2018 | 07:28 شباط 20 الثلاثاء
الرئيس عون غادر صباح اليوم لبنان متوجها الى بغداد في زيارة رسمية للعراق تستمر ليومين وينتقل غداً الى العاصمة الارمينية يريفان في زيارة رسمية تستمر ايضاً ليومين | "التحكم المروري": انقلاب شاحنة على طريق عام بعلشميه - عاليه (صورة في الداخل) | حركة المرور كثيفة من الضبية باتجاه انطلياس وصولاً حتى نهر الموت |

بين الشّخصي والعام... في الامتحانات الرسميّة

رأي - الخميس 28 حزيران 2012 - 07:45 - غريس بعقليني

لا أدري لماذا، كلّما حان استحقاق الامتحانات الرسميّة لإبنتي (المرحلة المتوسّطة ثمّ الثانويّة) تعود بي الذاكرة الى الوراء لسنوات ماضية خلت كأنّها البارحة في نظري، حين كنت طالبة وأخضع لامتحاناتي الرسميّة المصيريّة. التي كانت تأتي في مرحلة الفوضى والحرب، بين الجولة والأخرى وأثناء الهدنة الأمنيّة المدروسة والمؤقتة. كانت مرحلة قاسية على لبنان وأبنائه وطلابه من دون شكّ. فقد كبر جيل كامل في الحرب، درس و"نجح" و"عمل حالو من ولا شي" في ظروف مميتة ومقيتة. اليوم أيضاً، وفي ظلّ الانتكاسات الأمنيّة في عمليّة كرّ وفرّ هنا وهناك، والمطالب الحياتيّة، والاحتجاجات العمّاليّة أو النّقابية، نرى أنّ الطالب بات مشتّت الأفكار بين ما هو صحّ بحقّ وما يتراءى له بأنّه الصحّ. حتى أنا... حتى نحن في الإعلام، نواجه بيننا وبين أنفسنا، وعلى وسادة "استراحة المحارب"، هذا التّشرذم بين الحقّ والباطل وما بينهما من ألوان متدرّجة.
أعود الى ابنتي وامتحاناتها. وعندما أقول ابنتي، فإنّني أتكلّم عن بنات وبنين لبنان كلّه في الظّرف والحال والمصير. "في نقل على الخفيف وبلا ضجّة".... جملة سمعتها من هنا وهناك واحترت معها، هل أقلق أم أستريح؟
"في نقل"... هل من مصلحة ابنتي أن يُسمح بالنّقل حتى ولو كان "على الخفيف" ومن غير ضجّة؟ وأنا أدرك تماماً بأنّ التّركيز مطلوب بشدّة والهدوء أيضاً والمناخ الصحّي والمؤاتي لصالة الامتحانات يلعب دوراً مباشراً ومهمّاً في نتيجة الامتحانات وفي سيرها الصّحي والصّحيح!
تُرى، هل أفرح أو أقلق على الـ "كم يوم" المتبقّين لانتهاء الامتحانات وأنا أعلم بأنّه، مع تقدّم الوقت الـ " في نقل"، تصبح "نقل عن بو جنب"!
إنّي قلقة طبعاً لأنّني واثقة بأنّ ابنتي ليست بحاجة الى تلك الوسيلة، انطلاقاً من متابعتي لمسار دراستها طوال السنوات الأخيرة. وأعلم بأنّ أيّ فوضى من حولها أثناء الإمتحان سوف تؤثر سلباً على تركيزها وهدوئها، خصوصاً إذا تحوّل "السائلون" اليها مطالبين إيّاها بالمساعدة على حساب تركيزها! بينما، وفي المقلب الآخر، لا أستطيع أن أمنع نفسي من أن أشفق على حال جيل كامل يكبر في مناخات مضطربة غير سويّة، ضائع بين ما ذكرته آنفاً في الحقّ والباطل ويحتاج الى "نكزة زغيرة أو دفشة" في مسابقات "تقرير المصير"! وحرام أن تهدر سنة من عمره بسبب سؤال سقط سهواً من المراجعة أو الدراسة أو الذاكرة... محتارة أنا بين الشّخصي والعام، بين التشدّد في المراقبة و"النقل الخفيف ومن دون ضجّة"! أقلق على الآتي من الأيّام، كما أقلق على الآتي من السّنوات ومستقبل شباب تظلّله علامة استفهام كبيرة وكبيرة جدّاً: الى أين؟