2018 | 22:55 أيار 26 السبت
مسودة ثلاثينية للحكومة... ومصادر بيت الوسط تؤكد: "تفنيصة"! | الحريري امام وفد من نادي النجمة الرياضي: الحكومة المقبلة ستعمل ما في وسعها لتوفير كل مقومات النهوض بقطاع الرياضة | الديمقراطي: الحديث عن إقالات واستبعاد قيادات شائعات مغرضة | ميشال موسى: حكومة وحدة وطنية ترسخ التوافق أهم هدية في ذكرى التحرير | البيت الأبيض: فريق أميركي سيتوجه لسنغافورة للتحضير للقمة المحتملة بين ترامب وكيم | التحالف بقيادة السعودية يعلن إحباط محاولة هجوم بطائرة من دون طيار قرب مطار أبها السعودي | تحالف دعم الشرعية: مطار أبها جنوب السعودية يعمل بشكل طبيعي | سلطات أوكرانيا تعلن فتح 5 محطات مترو في كييف بعد انذار كاذب بوجود قنابل | طارق المرعبي للـ"ام تي في": الحريري ترك الخيار لنواب المستقبل باختيار نائب رئيس مجلس النواب مع أفضلية لمرشح القوات | جريصاتي لرياشي: فتش عن نمرود تجده تحت سقف بيتك (من وحي التاريخ القديم والواقع الاحدث) | إغلاق خمس محطات مترو في كييف في اوكرانيا بعد إنذار بوجود متفجرات | حسن فضل الله: نأمل انجاز الحكومة قريبا لتتمكن من تطبيق البرامج الانتخابية |

أعذريهم مغارة جعيتا... لن تنالي أصواتهم حتى إشعار آخر!

رأي - الثلاثاء 25 تشرين الأول 2011 - 21:54 -

لأنّه واجب وطنيّ بامتياز، ورغم أنّ نائبين فقط من كتلة "المستقبل" النيابيّة، واثنين من التيّار الوطني الحر يظهرون في إعلان وزارة السياحة ليدعوا على حدّ سواء  الى التصويت لمغارة "جعيتا"، حتى بدت الدعوة موجّهة الى جمهورَي هذين الفريقين، على الرغم من أنّه كان بالامكان الابقاء على نائب واحد من كلّ من "المستقبل" و"الوطني الحر" والاستعاضة عن الآخرين بنوّاب لممثّلي التيّارات الأخرى، في بلد حتى التصويت فيه على أمر وطني، لا يتمّ إلا عبر بوّابة الأحزاب السياسيّة المخوّلة وحدها بدغدغة مشاعر مناصريها، كلّ على ايقاعه، تصويتاً أو امتناعاً.
وانطلاقاً من انتماء وطنيّ قبل أن يكون اعلاميّاً، حملتُ مغارة جعيتا على كتفيّ، وتقمّصتُ في شخصيّة الضمير الوطني محاولاً استثارة الغرائز، بالقدر الذي أستطيع اليه سبيلاً، لشحذ الاصوات دعماً لمغارة "جعيتا"، غافلاً أنّني قد أسمع صوتا يقول "لن أصوّت لجعيتا"..
قد يبدو، وللوهلة الاولى، من يرفض التصويت لـ "جعيتا"، يملك انتماءً وطنيّاً ضعيفاً، أو عديم الثقافة، أو قد يكون في نظر البعض بخيلاً، الى درجة أنّه يحاول التقطير في إرسال الرسائل القصيرة.
وصدقاً، ما كنت أتصوّر أن أسمع أصواتاً تقول "آخر همّي "جعيتا"، وهي لا تعني لي شيئاً، إن أصبحت من عجائب الدنيا السبع أم لم تصبح"، وما أن قرّعت الشخص الأول، رشقني بهذه الكلمات القاسية، حتى بادر الى القول "لا أعرف "جعيتا"، ولم أدخلها يوماً، ولن أدخلها يوماً"، وبعمليّة بسيطة شرح لي أنّ زيارة له ولأولاده الثلاثة وطبعاً برفقة زوجته الى المغارة ستكلّفه تسعين ألفاً وسبعمائة وخمسين ليرة، كون تعرفة الدخول للشخص الواحد هي 18150 ليرة لبنانية لمن هم فوق عمر 12 سنة، و10175 لمن هم دون 12 سنة، هذا ما لم نحسب تكلفة التنقل ومستلزمات المشوار وغيرها"، أي ستكلّفه الزيارة حوالى ربع راتبه الشهري، الذي لا يقفز عن الحد الأدنى، ليرة لبنانيّة واحدة".
لم تكتف هذه الشريحة التي تشعر أنّ "جعيتا" مزار وطقوس للأرستقراطيّين بتعليل عدم تصويتها بارتفاع سعر بطاقة الدخول الى المغارة، لتضيف "قبل أن تكون من عجائب الدنيا السبع كان الدخول اليها صعب المنال، اذاً كم ستصبح تسعيرة الدخول اليها في حال أصبحت (عجيبة)"؟
نعم، أيها القيّمون على الوطن، هناك من لم يزوروا "جعيتا"، ولن يستطيعوا زيارتها يوماً في بلد تتحكّم فيه أصحاب الرساميل والشركات المتعهدة مسقطةً عن الدولة أيّ دور.
هذه الفئة - إن كان هناك من يهتم بصوتها الا قبل الانتخابات النيابية - لن تتكرّم على "جعيتا" بأصواتها، طالما هي لم تبد استعداداً لاستقبالهم لاحظةً أوضاعهم، علماً أنّه وفي أيّ بلد لا يطبّق فيه قانون "ساكسونيا"، يكون الدخول الى المراكز السياحيّة، شبه رمزيّ، لا سيّما أنّ هذه المعالم هي أملاك عامّة.
نطلب من المواطن التصويت وبكثافة، من دون أن نسأل اذا ما كان هذا المواطن يعلم شيئاً عن مغارة "جعيتا"، ومن دون أن نعده بأنّها وفي حال دخلت في سجلّ العجائب سيكافأ الموالون لها وللوطن، بتسعيرة تمكّن الجميع صغاراً وكباراً من الاطلاع على هذه الثروة الوطنيّة القيّمة، حتى لا يستمرّ التعاطي مع المواطن اللبناني على أنّه "مواطناً له واجبات والتزامات ومجرّد من أيّ حقوق".