2018 | 03:48 شباط 19 الإثنين
المطران عصام يوحنا درويش بإسم أساقفة زحلة والبقاع للوزير جبران باسيل: أعطيت في زمن قصير أبهى صورة عن لبنان الرسالة | اللواء محمد خير تفقد جسر نهر الشلفة الذي يربط قضاء زغرتا بأبي سمراء في طرابلس المهدد بالانهيار بسبب السيول التي غمرته ليل امس وجرفت الاتربة بكثافة | اقدم على عدة عمليات سرقة في بيروت وصيدا... وهذا مصيره |

لبنان... والوهم

رأي - الأحد 18 أيلول 2011 - 21:21 -
تطلّ الفتنة بين أحياء لبنان رغم أنف التجارب العبثية للشوارع العتيقة، فتمدها الألسنة الطويلة بالقوة وتمنحها الشموخ باسم الأديان والمذاهب، وصوناً للطوائف المهددة من أن تَنزع "المؤامرات" عنها، نور الشمس وضوء القمر. فللطوائف حق الحكم لأنها أجنحة الأديان، ومن خلالها أنعمَ لبنان على قاموس السياسة بمفهوم "النظام الطائفي التوافقي".  وهو نظام ليس له مثيل، في الفشل واحتقار الإنسان والتلاعب بالأديان. لكن يبدو أنه استثنائي في الوهم أيضاً. فعلى الرغم من تتابع الأحداث والأزمات وتبدل الظروف، لازمت مخيلة اللبنانيين صورة الحلبة التي تجمع الدين مع السياسة. وتواصلت صراعات، المنتصر فيها هو الدين. أما السياسة، فِإن فازت، تهرب الحلبة عن المخيلة لبرهة. تصريح واحد للبطريرك بشارة الراعي خالف فيه الرأي السياسي لبعض المؤيدين له بقوة كرمز ديني رفيع، جعلهم يتهافتون للتهجم عليه، في الإعلام وعلى صفحات المواقع الاجتماعية. وقبله، كان للمفتي محمد رشيد قباني نصيب وافر من الانتقاد الحاد، لأنه استقبل أشخاصاً لا يروقون لبعض السياسيين، مع أنهم يقولون انه رمز الطائفة التي يحكمون باسمها.ولا يختلف اثنان انه إذا اختار أي رجل دين من الطوائف الأخرى مخالفة الرأي السياسي لزعماء طائفته، يكون قد اختار مغامرة لا تحمد عقباها. يحكمون باسم الطوائف ويحملون مشاعلها، وفي الوقت نفسه يهاجمون الزعماء الروحيين لهذه الطوائف إذا خالفوهم في السياسة، ويسألونهم البقاء في الدين والابتعاد عما "لا يفهمون فيه"، حتى عند المسلمين الذين يعتبرون أن الدين يصلح لأن يكون شريعة دولة.  وهم ذاتهم يمنعون المواطنة ويضربون المسيحي بالمسلم والشيعي بالسني. ولا بأس عندهم إن ضُربت تعاليم السماء، فالهدف هو تصنيف المواطنين، ومن أجله تعاد صياغة مضامين الأديان والمذاهب. وقد يباع الدين بما فيه، فللسياسة أحكام.لقد أسقط سياسيو لبنان كل ذرائع الطائفية السياسية، وكشفوا جهراً أن انقسامهم، وإن تبدلت خرائطه، هو سياسي، وأن هدفهم في المقام الأول هو السياسة وليس الدين أو الطوائف. وحتى إن استطاعت الصراعات الإقليمية المذهبية تغذية المذهبية في لبنان، فإنها ليست سبباً للنظام الطائفي، الذي نشأ قسراً قبل نشوء هذه الصراعات وتبلور دولها، ومنذ زمن جبران الذي أنذر الأمة التي تكثر فيها المذاهب والطوائف وتخلو من الدين.إذاً، هي السياسة تقود لعبة الحكم في لبنان، وتلعب بعيداً عن الدين. لكن هي ذاتها، وبأمر مباشر من السياسيين، تتقمّص الهزيمة الدائمة والدور الثانوي بعد الدين في الحلبة الشهيرة، وذلك حتى لا تستقيم مخيلة اللبنانيين وتبقى الفتنة الطائفية والمذهبية متأهبة للشوارع وربما للحرب.