2018 | 15:44 آب 16 الخميس
المديرية العامة للجمارك وباشراف رئيس اقليم جمارك بيروت ضبطت مستودعا ضخما من الالبسة المزورة والمهربة | ماكرون يؤكد في اتصال هاتفي مع أردوغان على أهمية الاستقرار الاقتصادي لتركيا بالنسبة لبلاده | نقابة عمال بلدية طرابلس تعلن الاضراب المفتوح ابتداء من الاثنين المقبل لحين اعطاء العمال حقوقهم | وسائل إعلام إسرائيلية: بنود مقترح الاتفاق تتحدث عن وقف شامل للنار وفتح المعابر وتوسيع مناطق الصيد | جنبلاط عبر "تويتر": ما اجمل البناء الابيض الغير شاهق قرب البحر.. كم فوتنا من فرص في لبنان لان الفلسفة القائمة في العمار هي استثمار المال على حساب كل شيء | "العربية": الجيش اليمني بدعم التحالف يسيطر على حيران في حجة | وكالة عالمية: اعادة انتخاب ابراهيم أبو بكر كيتا رئيسا لمالي لولاية من خمس سنوات | وكالة أعماق: تنظيم داعش يعلن مسؤوليته عن هجوم انتحاري في منطقة للشيعة بكابول الأربعاء | تصادم بين 3 مركبات على اوتوستراد الفياضية باتجاه الصياد والاضرار مادية وحركة المرور كثيفة في المحلة | الكرملين: بوتين قد يشارك في قمة ثلاثية مع زعيمي تركيا وإيران في بداية ايلول المقبل | حسن خليل: للاسراع بقيام حكومة وطنية تعكس نتائج الانتخابات واعادة تنظيم العلاقة مع سوريا | بلال عبدالله لـ"الجديد": لن نسمح لأحد بالإقتصاص من حجمنا ويخطئ من يظن بانه يمكن تطويق الحزب التقدمي الاشتراكي |

"دواليب" لا تبتسم!

رأي - الجمعة 22 حزيران 2012 - 07:57 - جهاد الملاح

تخرج في كل مساء لبناني هذه الأيام، نشرات الأخبار، ملوّنة بدخان أسود يتنقلّ بين سماوات الطوائف والمناطق، ومضاءة بنيران مشتعلة على طريق هنا وجادة هناك، حتى أصبحت "الإطارات" فقرة إخبارية ثابتة تزاحم فقرات الطقس والفنّ والرياضة، وتتنافس مع فقرات السياسة اللبنانية الثابتة على سوادها منذ عشرات السنين.
مشهد الدواليب المشتعلة ليس جديداً على نظام لبناني فشل في تطبيق الديمقراطية الحقيقية، وغيّب الحياة الحزبية المثمرة، ومنع صعود المجتمع المدني الفاعل، ونشر عدداً من أحزمة الفقر والبؤس والحرمان، فدفع البعض إلى افتقاد كل سبل الاحتجاج، ما عدا دولاب ابتكره السومريون قبل نحو 4000 عام وشعلة عمرها من عمر البشرية.
إلا أن التدقيق في مشاهد الاحتجاجات "الدواليبية" في لبنان على مرّ السنوات الماضية، يُظهر –كما في معظم التظاهرات اللبنانية الكبرى- ضحكات ولهواً ودراجات نارية تدور كأنها في كرنفال، وأطفالاً دون العشر سنوات يقفزون يميناً وشمالاً، وأياديَ تتعالى فرحاً أمام شاشات الكاميرات، وفي أقصى حدّ قد يمتزج المرح ببعض من الغضب. وبالتالي، كان الإلصاق الدائم لحوادث حرق الإطارات، بمخططات حزبية وأجندات سياسية مدروسة، أمراً اعتباطياً، على الرغم من أن للأحزاب القدرة على تحريكها، كما القدرة على إيقافها قبل أن تحوّلها الاستفزازات والتصرفات العشوائية إلى صدامات دموية.
وفجأة، وفي ليلة لبنانية لا يضيئها إلا القمر، غابت البسمات عن مشاهد الدواليب المشتعلة، وأصبح الشباب المحتج يواجه الكاميرات بغضب صرف، وباتت الأيادي تتعالى على نغمات الشتائم التي لم توفّر حزباً أو مسؤولاً سياسياً.
قد يعود سبب ذلك التحوّل إلى أن موضوع "انقطاع الكهرباء في فصل الصيف"، يتعدى التوصيف المباشر للعبارة، إذ يصيب المواطن في ليله ونهاره، فيشلّ أي روح إيجابية ويتلف الأعصاب. إلا أن الأهم من البحث عن ذلك السبب، هو أن الانتقال إلى الغضب الصرف، في مشهد دواليب لبنان، يذكّر للوهلة الأولى، بالتحوّل الذي انطلق من تونس في أواخر 2010، حين واجه محمد بوالعزيزي النار بالنار، ليغيب بعد ذلك، المرح التقليدي عن مشاهد الاحتجاجات العربية، وتبتعد البسمات التي كانت تتغلغل عادة بين تظاهرات العرب.
إن هذا التغيير في الاحتجاجات اللبنانية من المفترض ألا يكون بسيطاً، خصوصاً أنه صادر عن شعب تلاشت عنده دوافع الغضب الحقيقي واعتاد الدم اليومي، يعيش معه ويمرح على جوانبه، حتى خلال التظاهر والاحتجاج. لكن هل يعني ذلك بداية ثورة أو حركة شعبية ضاغطة؟
بالطبع لا. فهذه التحركات الاحتجاجية المتصاعدة، لن يكون لها تأثير، أمام "طبقة وسطى" تلازم الاحتجاج والسخرية على المواقع الالكترونية الاجتماعية حصراً، وفي مقابل سياسيين متنصلّين، يملأون الشاشات تصريحات تتسابق على انتقاد الوضع القائم، ومستعدين أن يسبقوا المحتجين إلى حرق الدواليب، فهم اعتادوا النفاق وأساليبه المتنوعة، وربما يعلنون أنهم سيحرقون أنفسهم كما أصبح يفعل بعض اللبنانيين في الفترة الأخيرة.
وحتى إذا شاء القدر أن تتكرّر الاحتجاجات الغاضبة أو تتوسّع، فإنها لن تلبث أن تذوب في سيول الانقسام السياسي أو تضيع بين مخالب الطائفية، لتبقى في النهاية، علاقة الغبن قائمة، بين سلطة ترى في حقوق الشعب ترفاً ثانوياً، وشباب لا يُبرز أنيابه إلا ليبتسم.