Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
الأسير أقوى مما تتصوّرون
جهاد الملاح

صعد نجم الشيخ أحمد الأسير في لبنان، من خلال خطابات وتصريحات رنانة تتحرك على خطوط الطائفيّة، وتستنهض شعارات التمييز المذهبي، بينما أتى الردّ عليه، في بعض من الاستنكار، وفي كثير من السخرية من قبل سياسيّين أو شباب ناشط على المواقع الاجتماعيّة.
بالطبع ليس غريباً في عصر اليأس اللبناني، مواجهة الظواهر والأحداث المستجدة بالسخرية والتندر، أو بذل الجهد في حبك النكات لتوزيعها على عدد من الأصدقاء. إلا أنّ الغريب هو كيف أنّ هؤلاء الساخرين الذين تربّوا بين أحياء وأزقة تعبَت من إعادة القصص ذاتها، لم يحفظوا بعد قصّة بلد اعتاد لملمة فتات التصريحات من هنا وهناك، لجمعها وتحويلها إلى مشاهد حيّة تستوحي من شريعة الغاب صورَها ومن الإنسانيّة حضيضَها.
فالشيخ الأسير الذي يحذّر ويهدّد، ويوزّع تصريحاته الناريّة على المنابر، وعلى الإعلام الذي يُشيع أخباره باعتبارها حدثاً أساسياً، يستخدم سلاحاً فتاكاً، إن أخطأ اليوم الهدف، فسيُصيبه غداً، وربما من دون قصد بل مجرّد صدفة في حيّ اختلطت مذاهبه أو في شارع تعارك فيه شخصان ثم اكتشفا اختلافهما في المذهب أو الدين، لتشتعل نار عصيّة على التفاهم والحوار، فتُدمي وتنتقم وتُيتّم، وتقتل الدين باسم الدين.
لا يجادل أحد في حقّ الشيخ الأسير في المطالبة بحقوق على أساس طائفي، طالما أنه يتحرك في دولة تتقاسمها الطوائف ويَصغر في عينها لقب المواطن اللبناني. فهو لا يختلف بذلك، عن الكثيرين من السياسيّين اللبنانيّين، الذين يسيرون على نغمته، حتى وإن بدأوا صباحهم بحلق الذقون، ثم لبسوا القمصان ووضعوا الياقات.
إلا أن هذا الشيخ رَفع الخطاب، من استنكار غياب حقوق الطائفة وامتيازاتها في الدولة وفي الأمن والأمان، وفق تقديراته، إلى إطلاق توصيف جديد لهذه الحقوق، غير مسبوق في لبنان على الرغم من كل مأساة المحاصصة الطائفيّة والمذهبيّة التي يشهدها.
فهذا التوصيف يتصّل مباشرة بالدين انطلاقاً من تفسيراته الأشدّ، ثم يتحدث عن الحقوق السياسيّة والمعيشيّة استناداً إلى اختزال الدولة في ثنائيّة سنيّة - شيعيّة "متوازنة"، كما أنّه يستبدل الهدف التقليدي للمطالب الشعبيّة المعيشيّة، والممثل في "الدولة"، بطائفة واحدة داخل الدولة، مع ما يعنيه كل ذلك، من انقسام مدمّر للبنان، وشرخ بنيويّ في العقد الاجتماعي الأفقي داخل الطوائف والمذاهب وفي ما بينها، أكبر بكثير مما تسبّبت به معارك الحرب الأهليّة وأزمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وأحداث 7 أيار.
اختار الأسير الخطاب المذهبي العلني والمباشر، وله أفكاره وأسبابه، وربما يجادل البعض بأنه حرّ في ما يقول، وبأنّ الأمر لا يستدعي أيّ قلق طالما أنّ الشعارات "سلميّة". لكن المعادلة التي تطرح نفسها بقوة، هي أنّ القلق ليس من خطابات الأسير بحدّ ذاتها، بل من عدم الاطمئنان إلى الوعي العام في لبنان.
فمواجهة السلاح الفتاك الذي اختاره هذا الشيخ، تحتاج إلى ثقافة دينيّة صحيحة، ترفض رهن تعاليم الدين بتفاصيل المذاهب، وتستوحي من الفهم الديني السويّ نبذ تصنيف المواطنين على أساس المذهب والطائفة. كما أنها تحتاج إلى ثقافة اجتماعيّة تفقه أنّ مفهوم الطائفيّة والمذهبيّة ليس مفهوماً نظريّاً، بل هو عبارة عن مجموعة من العلاقات والتفاعلات يقودها المواطنون، ويتبادلون تأثيراتها داخل المجتمع.
قد يلقى الأسير استصغاراً في أعين البعض، من سياسيّين لا يبالون أو شباب يرابض في عليائه الإلكترونيّة. لكنّ الحقيقة أنّ سلاح هذا الشيخ الذي يضرب عشوائيّاً كأنّه يتطلّع إلى فوضى خلاقة، قوي جداً، وحتى أنه قادر على إسقاط كل فعالية سلاح المقاومة الذي يدعو إلى نزعه، إذ أنّ قوّة هذه المقاومة تسقط حكماً عند حدوث الفتنة، ولأنّه دائماً أبداً، "سلام لبنان أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل".


 

ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس