2019 | 02:34 كانون الثاني 18 الجمعة
عطاالله للـ"أم تي في": حركة امل قصرت في ملف موسى الصدر على المستوى القانوني والدستوري قبل اليوم بكثير وكان بامكانهم القيام بخطوات مهمة قبل اليوم ولم يقوموا بها | هاني قبيسي للـ"أم تي في": ما قام به مناصري حركة أمل كان تصرف عفوي لم تصدر لهم أوامر بالقيام به وكنا ننتظر موقفا من الدولة اللبنانية اتجاه قضية موسى الصدر ولم تصدر هذه الأخيرة أي موقف | عطالله للـ"أم تي في": ما قام به مناصري أمل أساء الى صورة لبنان ومحاولة حصر الملف بحركة أمل فيه اساءة الى الملف والى اللبنانيين وهو تصغير للقضية فالامام موسى الصدر يمث وجدان المسيحيين بشكل خاص | فيصل كرامي: "يلي بدو حقوقه ما بيتعدى على حقوق الآخرين وهيك منبني الوطن" | تحالف دعم الشرعية في اليمن يؤكد إصدار 206 تصريحا للسفن المتوجهة إلى الموانئ اليمنية خلال 4 أيام | قتيلان في اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين في العاصمة السودانية الخرطوم | السائق القطري ناصر العطية يفوز بلقب "رالي دكار" 2019 للمرة الثالثة | باسيل: "رجع الفصل واضح بين الاستقلاليين والتبعيين وناس بتقاتل لتحصّل حقوق وناس مستسلمة على طول الخط بتقاتل بس يلّلي عم يقاتلوا وطعن ضهر وخواصر مش بس فينا بالعالم وحقوقهم" | السفير السوري للـ"او تي في": تلقينا الدعوة إلى القمة من رئاسة الجمهورية اللبنانية ونقدر العلاقة الاخوية ولكن الجامعة العربية ارتكبت خطيئة وليس خطأ مع سوريا فمن الطبيعي ان تغيب سوريا عن القمة | انطوان شقير للـ"او تي في": في حال عدنا إلى تواريخ القمم التي سبقت لا يكون الحضور دائماً مئة بالمئة على صعيد رؤساء الدول والموضوع الليبي احدث بلبلة في اللحظات الاخيرة | حاصباني للـ"ام تي في": الكنيسة الارثوذوكسية لا تضم كنيسة واحدة وانما مجمعا واحدا وكلنا أبناء الكنيسة ومنفتحون على الجميع وكلام الاسد غير واقعي وللفصل بين السياسة والكنيسة | تيريزا ماي: لا يمكن استبعاد الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق |

إمام لبنان... وظالم ليبيا

رأي - الجمعة 26 آب 2011 - 07:03 -
احتدم الكلام بين حضيض الأرض ومَن حمل العلاقة الأرقى بين الأرض والسماء، وبدت الإنسانية في عليائها تنازع أفكاراً متلعثمة كرهت البشر وأضاعت السماء، ولا تحركها إلا حروف الطغيان.الزمان: أواخر آب 1978، والمكان: أرض سيصرخ ترابها بعد 32 عاماً. لون النهار لم يكن يعرف الشمس، فالحرب العمياء سارت على درب أبناء الموت، وارتوت من نظرات الثأر في عيون تبحث عن دور بين أزيز الرصاص ودم الشوارع. هي بيروت عام 1978، حين لم تعد هي ذاتها، تقطعت ألسنتها العذبة وانحدرت طوائفها وذُلَّت أديانها. وحده الصراخ ساد أزقة أم الشرائع، لعل منقذاً يسمع أنيناً بين هبات المدافع أو يسرق طرفة عين من بين الرماد، بات حطام الإنسانية تكدسه الشياطين، وصمتت العقول. وحينها وُهبت عمامة لصدّ الرصاص المقيت عن بشر الأديان، لكن من يمنع المدافع العمياء، عن ألوان السماء؟خرج إمام من لبنان على العرب صوناً للدماء وكرمى لشرف الوطن الرسالة، فحطت به الأقدار بعد تردد عند "قائد ثورة" أقنع بزيارته لعلّه يساعد في رفع البلاء، ويسكت أمواله القذرة التي تشعل جسد الأرز، ثم غاب اليقين، وأخفي الكلام الأخير، ولم يبق إلا حديث أضداد يوحي به لسان الحال.يسأل الزعيم الذي يتوهم خيمة عربية ولا يفقه ضيافتها، عن سبب السفر إليه و"التجني" عليه، فالأحرى "منع المسلحين المتعطشين للدم".يردّ الإمام، بعد ابتسامة تكفي اللبيب فهماً، "ساقتني الأقدار أن أخدم الإنسان في وطني وأرفع عنه براثن الزمان، وأسعى إلى إيقاف سيل السلاح إلى ساحة اصطنِعت أحقادُها". ينفعل الزعيم، الذي كاد يصرخ "أنا المريب"، فيتلعثم: "أي سلاح، أنتم أنتم، أنتم لا تملكون ثورة، اصنعوا ثورة، لكن الثورة تحتاج إلى قائد يكون قائد ثورة"."إن الثورة يسودها النور وتسكنها النهضة وتحركها الحرية ولا تتطلع إلا للمواطن وأرضه، فتجعل له حياة وترفع إنسانيته إلى العلا"، يرد من ناصر الفكر الذي يعيد الروح إلى العقل المشلول وينبه الإنسان إلى جوهر الدين السوي والمواطنة الحقة. يسأل العقيد مجدداً، وهو الذي باع لنفسه بعد سنوات لقب "ملك الملوك": "أي إنسان؟". وينصح: "هم يحاربون ولا تتوقف الحرب إلا بغلبة طرف... اقرؤوا اقرؤوا، الإنسان درجات من سلطة وشعب يختار قائده، كما أخبروني عما قاله ما اسمه هذا توماس هوبل، هوبس، حول العقد بين الشعب والقائد العقيد. أنتم لا تملكون ثورة، نحن نملك ثورة".يردّ الإمام: "إن في وطني ضلالاً ظرفياً حاكته أنامل سوداء، ما نطلبه هو الامتناع عن تسليح الفتنة في أرضنا، فلبنان إباء العرب إن انتظم ليله ونهاره وبانت سماؤه من وراء الرماد، وأبناؤه عيون ترتفع في عين الشمس، إذا تنفسوا هواءهم فقط".يمضي عقيد ليبيا في أفكاره: "هذه حرب طائفية، نحن ضد الطائفية، نحن مسلمون، وأنا أمير المؤمنين، ولا علاقة بين الدين والوطن، فالدين للوطن والوطن للدين، هكذا".تألم الإمام وكأن كل شعب ليبيا اعتصر قلبه، "للدين والوطن بعدان مختلفان لا تجمعهما لائحة ولا يخضعان لسباق أولوية، هي فقط المواطنة التي تجيد رفقتهما بعدل ومنطق، لترتفع بنهضة تنزع شياطين الطائفية وتعلم الانتماء إلى الإنسان".لا يعرف مُتملِّك ليبيا المعنى، ويقول: "إن انتماءكم هو إلى التعصب، نحن لا نتعصب، فنحن مسلمون وأيضاً مع الإسلام".يقاطع الإمام، الذي خطب في الكنيسة وأعلن أن من يطلق رصاصة على قرية مسيحية كأنه يطلق على قلبه وعمامته: "دم المسيح يجري في عروقنا وصوت محمد يدوي في مسامعنا، وتعايش طوائفنا ثروتنا وثورتنا، فالأديان تلتقي في جوهرها عند خدمة الإنسان، وتعلن جهراً أن التعصب لدين أو طائفة هو انهزام للدين وطعن في التدين وكره للسماء"."لا تملكون ثورة، فشلتم وهذه إسرائيل دخلت عليكم، نحن نساعدكم ليكون عندكم نظام جماهيري!"، يقول "المستضيف".يردّ السيد بهدوء في طياته ندم ويأس من اللقاء الذي حملته إليه الأقدار، "وطننا رسالة ونظامنا التعايش، ونحن نقاوم بأسناننا وأظافرنا وسلاحنا مهما كان وضيعاً. ودائماً وأبداً، سلام لبنان هو أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل، فإذا كنتم فعلاً ضد الاعتداء الإسرائيلي، كفوا عن إرسال الأسلحة التي لا تعرف مقاومة المحتل. اتركونا نقاوم بما لدينا، ونحارب من خلال سلامنا، فوطننا ثروة حضارية وأهله يعرفون كيف يسير موكب الإباء من أجل الحرية ورفعة الإنسان". وانقطع الحديث...هي سطور تشبيهية من لسان حال إمام النهضة السيد موسى الصدر، "القلم الذي لم يغرف إلا من حبر الحقيقة"، وأصبح مع رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، في سجون القذافي. فصمت حوار الأديان، وتكاثرت الفوارق، ونفض التقارب ثوب الرقي، ليقع بين مخالب شذاذ يشاغبون باسم الدين ضد الدين، صوناً لشياطين كبرت فوق حطام الطوائف وبين ظلمات الإنسانية.