حرب أهلية طائفية تتدخّل فيها الدول الكبرى، ومنها الولايات المتحدة، مع طرفٍ ضد آخر، إنما بأسلوب غير مباشر لا يضعها في واجهة الصراع. هذا السيناريو يصبّ في مصلحة إسرائيل التي تلعب دور المتفرّج، في حين تنشغل الدول العربية، وخاصة الدولة المحور في الصراع العربي- الإسرائيلي، أي سوريا (وحلفاؤها)، عن القضية الفلسطينية، مما يطلق يد الإسرائيليين في الأراضي المحتلة.
- ترجيح كفة المعارضة السورية - بعد فترة غير وجيزة، قبل تمكينها من تسلم مقاليد الحكم ووضع أسس جديدة للحياة السياسية في سوريا، وإعادة تكوين نظام جديد... هذه المعارضة التي كفلت الولايات المتحدة (حليفتها) بدرجةٍ أولى عدم معاداتها لإسرائيل، ومحافظتها على هدوء جبهة الجولان (إن لم يكن الإتفاق قد تعدى ذلك)، وهذا أكثر ما كان يقلق الإسرائيليين. إلا أنهم لا يستطيعون الوثوق بالإسلاميين، خصوصاً إذا ما تواجدوا على حدودهم (وهذا ما عبّر عنه كيسنجر عند حديثه عن قناة لتهريب الأسلحة للقتال ضد الدول المجاورة). هذا في ظل وضع مشابه في أفغانستان، حيث يتمثل الإسلاميون بحركة طالبان التي دعمتها الولايات المتحدة لمحاربة الإتحاد السوفياتي، فانقلبت عليها، ولاحقًا في زمن "الصحوة" الإسلامية.
وفي المقابل، سترفع يد إيران عن سوريا، ويضعف حزب الله في لبنان، وبالتالي لن تشكّل سوريا الجبهة العربية السياسية المدعومة عسكريًا واقتصاديًا في مواجهة إسرائيل.
- إستعادة النظام لقوّته، وهو السيناريو الذي لا يمكن للولايات المتحدة أن ترضى به حتى لو اضطرّها إلى التدخل العسكري. وهذا السيناريو يحمي حدود إسرائيل من الإسلاميين، ويضع سوريا وحلفاؤها، في المقابل، في الموقع الأقوى إقليميًا (وهو يؤثر على الجبهة اللبنانيّة - الإسرائيليّة)، وعالميًا حيث سيقلب التوازنات العالميّة ويرجح كفّة دول "البريكس" (التي تنضوي كل من روسيا والصين في إطارها).
لن تتدخل الولايات المتحدة الأميركية عسكريًّا في سوريا.
سوريا ليست العراق وأفغانستان، وليست الماضي العسكري الأميركي الحافل بالخسارات والخيبات العسكرية.
سوريا ليست العراق وليبيا النفط، سوريا مجرّد تقاطع مصالح ديبلوماسيّة وإثبات قوّة سياسيّة على الساحة الدوليّة، ولكنّها الحلقة الأخيرة في الشرق الأوسط الجديد، لذا لن يتخلّى اللاعبون عنها بسهولة.
الحرب في سوريا حرب عالميّة غير مباشرة، تهدّد "النظام العالمي الآحادي" بالسقوط.


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس