2018 | 10:18 شباط 24 السبت
أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم السبت في 24 شباط 2018 | اتفاق كامل بين الاشتراكي والمستقبل في إقليم الخروب | الوطني الحرّ : اعلان اللوائح في أواخر آذار |

إذا حضرت الانتخابات بَطُلَ الحوار

رأي - الاثنين 28 أيار 2012 - 07:35 - حـسـن ســعـد

ليس انتقاصاً من قيمتَي "الحوار" الثابتة والمضافة، ولكن الشيئ بنتيجته يُذكَر، لأنّ نتائج الحوار - في حال انعقد أو توصّل لشيئ ما - لن تكون إلا نوعاً من أنواع التهدئة "القابلة للتنصّل منها تحت أيّ ظرف"، فكيف إذا كان "الاستحقاق النيابي للعام 2013" هو الظرف الضاغط على مصالح والتزامات المتحاورين والكابوس الجاثم على أحلام كلّ فريق بالقبض على السلطة، مصحوبين بخلاف على النظام الانتخابي وقانونه.
إنّ تغييب قانون الانتخاب عن الطاولة يبطل مفعول الحوار أيضاً، لأنه الباب والمفتاح لمستقبل البلد، ويستحقّ أن يكون كذلك، طالما أنّ النتائج المرجوّة من الحوار، على أساس طيب النيّات المحتملة، لا تتوافق - واقعيّاً، عملياًّ، سياسيّاً وانتخابيّاً - مع حاجة كل فريق للفوز بالغالبيّة النيابيّة في الانتخابات المقبلة، والمشرّعة لأجلها كل الأفعال المتوفرة والمُباحة فيها كلّ الأسلحة على أنواعها وأوزانها.
وفي هذه الحالة، ما الذي سيجنيه اللبنانيّون من "حوار" لا تأثير لنتائجه في حمأة المعركة الانتخابيّة أو على لجم لوازمها؟
على الطاولة، صحيح أنّهم سيختلفون على "جنس القانون"، وأنّ كلّ فريق سيطرح "مشروعه الانتخابي الضامن لفوزه"، ولكن تبقى هناك فرصة للاتفاق على صيغة انتخابيّة - على أساس النظام النسبي في لبنان دائرة انتخابيّة واحدة - تعالج الأسباب الموجبة وتبدّد الهواجس من الهيمنة أو الذوبان من خلال إبطال تأثير التفاوت العددي بين الطوائف الناخبة من ضمن وحدة الوطن واندماج مكوّناته، تهدف إلى فتح باب التنافس الانتخابي الديمقراطي، والذي بدوره سيفرض اعتماد سلوكيّات إيجابيّة - قبل الانتخابات، خلالها وبعدها - حيث أنّ ثمن مخالفتها سيكون مكلّفاً في صناديق الإقتراع، وليكن الفائز هو من يستحق الفوز بها، وليس من يشتهي أن يقتنصها بموجب قانون انتخابي متخلّف - ولو على حساب الحقوق المسلوبة كما يشتكي البعض - أو من يريد أن يكون له فيها "مرقد عنزة"، وهذا كي يستحقّ الحوار عناء "الإيمان" بالجدوى منه.
أمّا إذا كانت النتيجة من الحوار "تحقيق تهدئة إعلاميّة مصوّرة" التي يبدو أنّه لا حول ولا قوة عند المتحاورين لتحقيق غيرها، فهي نتيجة لا تستحقّ عناء التحاور، بحكم الواقع السياسي القائم، وغزارة دفق روافده الطائفيّة، الشعبيّة، الإقليميّة والدوليّة.
إنّ القانون الانتخابي أولى بالحوار يا أولي الألباب، للانطلاق مجدّداً من خطّ البداية، ولكن هذه المرة في الاتجاه الصحيح.