2018 | 01:33 تشرين الثاني 14 الأربعاء
قوى الأمن: يُرجى من السائقين التروي في القيادة بسبب الأمطار لتجنّب حوادث الإنزلاق | متحدثة باسم الخارجية الأميركية: الولايات المتحدة تستنكر "بأشد العبارات" الهجمات الصاروخية من غزة على إسرائيل وتدعو إلى "وقف دائم" للهجمات على إسرائيل | مجلس الامن يعقد اجتماعا مغلقا لبحث التطورات في غزة | منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية: نطالب قطر ببذل جهد أكبر لوقف تمويل الإرهاب | مصادر للـ"ال بي سي": الاجتماع بين باسيل وجنبلاط ذو شقين الأول تثبيت العلاقة الثنائية والثاني تبادل الأفكار بشأن الحلول الممكنة لحل العقدة الحكومية | مصادر مطلعة على مواقف باسيل للـ"ام تي في": الحل موجود وباسيل لديه خيوط لانجاح مبادرته وهو متمسك بها | الخارجية الأميركية: نجل أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله ضمن قائمة العقوبات الأميركية | العربية: واشنطن ستعلن مزيدا من العقوبات والإجراءات ضد حزب الله | "ام تي في": حزب الله لن يقبل بطرح الحريري ومصرّ على توزير نائب من النواب السنّة المستقلّين | غوتيريس يطالب الأطراف المعنية بمنع نشوب حرب جديدة في غزة | باسيل بعد لقائه جنبلاط: النبرة عالية لكنّ الجوّ جيّد | وصول باسيل للقاء جنبلاط في كليمنصو يرافقه سيزار أبي خليل |

كلمة الرئيس نجيب ميقاتي خلال افتتاح منتدى الاقتصاد العربي

التقارير - الخميس 10 أيار 2012 - 11:40 -

أصحاب الدولة والمعالي والسعادة
الحضور الكريم
يسعدني ان أرحب بكم دوماً، أشقاء واصدقاء للبنان، في هذا المنتدى السنوي الحافل الذي يتمم حلقته السنوية العشرين. إن في ذلك دلالات كثيرة على العلاقات الطيبة للاشقاء العرب بلبنان وعلى التزامهم به، خاصة في الأيام الصعبة ، وهذا الواقع يضيف سببا آخر يجعلنا نحن اللبنانيين فخورين بإنتمائنا العربي وملتزمين بقضايانا المشتركة. ولا بد لي من ان أنوه بالجهود الكبيرة التي تبذلها مجموعة "الاقتصاد والأعمال" وعلى رأسها الصديق رؤوف ابو زكي لجعل هذا اللقاء كما المنتديات التي ينظمها في العالم العربي، حلقة تلاق لرجال الاعمال والمؤثرين في مجتمعنا الذي يطمح أن يكون أكثر تطورا وإنتاجا.
أيها الاصدقاء
منذ اكثر من عام، يشهد عالمنا العربي اضطرابات وتحولات جوهرية، تضع مجتمعاتنا امام مفترقات طرق مختلفة المسار، ستحدد تطور كل من هذه المجتمعات. وإذا كان يتعين علينا الاعتراف بأننا لم نكن قادرين على توقع هذه الأحداث والمتغيرات، الا انه ينبغي علينا ان نتحلى بالشجاعة لنحاول التأثير على تطور الأحداث ونتائجها من أجل تجنب حالات الفوضى التي قد تكون لها عواقب غير محمودة لسنوات عديدة. والحل يأتي من خلال التوعية والتثقيف والتربية وتوفير فرص عمل جديدة لشبابنا وشاباتنا خصوصا ، لأن هدفنا يجب ان يبقى الارتقاء بمجتمعاتنا العربية الى الإنفتاح الفكري والعلمي والاعتدال للإبتعاد عن التطرف والإنغلاق.
أيها الحفل الكريم
في ظل المخاطر السياسية الاقليمية والتعقيدات الداخلية ، تعمل الحكومة اللبنانية على إطلاق عجلة الاقتصاد وتفعيل الاستثمار لتوفير فرص العمل الضرورية لتحصين السلم الاجتماعي وزيادة النمو واستغلال الفرص المتوافرة والمجمدة بسبب فقدان المناخات الجاذبة للاستثمار.
وفي هذا الإطار، استطاع الإقتصاد اللبناني تحقيق نمو لافت في أدائه الفعلي وقطاعات نشاطه على الرغم من المناخ الذي عصف بالمنطقة في السنة الفائتة. ويسرنا ان نذكر ان التقديرات الأولية لنمو الناتج المحلي الفعلي في لبنان للعام 2011، وفق النتائج التقديرية للحسابات الوطنية، تناهز الخمسة في المئة ، في ظل التحسن الملموس لسمات النشاط بعد جمود الأشهر الأولى من العام . ويبدو أن هذا النمو مستمر على قدمٍ وساق في العام 2012 كما يشير ابرز المؤشرات الإقتصادية للفصل الأول من العام الجاري.
والجدير بالذكر أن هذا النمو، وهو الأعلى بين البلدان العربية غير النفطية، يترافق مع حركة جيدة للرساميل الوافدة وإرتفاع في الودائع المصرفية وتعزيز إضافي لإحتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية ، مما يعزز مقومات الإستقرار الإقتصادي بشكل عام ويخفض العجز ويحسن وضع المالية العامة .والنقاش الدائر اليوم حول الانفاق المالي يتعلق بقوننة هذا الانفاق وليس بتوافر المال الذي يحقق فائضا جيدا .
ومن أجل تعزيز هذه النتائج وتحقيق تطورات أوسع نطاقا تقدمنا مؤخرا من مجلس الوزراء بخطة عمل متكاملة للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي من شأنها تعزيز قدرات الاقتصاد على النمو وتحقيق تطورات أكبر وأسرع واعادة الديناميكية الى معظم القطاعات، لاسيما وأن القدرات الاستثمارية الداخلية والخارجية متوافرة بشكل كبير وأوسع من تلك المستغلة حالياً.
الا أن تنشيط الاقتصاد اللبناني يرتكز على مثلث واضح المعالم أساسه توفير مناخ مشجع وجاذب للاستثمارات الداخلية والخارجية خاصة في ظل التحويلات الوافدة والرساميل المتوافرة لدى الجهاز المصرفي والمالي اللبناني.أما العنصر الثاني في هذا المثلث فهو تنشيط حركة الصادرات اللبنانية التي يفترض أن تنمو بنسب مضاعفة عما هو مسجل حالياً مع ما يشكل ذلك من اعادة التوازن الى الميزان التجاري وميزان المدفوعات. أما العنصر الثالث فهو تنشيط القطاعات الاقتصادية كافة عن طريق آليات أكثر فاعلية مما هو قائم حاليا وعلى رأسها النشاطات المرتكزة على اقتصاد المعرفة والابداع والتي تختزن قيمة اضافية عالية.
وعندما نرى ما يحققه اللبنانيون في الخارج من نجاحات وتطوير قدرات ، فمن الواضح أن النتائج الداخلية تبدو متواضعة جداً ويمكن تحسينها بشكل افضل على المديين القصير والمتوسط، إذا وفرنا المناخات الملائمة.
ايها الأصدقاء
إن إقتراحات الاصلاحات التي وضعناها من شانها تحقيق عدة أهداف أبرزها :
أولا :إستعادة العافية المالية المستدامة على المدى المتوسط من خلال معالجة مسألة الدين العام ووضع إستراتيجية فعّالة وواضحة لتخفيض حجمه وتحسين إدارته.
ثانيا : تعزيز السياسات وسن التشريعات والأنظمة التي من شأنها تحسين مناخ الإستثمار ودعم القطاع الخاص في تحريك العجلة الإقتصادية وتحقيق النمو والإزدهار الإقتصادي.
ثالثا: تطوير وإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة لتأمين حاجات ومتطلبات لبنان من كهرباء ونقل وإمدادات المياه والصرف الصحي والمعلومات والإتصالات، إضافة الى الحفاظ على البيئة.
رابعا : تعزيز برنامج التنمية البشرية في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم الجيد بمختلف مراحله، وتمكين جميع المواطنين من الإستفادة من الرعاية الصحية ، وتنظيم عمليات الرعاية الاجتماعية الاساسية من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وتهدف الخطة ايضا الى الترويج لإستراتيجية تنموية إقتصادية وإجتماعية متوازنة تشمل مختلف المناطق اللبنانية خارج المراكز التقليدية حيث تتركز الآن معظم الأنشطة الإقتصادية، وذلك من أجل تأمين فرص العمل، وتحقيق التنمية المستدامة ورفع الضغوط عن العاصمة وضواحيها.
أصدقائي
إننا نسعى، من ضمن ما نسعى اليه ، أيضا الى تنفيذ إصلاح مؤسساتي وإداري شامل لرفع مستوى الخدمة العامة وتحسين الحوكمة على صعيد مؤسسات القطاع العام وخاصة عبر تسريع مشاريع إشراك القطاع الخاص في الاستثمار وإدارة بعض من هذه المؤسسات. كذلك نسعى الى إدخال عوامل مساعدة للإصلاح، مثل تحسين القدرات الاحصائية للدولة، وتدعيم الضمان الاجتماعي، ومحاربة الفساد في الإقتصاد. ومن الضروري أيضاً إعادة تفعيل دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي لإحياء التواصل بين كافة مكونات المجتمع المدني والأهلي.
ايها السادة
إذا كانت العوامل الخارجية لا سيما الاقليمية منها تشكل مصدر قلق للبنان في بعض الأحيان، فمن الممكن أيضا" أن تشكل فرص نمو متعددة المصادر والوجوه أبرزها إستمرار تسجيل فوائض مالية كبيرة في دول الخليج المصدرة للنفط حيث تنشط المؤسسات اللبنانية ويعمل عدد كبير من اللبنانيين في كثير من القطاعات وخاصة في قطاع التجارة والخدمات ويقدر عدد الناشطين اللبنانيين بأكثر من 300 الف شخص في هذه الدول.
إن الجاذبية التي يمكن أن يشكلها لبنان لعدد كبير من الرعايا العرب بسبب مؤهلاته الفكرية والاجتماعية لا تقتصر على السياحة بل تطال عددا كبيرا من الاستثمارات الانتاجية ، منها النشاطات الترفيهية والاستشفائية والتعليمية والتجارية والصناعية. وهذه الجاذبية تسمح للمؤسسات اللبنانية بتطوير أعمالها في كل الدول العربية، حيث هناك مؤسسات ومنتجات لبنانية يتم استقدامها الى عدد كبير من العواصم العربية على اساس الفرانشايزينغ.
أيها الاصدقاء
لقد أنعم الله علينا بمقدرات طبيعية أدرت علينا اموالاً طائلة ما انفكينا نستثمرها خارج عالمنا العربي. لقد حان الوقت كي نخصص قسما من هذه المداخيل من إجل انشاء معاهد في المجالات التعليمية كافة في كل الدول العربية ،خاصة التي تشهد متغيرات سياسية واجتماعية جذرية، فالعلم وحده قادر على تثقيف شبابنا وشاباتنا وتحييدهم عن التطرف ليكونوا منفتحين على العالم، وهذا ما يساعدهم على إيجاد وظائف تسهم بتأمين عيش كريم لهم.
اني آمل ان نكون على قدر المسؤولية وان نقوم بواجبنا تجاه شبابنا العربي، فلولا مساهمة القطاع الخاص ومساعدته لما كانت جامعات اوروبا واميركا بالمستوى التي هي فيه، فهل يعقل ان تكون أهم الدراسات عن العالم العربي والاسلامي تصدر من جامعات اميركية واوروبية؟
أيها الحفل الكريم
إنني أدعو من هذا المنبر اللبناني – العربي إلى عمل لبناني وطني جامع تتطلبه دقة المرحلة الراهنة ويهدف إلى حماية لبنان وتحصينه لتجاوز التحديات الماثلة أمامنا جميعاً وتحقيق النهوض الاقتصادي والاجتماعي وإنهاض الإدارة. واذا كانت المواقف السياسية التي تسمعونها من حين الى آخر تقلقكم وتحد من اندفاعكم ، فان الواقع السياسي الذي يعيشه لبنان ، يمتص مثل هذه المواقف لانها تبقى كلها تحت سقف الديموقراطية التي يتمسك بها لبنان لانها غدت احدى ميزات نظامه السياسي التعددي القائم اساسا على الحرية والمساواة والاعتدال .
نعم ، ايها الاعزاء ، اطمئنوا ...لان وطنكم الثاني لبنان استطاع دائما ان يتغلب على الصعاب الذي واجهته ، لانه وطن الحياة ، المقاوم لكل العواصف ، بفضل ايمان ابنائه باهمية وحدتهم التي هي الضمانة الحقيقية للخلاص ، وبفضل التفافهم دائما حول دولتهم ورفضهم اي صيغة بديلة ... ولقد كان وجودكم دائما ايها الاشقاء الى جانبنا لدعمنا ومساعدتنا دعامة قوية خففت من ثقل المعاناة وفتحت امامنا سبل الانطلاق الى دينامية الترقي والنجاح والانفتاح .
مرة أخرى أشكر حضوركم الى لبنان وأتمنى لكم طيب الاقامة في ربوعه بين أهلكم.
عـشــــتــم وعاش لبنان باشقائه واصدقائه .