Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
رأي
"نهضة" تونس ضحية أوهام "المدنية"
خرجت تونس من أجواء انتصار الحرية، لتدخل عهد الثورة التي قد تحتاج سنوات عدة قبل أن يتمّ ترسيخ دعائم دولة ديمقراطية تخلو من أي علاقة مع عهد زين العابدين بن علي، الذي طالما تغنى بأوصاف العلمانية بينما كان ينكر على المواطن حقه في الحياة الحرة.ووسط التحذيرات الكثيرة التي أعقبت سقوط بن علي، وتركزت على ضرورة منع العسكر من تشويش "الجمهورية الثانية" وضرورة كبح جماح التطرف الإسلامي من لعب دور فيها، ضجت الساحة التونسية بالمعارك الكلامية بين أرباب العلمانية من جهة والإسلاميين بمعتدليهم ومتطرفيهم من جهة أخرى، علماً أن الجبهتين كانتا قد جمعهما النضال ضد بن علي.وقد جاء حلول حركة "النهضة" الإسلامية المعتدلة في المرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات في انتخابات "المجلس الوطني التأسيسي"، لينشر القلق بين العلمانيين التونسيين الذين يخشون صعود الإسلاميين الى السلطة فتتبخر إنجازات "15 جانفي" ويعود الحديد والنار الى بلد كانت النار ثمناً لتحرره. وبالتالي، تجدّد الجدل الذي كانت المنطقة شهدته منذ سنوات، وتحديداً بعد 11 أيلول 2001، حول جدوى وملاءمة الديمقراطية، وذلك عبر سؤال واحد: هل يجب الاعتماد على الديمقرطية إذا كانت ستأتي بإسلاميين الى الحكم؟لكن الجواب الأولي على ذلك هو أن الديمقراطية مقدسة عند كل من يؤمن بوجود مشاعر إنسانية لا تحميها إلا الحرية، وثانياً إن الديمقراطية طالما وضعت قدميها في بلد ما، فإنها ستطيح أي إسلامي متطرف إذا وصل الى الحكم وحكم بالتطرف، في تونس أو مصر أو غيرهما، مع العلم أن الديكتاتورية هي التي تغذي التطرف الإسلامي.وعلى أي حال، إن الوضع في تونس يختلف عن هذا الجدل، فحركة "النهضة" يقودها إسلاميون معتدلون، على رأسهم راشد الغنوشي، الذي يأخذ عليه المتطرفون "ليبراليته الزائدة".وهؤلاء الإسلاميون المعتدلون في تونس هم جزء من الأكثرية العظمى من النسيح العربي الذي تكاثر خلال السبعينيات والثمانينيات في مصر ودول شمال إفريقيا وسوريا والأردن وغيرها من الدول العربية. وعلى سبيل المثال، فإن معظم من يزعمون الليبرالية في دول الخليج هم في الحقيقة ليسوا إلا إسلاميين معتدلين في حياتهم اليومية ومع أبنائهم وعائلاتهم ومجتمعهم، وهم ضحية الفهم الخاطىء لليبرالية الاجتماعية والسياسية الحقيقية، والتي لا تطبق إلا في عدد قليل جداً من بلدان العالم.كما أن هذه المجتمعات العربية لا تقبل في معظمها الحديث عن العلمانية في دولها، إذ تعتبرها، وبشكل خاطئ، تخلياً عن الدين، علماً أن العلمانية تُطبق في الكثير من السياسات الحكومية لهذه الدول. أما بالنسبة لمن يحمل لواء المدنية في تونس ويؤكد ضرورة الإبقاء على الدولة المدنية، فحبذا لو يقدم تعريفه لهذه الدولة، إذ أن التعريف الأكثر منطقية للدولة المدنية هو في اختصار: مجموعة من البشر يعيشون في مجتمع واحد ويخضعون بمساواة، لقانون وسلطة. وبالتالي، إن أي دولة نشأت على عقد اجتماعي، أكانت دولة ديمقراطية تطبيقاً لجون لوك أو ديكتاتورية بناء على أفكار توماس هوبس، فهي دولة مدنية.وعكس الدولة المدنية ليس إلا شريعة الغاب، وما بينهما تقف دولة مثل دولة لبنان، لا تعامل أبناءها كمواطنين، بل كمجموعة قبائل طائفية. في المحصلة، إن مشلكة الحكم والسلطة في العالم العربي لا تتعلق بأوصاف الدولة ولا بالحجاب أو اللباس، أو التزام الصلاة والصوم أو تركهما، بل بغياب فكر يقدس الإنسان وينزع مآساة التمييز الديني والمذهبي، ويرفض حياة الخوف والقلق وهاجس أجهزة المخابرات التي انحرفت عن مهمهاتها الأصلية. باختصار، إن حركة "النهضة" في تونس، كانت شريكاً أساسياً في النضال ضد بن علي، وقد حققت تقدماً في الانتخابات في إطار ديمقراطي، ثم أنها حصدت أقل من 50 في المائة من الأصوات الإجمالية وبالتالي لم تكتسح، وهي عرضت التحالف مع العلمانيين كما انها ليست على علاقة جيدة بالإسلاميين المتطرفين،  ولا يبدو أنها تتجه للعودة الى اسمها الذي كان قبل 1989: "حركة الاتجاه الإسلامي".لكل ما تقدم، من الصعب أن تستفرد "النهضة" بالسلطة، وبالتالي فلتخض تجربتها في الحكم وتقدم ما عندها، وتساهم في صياغة دستور بديل عن دستور 1959. وطالما أن العدالة وصلت إلى تونس والعالم العربي، فإن كل تصرف ديكتاتوري أو تعدي على إنجازات مكتسبة مثل حقوق المرأة والانفتاح على الحضارات، سيواجه بعد الآن، بألف بو عزيزي.
 
ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس