2018 | 10:49 تشرين الثاني 20 الثلاثاء
الرئيس عون: مبارك المولد النبوي الشريف أعاده الله على اللبنانيين والعرب بالخير والسلام وراحة البال | اشتباكات عنيفة ومتقطعة بين قوات الجيش اليمني والحوثيين في أنحاء متفرقة من محافظة الحديدة اليمنية | الحكومة الفرنسية: لا أدلة على احتيال من جانب كارلوس غصن في فرنسا | باسيل أعطى توجيهاته لسفير لبنان في طوكيو بضرورة متابعة قضية كارلوس غصن واللقاء به للاطّلاع على حاجاته والتأكّد من سلامة الاجراءات المتّخذة والحرص على توفير الدفاع القانوني له | جريح نتيجة تصادم بين فان ودراجة نارية على اوتوستراد دير الزهراني النبطية قرب محطة الامانة | الرئيس الصيني يبدأ زيارة نادرة للفيليبين | واشنطن بوست: من غير الواضح موعد نهاية مستقبل ترامب السياسي لكنه اقترب مع انتهاء الانتخابات النصفية | شركة نيسان حددت اجتماعاً لمجلس الإدارة الخميس لإقالة رئيسها كارلوس غصن | وزارة الإعلام: الحوثيون هاجموا أحياء يسيطر عليها الجيش في الحديدة | دي ميستورا: سجلنا تقدما مهما في تنفيذ اتفاق إدلب | جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا بعد قليل | وكالة عالمية: استئناف الاشتباكات في الحديدة باليمن بين الحوثيين والقوات التي تدعمها السعودية |

الخطة "ب": إسقاط الأسد في شوارع بيروت!

رأي - الجمعة 25 أيار 2012 - 07:42 - جهاد الملاح

اعتاد اللبنانيون عند كل حادث أمني استنفار التحليلات المعلّبة والجاهزة، لتوزيع اتهامات تنقسم حصراً بين السوريين من جهة والأميركيين والإسرائيليين من جهة أخرى، وفق هوى كلّ فريق وآرائه السياسيّة المنزلة كأنها الدين وما بعده.
وتجدّدت هذه التحليلات على إثر الهزات الأخيرة التي ضربت لبنان، من عكار إلى كاراكاس، ومن حلب إلى الرمادي. فكان لافتاً ارتفاع الصوت من قبل بعض أقطاب "14 آذار" في اتهام دمشق بالوقوف وراء الأحداث بهدف إشعال فتنة تبعد الأنظار عن أزمتها أو تحاول من خلالها الإظهار بأنّ جماعات أصوليّة تساعد من لبنان، المعارضة السوريّة المسلحة. ومن هذا المنطلق، تؤكد تلك الأقطاب ضرورة إسقاط حكومة نجيب ميقاتي، "الممثلة للنظام السوري".
تستوحي "14 آذار" بوصلة ومضامين اتهاماتها من المقاربات التقليديّة، متناسية أولاً بأنّ سوريا المتأزمة اليوم هي غير سوريا الأمس حين كانت قادرة على إبقاء أيّ تدهور أمني في لبنان بعيداً عنها وفي كوكب آخر، وثانياً بأنّ الاستقرار اللبناني يشكّل في الوقت الحالي عاملاً أساسيّاً في حماية نظامها.
فالخضات الأمنيّة الحاصلة في لبنان، والتي قد يكون بعضها منسّقاً، وغيره متزامن على سبيل الصدفة، تصبّ بشكل مباشر في ضرب النظام السوري، بعد أن عجز الضغط العربي والغربي عن إسقاطه. وبالتالي، لا يتحمّل هذا النظام عبء التسبّب بها وحتى كمحاولة لتخفيف الضغط عنه.
وفي الواقع، إن أصوات المعارك في طرابلس والأسلحة المتنوعة التي كانت تلمع كأنها خرجت من المصنع للتوّ، تجعل دمشق تبحث عن الاستقرار اللبناني، الذي من شأنه أن يقيّد تسرّب هذه الأسلحة وأربابها من سلفيين وغيرهم، خلف الحدود.
فالانفلات الأمني في الشمال سيفتح قنوات عريضة ومعبدة نحو المعارضة السورية المسلحة، قد تتفرع إلى البقاعين الغربي والشمالي، وهو ما تعجز عن تقديمه بهذا المستوى، تركيا الحريصة على استقرار حدودها الجنوبية التي يملؤها "حزب العمال الكردستاني"، والعراق الذي يسعى جاهداً إلى ضبط حدوده الغربية.
من ناحية أخرى، إن الدعم السياسي المطلق الذي يقدمه فريق "14 آذار" للمعارضة السورية وسيره المباشر في معركة إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، يدفعان دمشق وحلفاءها إلى السعي لعدم زعزعة الأوضاع في لبنان، تفادياً لسقوط الحكومة الحالية، وبالتالي إمكانية وصول خصومها إلى الحكم.
ولعلّ خير دليل على ذلك، الانضباط غير المسبوق الذي أبداه حلفاء النظام السوري في شوارع بيروت، وخصوصاً في المناطق المختلطة سياسياً ومذهبياً، من رأس النبع إلى كورنيش المزرعة، فضلاَ عن الحرص الشديد على ضبط الشارع بعد حادثتي حلب والرمادي، وصولاً إلى "تحريم" الأفعال الانتقامية، واستخدام التعاليم الدينية لردع الأذن من الاستماع لأي حديث فتنة.
واستطراداً، من الصعب أن يعقب إسقاط حكومة ميقاتي في هذه المرحلة، تشكيل حكومة بشكل سريع، ما سيؤدي إلى أزمة قد لا تحمد عقباها، في بلد انطلق تاريخه المعاصر بحرب أشعلتها ملهاة أطفال.
في النهاية، إن الجزم بأن توالي الأحداث الأمنية في لبنان خلال الأيام الأخيرة، هو سيناريو محضرّ ومخطط له مسبقاً، قد يحتمل هامشاً من الخطأ، لكن التعليمات التي صدرت في هذا الوقت بالذات، لعدد من الرعايا العرب، بضرورة المغادرة، من دون أن تمرّ بمرحلة طلب توخي الحذر، تطرح سؤالاً مشروعاً: هل اكتشف البعض أنّ طريق إسقاط النظام السوري يمرّ في شوارع بيروت؟