2018 | 07:46 تشرين الثاني 14 الأربعاء
قوى الأمن: يُرجى من السائقين التروي في القيادة بسبب الأمطار لتجنّب حوادث الإنزلاق | متحدثة باسم الخارجية الأميركية: الولايات المتحدة تستنكر "بأشد العبارات" الهجمات الصاروخية من غزة على إسرائيل وتدعو إلى "وقف دائم" للهجمات على إسرائيل | مجلس الامن يعقد اجتماعا مغلقا لبحث التطورات في غزة | منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية: نطالب قطر ببذل جهد أكبر لوقف تمويل الإرهاب | مصادر للـ"ال بي سي": الاجتماع بين باسيل وجنبلاط ذو شقين الأول تثبيت العلاقة الثنائية والثاني تبادل الأفكار بشأن الحلول الممكنة لحل العقدة الحكومية | مصادر مطلعة على مواقف باسيل للـ"ام تي في": الحل موجود وباسيل لديه خيوط لانجاح مبادرته وهو متمسك بها | الخارجية الأميركية: نجل أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله ضمن قائمة العقوبات الأميركية | العربية: واشنطن ستعلن مزيدا من العقوبات والإجراءات ضد حزب الله | "ام تي في": حزب الله لن يقبل بطرح الحريري ومصرّ على توزير نائب من النواب السنّة المستقلّين | غوتيريس يطالب الأطراف المعنية بمنع نشوب حرب جديدة في غزة | باسيل بعد لقائه جنبلاط: النبرة عالية لكنّ الجوّ جيّد | وصول باسيل للقاء جنبلاط في كليمنصو يرافقه سيزار أبي خليل |

"دواليب" لا تبتسم!

رأي - الجمعة 22 حزيران 2012 - 07:57 - جهاد الملاح

تخرج في كل مساء لبناني هذه الأيام، نشرات الأخبار، ملوّنة بدخان أسود يتنقلّ بين سماوات الطوائف والمناطق، ومضاءة بنيران مشتعلة على طريق هنا وجادة هناك، حتى أصبحت "الإطارات" فقرة إخبارية ثابتة تزاحم فقرات الطقس والفنّ والرياضة، وتتنافس مع فقرات السياسة اللبنانية الثابتة على سوادها منذ عشرات السنين.
مشهد الدواليب المشتعلة ليس جديداً على نظام لبناني فشل في تطبيق الديمقراطية الحقيقية، وغيّب الحياة الحزبية المثمرة، ومنع صعود المجتمع المدني الفاعل، ونشر عدداً من أحزمة الفقر والبؤس والحرمان، فدفع البعض إلى افتقاد كل سبل الاحتجاج، ما عدا دولاب ابتكره السومريون قبل نحو 4000 عام وشعلة عمرها من عمر البشرية.
إلا أن التدقيق في مشاهد الاحتجاجات "الدواليبية" في لبنان على مرّ السنوات الماضية، يُظهر –كما في معظم التظاهرات اللبنانية الكبرى- ضحكات ولهواً ودراجات نارية تدور كأنها في كرنفال، وأطفالاً دون العشر سنوات يقفزون يميناً وشمالاً، وأياديَ تتعالى فرحاً أمام شاشات الكاميرات، وفي أقصى حدّ قد يمتزج المرح ببعض من الغضب. وبالتالي، كان الإلصاق الدائم لحوادث حرق الإطارات، بمخططات حزبية وأجندات سياسية مدروسة، أمراً اعتباطياً، على الرغم من أن للأحزاب القدرة على تحريكها، كما القدرة على إيقافها قبل أن تحوّلها الاستفزازات والتصرفات العشوائية إلى صدامات دموية.
وفجأة، وفي ليلة لبنانية لا يضيئها إلا القمر، غابت البسمات عن مشاهد الدواليب المشتعلة، وأصبح الشباب المحتج يواجه الكاميرات بغضب صرف، وباتت الأيادي تتعالى على نغمات الشتائم التي لم توفّر حزباً أو مسؤولاً سياسياً.
قد يعود سبب ذلك التحوّل إلى أن موضوع "انقطاع الكهرباء في فصل الصيف"، يتعدى التوصيف المباشر للعبارة، إذ يصيب المواطن في ليله ونهاره، فيشلّ أي روح إيجابية ويتلف الأعصاب. إلا أن الأهم من البحث عن ذلك السبب، هو أن الانتقال إلى الغضب الصرف، في مشهد دواليب لبنان، يذكّر للوهلة الأولى، بالتحوّل الذي انطلق من تونس في أواخر 2010، حين واجه محمد بوالعزيزي النار بالنار، ليغيب بعد ذلك، المرح التقليدي عن مشاهد الاحتجاجات العربية، وتبتعد البسمات التي كانت تتغلغل عادة بين تظاهرات العرب.
إن هذا التغيير في الاحتجاجات اللبنانية من المفترض ألا يكون بسيطاً، خصوصاً أنه صادر عن شعب تلاشت عنده دوافع الغضب الحقيقي واعتاد الدم اليومي، يعيش معه ويمرح على جوانبه، حتى خلال التظاهر والاحتجاج. لكن هل يعني ذلك بداية ثورة أو حركة شعبية ضاغطة؟
بالطبع لا. فهذه التحركات الاحتجاجية المتصاعدة، لن يكون لها تأثير، أمام "طبقة وسطى" تلازم الاحتجاج والسخرية على المواقع الالكترونية الاجتماعية حصراً، وفي مقابل سياسيين متنصلّين، يملأون الشاشات تصريحات تتسابق على انتقاد الوضع القائم، ومستعدين أن يسبقوا المحتجين إلى حرق الدواليب، فهم اعتادوا النفاق وأساليبه المتنوعة، وربما يعلنون أنهم سيحرقون أنفسهم كما أصبح يفعل بعض اللبنانيين في الفترة الأخيرة.
وحتى إذا شاء القدر أن تتكرّر الاحتجاجات الغاضبة أو تتوسّع، فإنها لن تلبث أن تذوب في سيول الانقسام السياسي أو تضيع بين مخالب الطائفية، لتبقى في النهاية، علاقة الغبن قائمة، بين سلطة ترى في حقوق الشعب ترفاً ثانوياً، وشباب لا يُبرز أنيابه إلا ليبتسم.