2018 | 11:57 شباط 20 الثلاثاء
وزير التربية الإسرائيلي: إذا اندلعت حرب فالجبهة الداخلية ستتضرر بشكل لم نشهده من قبل | السير متوقف بشكل كامل على طرقات نهر الموت الداخلية وخصوصاً من بعبدات وصولاً لنهر المرت | الرئيس عون: عرضت مع معصوم التهديدات الاسرائيلية التي يتعرض لها بلدنا والتي ارتفعت حدتها بوتيرة متسارعة وشرحت له موقف لبنان الموحد والصارم إزاء هذه التهديدات والاستفزازات المرافقة لها |

"دواليب" لا تبتسم!

رأي - الجمعة 22 حزيران 2012 - 07:57 - جهاد الملاح

تخرج في كل مساء لبناني هذه الأيام، نشرات الأخبار، ملوّنة بدخان أسود يتنقلّ بين سماوات الطوائف والمناطق، ومضاءة بنيران مشتعلة على طريق هنا وجادة هناك، حتى أصبحت "الإطارات" فقرة إخبارية ثابتة تزاحم فقرات الطقس والفنّ والرياضة، وتتنافس مع فقرات السياسة اللبنانية الثابتة على سوادها منذ عشرات السنين.
مشهد الدواليب المشتعلة ليس جديداً على نظام لبناني فشل في تطبيق الديمقراطية الحقيقية، وغيّب الحياة الحزبية المثمرة، ومنع صعود المجتمع المدني الفاعل، ونشر عدداً من أحزمة الفقر والبؤس والحرمان، فدفع البعض إلى افتقاد كل سبل الاحتجاج، ما عدا دولاب ابتكره السومريون قبل نحو 4000 عام وشعلة عمرها من عمر البشرية.
إلا أن التدقيق في مشاهد الاحتجاجات "الدواليبية" في لبنان على مرّ السنوات الماضية، يُظهر –كما في معظم التظاهرات اللبنانية الكبرى- ضحكات ولهواً ودراجات نارية تدور كأنها في كرنفال، وأطفالاً دون العشر سنوات يقفزون يميناً وشمالاً، وأياديَ تتعالى فرحاً أمام شاشات الكاميرات، وفي أقصى حدّ قد يمتزج المرح ببعض من الغضب. وبالتالي، كان الإلصاق الدائم لحوادث حرق الإطارات، بمخططات حزبية وأجندات سياسية مدروسة، أمراً اعتباطياً، على الرغم من أن للأحزاب القدرة على تحريكها، كما القدرة على إيقافها قبل أن تحوّلها الاستفزازات والتصرفات العشوائية إلى صدامات دموية.
وفجأة، وفي ليلة لبنانية لا يضيئها إلا القمر، غابت البسمات عن مشاهد الدواليب المشتعلة، وأصبح الشباب المحتج يواجه الكاميرات بغضب صرف، وباتت الأيادي تتعالى على نغمات الشتائم التي لم توفّر حزباً أو مسؤولاً سياسياً.
قد يعود سبب ذلك التحوّل إلى أن موضوع "انقطاع الكهرباء في فصل الصيف"، يتعدى التوصيف المباشر للعبارة، إذ يصيب المواطن في ليله ونهاره، فيشلّ أي روح إيجابية ويتلف الأعصاب. إلا أن الأهم من البحث عن ذلك السبب، هو أن الانتقال إلى الغضب الصرف، في مشهد دواليب لبنان، يذكّر للوهلة الأولى، بالتحوّل الذي انطلق من تونس في أواخر 2010، حين واجه محمد بوالعزيزي النار بالنار، ليغيب بعد ذلك، المرح التقليدي عن مشاهد الاحتجاجات العربية، وتبتعد البسمات التي كانت تتغلغل عادة بين تظاهرات العرب.
إن هذا التغيير في الاحتجاجات اللبنانية من المفترض ألا يكون بسيطاً، خصوصاً أنه صادر عن شعب تلاشت عنده دوافع الغضب الحقيقي واعتاد الدم اليومي، يعيش معه ويمرح على جوانبه، حتى خلال التظاهر والاحتجاج. لكن هل يعني ذلك بداية ثورة أو حركة شعبية ضاغطة؟
بالطبع لا. فهذه التحركات الاحتجاجية المتصاعدة، لن يكون لها تأثير، أمام "طبقة وسطى" تلازم الاحتجاج والسخرية على المواقع الالكترونية الاجتماعية حصراً، وفي مقابل سياسيين متنصلّين، يملأون الشاشات تصريحات تتسابق على انتقاد الوضع القائم، ومستعدين أن يسبقوا المحتجين إلى حرق الدواليب، فهم اعتادوا النفاق وأساليبه المتنوعة، وربما يعلنون أنهم سيحرقون أنفسهم كما أصبح يفعل بعض اللبنانيين في الفترة الأخيرة.
وحتى إذا شاء القدر أن تتكرّر الاحتجاجات الغاضبة أو تتوسّع، فإنها لن تلبث أن تذوب في سيول الانقسام السياسي أو تضيع بين مخالب الطائفية، لتبقى في النهاية، علاقة الغبن قائمة، بين سلطة ترى في حقوق الشعب ترفاً ثانوياً، وشباب لا يُبرز أنيابه إلا ليبتسم.