Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
إمام لبنان... وظالم ليبيا
احتدم الكلام بين حضيض الأرض ومَن حمل العلاقة الأرقى بين الأرض والسماء، وبدت الإنسانية في عليائها تنازع أفكاراً متلعثمة كرهت البشر وأضاعت السماء، ولا تحركها إلا حروف الطغيان.الزمان: أواخر آب 1978، والمكان: أرض سيصرخ ترابها بعد 32 عاماً. لون النهار لم يكن يعرف الشمس، فالحرب العمياء سارت على درب أبناء الموت، وارتوت من نظرات الثأر في عيون تبحث عن دور بين أزيز الرصاص ودم الشوارع. هي بيروت عام 1978، حين لم تعد هي ذاتها، تقطعت ألسنتها العذبة وانحدرت طوائفها وذُلَّت أديانها. وحده الصراخ ساد أزقة أم الشرائع، لعل منقذاً يسمع أنيناً بين هبات المدافع أو يسرق طرفة عين من بين الرماد، بات حطام الإنسانية تكدسه الشياطين، وصمتت العقول. وحينها وُهبت عمامة لصدّ الرصاص المقيت عن بشر الأديان، لكن من يمنع المدافع العمياء، عن ألوان السماء؟خرج إمام من لبنان على العرب صوناً للدماء وكرمى لشرف الوطن الرسالة، فحطت به الأقدار بعد تردد عند "قائد ثورة" أقنع بزيارته لعلّه يساعد في رفع البلاء، ويسكت أمواله القذرة التي تشعل جسد الأرز، ثم غاب اليقين، وأخفي الكلام الأخير، ولم يبق إلا حديث أضداد يوحي به لسان الحال.يسأل الزعيم الذي يتوهم خيمة عربية ولا يفقه ضيافتها، عن سبب السفر إليه و"التجني" عليه، فالأحرى "منع المسلحين المتعطشين للدم".يردّ الإمام، بعد ابتسامة تكفي اللبيب فهماً، "ساقتني الأقدار أن أخدم الإنسان في وطني وأرفع عنه براثن الزمان، وأسعى إلى إيقاف سيل السلاح إلى ساحة اصطنِعت أحقادُها". ينفعل الزعيم، الذي كاد يصرخ "أنا المريب"، فيتلعثم: "أي سلاح، أنتم أنتم، أنتم لا تملكون ثورة، اصنعوا ثورة، لكن الثورة تحتاج إلى قائد يكون قائد ثورة"."إن الثورة يسودها النور وتسكنها النهضة وتحركها الحرية ولا تتطلع إلا للمواطن وأرضه، فتجعل له حياة وترفع إنسانيته إلى العلا"، يرد من ناصر الفكر الذي يعيد الروح إلى العقل المشلول وينبه الإنسان إلى جوهر الدين السوي والمواطنة الحقة. يسأل العقيد مجدداً، وهو الذي باع لنفسه بعد سنوات لقب "ملك الملوك": "أي إنسان؟". وينصح: "هم يحاربون ولا تتوقف الحرب إلا بغلبة طرف... اقرؤوا اقرؤوا، الإنسان درجات من سلطة وشعب يختار قائده، كما أخبروني عما قاله ما اسمه هذا توماس هوبل، هوبس، حول العقد بين الشعب والقائد العقيد. أنتم لا تملكون ثورة، نحن نملك ثورة".يردّ الإمام: "إن في وطني ضلالاً ظرفياً حاكته أنامل سوداء، ما نطلبه هو الامتناع عن تسليح الفتنة في أرضنا، فلبنان إباء العرب إن انتظم ليله ونهاره وبانت سماؤه من وراء الرماد، وأبناؤه عيون ترتفع في عين الشمس، إذا تنفسوا هواءهم فقط".يمضي عقيد ليبيا في أفكاره: "هذه حرب طائفية، نحن ضد الطائفية، نحن مسلمون، وأنا أمير المؤمنين، ولا علاقة بين الدين والوطن، فالدين للوطن والوطن للدين، هكذا".تألم الإمام وكأن كل شعب ليبيا اعتصر قلبه، "للدين والوطن بعدان مختلفان لا تجمعهما لائحة ولا يخضعان لسباق أولوية، هي فقط المواطنة التي تجيد رفقتهما بعدل ومنطق، لترتفع بنهضة تنزع شياطين الطائفية وتعلم الانتماء إلى الإنسان".لا يعرف مُتملِّك ليبيا المعنى، ويقول: "إن انتماءكم هو إلى التعصب، نحن لا نتعصب، فنحن مسلمون وأيضاً مع الإسلام".يقاطع الإمام، الذي خطب في الكنيسة وأعلن أن من يطلق رصاصة على قرية مسيحية كأنه يطلق على قلبه وعمامته: "دم المسيح يجري في عروقنا وصوت محمد يدوي في مسامعنا، وتعايش طوائفنا ثروتنا وثورتنا، فالأديان تلتقي في جوهرها عند خدمة الإنسان، وتعلن جهراً أن التعصب لدين أو طائفة هو انهزام للدين وطعن في التدين وكره للسماء"."لا تملكون ثورة، فشلتم وهذه إسرائيل دخلت عليكم، نحن نساعدكم ليكون عندكم نظام جماهيري!"، يقول "المستضيف".يردّ السيد بهدوء في طياته ندم ويأس من اللقاء الذي حملته إليه الأقدار، "وطننا رسالة ونظامنا التعايش، ونحن نقاوم بأسناننا وأظافرنا وسلاحنا مهما كان وضيعاً. ودائماً وأبداً، سلام لبنان هو أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل، فإذا كنتم فعلاً ضد الاعتداء الإسرائيلي، كفوا عن إرسال الأسلحة التي لا تعرف مقاومة المحتل. اتركونا نقاوم بما لدينا، ونحارب من خلال سلامنا، فوطننا ثروة حضارية وأهله يعرفون كيف يسير موكب الإباء من أجل الحرية ورفعة الإنسان". وانقطع الحديث...هي سطور تشبيهية من لسان حال إمام النهضة السيد موسى الصدر، "القلم الذي لم يغرف إلا من حبر الحقيقة"، وأصبح مع رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، في سجون القذافي. فصمت حوار الأديان، وتكاثرت الفوارق، ونفض التقارب ثوب الرقي، ليقع بين مخالب شذاذ يشاغبون باسم الدين ضد الدين، صوناً لشياطين كبرت فوق حطام الطوائف وبين ظلمات الإنسانية.


ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس