2018 | 11:33 تشرين الأول 18 الخميس
معلومات للـ"ال بي سي": عُرض على جعجع نيابة رئاسة الحكومة والصناعة والثقافة والشؤون الاجتماعية لكنه مصر على "العدل" | بدء جلسة اللجان النيابية المشتركة | مصادر القوات للـ"ال بي سي": ما هو معروض علينا يسمح لنا بدخول الحكومة ومصممون على المشاركة فيها | وزير العدل التركي: أنقرة تدير قضية اختفاء جمال خاشقجي بعناية فائقة ونجاح | قتيل و14 جريحا في 13 حادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية | وزير الاقتصاد الفرنسي يلغي مشاركته في منتدى الاستثمار في السعودية | لافروف: مجموعة أستانا مستعدة للتواصل مع المجموعة المصغرة حول سوريا | قوى الأمن: ضبط 959 مخالفة سرعة زائدة وتوقيف87 مطلوباً بجرائم مخدرات وسرقة واحتيال ونشل بتاريخ الأمس | أربعة أطراف لبنانية تتصارع على ثلاث وزارات | توقعات بإعلان الحكومة بداية الأسبوع مع انتهاء قطيعة القوات والتيار | اتصالات ربع الساعة الأخيرة لتأليف الحكومة اللبنانية | لا احد يمكنه إيقاف تشكيل الحكومة... لا إنسحاب ولا شروط |

شبح كيسنجر... في سوريا

رأي - الخميس 12 تموز 2012 - 07:30 - پاتريسيا فارس

وحدها سوريا تهدد إسرائيل. ليست إيران ولا حزب الله. فالأحداث التي شهدتها -ولا تزال- تثبت أنها الحلقة الوحيدة في الصراع العربي- الإسرائيلي، والجولة الحاسمة في صراعات المحاور الدولية.
هذه القوة التي أظهرها النظام السوري على مدى أكثر من عام، بفضل تعاطف القاعدة الشعبية معه والتي لم تكن في الحسبان- والدعم الروسي والصيني، أربكت الولايات المتحدة الأميركية التي دأبت طوال هذه السنة على تحضير البديل الحليف - المنصاع لسياساتها، تيقّنًا منها من سقوط النظام. ولكنّ النظام لم يسقط.
وفي المقابل، إسرائيل، التي كانت قد اطمأنت- ولو جزئيًا- لمراعاة مصالحها بموجب هذا المخطط، عادت إلى القلق بعد فشل تطبيقه، ودعوة الولايات المتحدة الأميركية إلى التدخل العسكري في سوريا، لما قد يؤدي إليه ذلك من فتح جبهات إقليمية إسرائيل في غنًى عنها. من هنا، كان الموقف الإسرائيلي مترددًا إزاء التهور الأميركي في صراع إثبات قوة الولايات المتحدة على الساحة العالمية، وليس أبدًا من باب الحرص على "السيادة على أرض الوطن وغياب أي دور خارجي في شؤون البلاد الداخلية" وفقًا لتعبير وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر، صاحب الأصول اليهودية الألمانية، والمشهود له بدعم القضية الصهيونية سرًا وجهارًا.
والتاريخ لن ينسى أنّ كيسنجر، "مهندس الحرب اللبنانية"، أمّن للمسيحيين البواخر الشهيرة التي ستنقلهم من لبنان إلى الولايات المتحدة الأميركية إبّان الحرب الأهلية. وهو من أشاد بكون لبنان بلدًا مثاليًا للمؤامرات، فإذا به يخشى اليوم من حرب أهلية في سوريا بسبب التدخل العسكري، متنصلاً من الغطاء الأميركي للتدخل العسكري السوري في لبنان، ومتنكرًا لمخططاته التقسيمية للبلاد العربية الهادفة إلى إضعاف الكيانات المحيطة بإسرائيل بعد فشله في توقيع الصلح معها، على غرار إتفاقية كامب دايفيد.
إنّ السيناريوهات المتوقعة في سوريا كثيرة، والمصالح الإسرائيلية فيها متباينة إلى حد كبير مع المصالح الأميركية:
- بقاء الحال على ما هو عليه - وهذا هو السيناريو المرجّح- سيؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى حرب أهلية طائفية تتدخّل فيها الدول الكبرى، ومنها الولايات المتحدة، مع طرفٍ ضد آخر، إنما بأسلوب غير مباشر لا يضعها في واجهة الصراع. هذا السيناريو يصبّ في مصلحة إسرائيل التي تلعب دور المتفرّج، في حين تنشغل الدول العربية، وخاصة الدولة المحور في الصراع العربي- الإسرائيلي، أي سوريا (وحلفاؤها)، عن القضية الفلسطينية، مما يطلق يد الإسرائيليين في الأراضي المحتلة.
- ترجيح كفة المعارضة السورية - بعد فترة غير وجيزة، قبل تمكينها من تسلم مقاليد الحكم ووضع أسس جديدة للحياة السياسية في سوريا، وإعادة تكوين نظام جديد... هذه المعارضة التي كفلت الولايات المتحدة (حليفتها) بدرجةٍ أولى عدم معاداتها لإسرائيل، ومحافظتها على هدوء جبهة الجولان (إن لم يكن الإتفاق قد تعدى ذلك)، وهذا أكثر ما كان يقلق الإسرائيليين. إلا أنهم لا يستطيعون الوثوق بالإسلاميين، خصوصاً إذا ما تواجدوا على حدودهم (وهذا ما عبّر عنه كيسنجر عند حديثه عن قناة لتهريب الأسلحة للقتال ضد الدول المجاورة). هذا في ظل وضع مشابه في أفغانستان، حيث يتمثل الإسلاميون بحركة طالبان التي دعمتها الولايات المتحدة لمحاربة الإتحاد السوفياتي، فانقلبت عليها، ولاحقًا في زمن "الصحوة" الإسلامية.
وفي المقابل، سترفع يد إيران عن سوريا، ويضعف حزب الله في لبنان، وبالتالي لن تشكّل سوريا الجبهة العربية السياسية المدعومة عسكريًا واقتصاديًا في مواجهة إسرائيل.
- إستعادة النظام لقوّته، وهو السيناريو الذي لا يمكن للولايات المتحدة أن ترضى به حتى لو اضطرّها إلى التدخل العسكري. وهذا السيناريو يحمي حدود إسرائيل من الإسلاميين، ويضع سوريا وحلفاؤها، في المقابل، في الموقع الأقوى إقليميًا (وهو يؤثر على الجبهة اللبنانيّة - الإسرائيليّة)، وعالميًا حيث سيقلب التوازنات العالميّة ويرجح كفّة دول "البريكس" (التي تنضوي كل من روسيا والصين في إطارها).
لن تتدخل الولايات المتحدة الأميركية عسكريًّا في سوريا.
سوريا ليست العراق وأفغانستان، وليست الماضي العسكري الأميركي الحافل بالخسارات والخيبات العسكرية.
سوريا ليست العراق وليبيا النفط، سوريا مجرّد تقاطع مصالح ديبلوماسيّة وإثبات قوّة سياسيّة على الساحة الدوليّة، ولكنّها الحلقة الأخيرة في الشرق الأوسط الجديد، لذا لن يتخلّى اللاعبون عنها بسهولة.
الحرب في سوريا حرب عالميّة غير مباشرة، تهدّد "النظام العالمي الآحادي" بالسقوط.