2018 | 19:03 تشرين الثاني 16 الجمعة
جريح نتيجة تصادم بين سيارة ودراجة نارية على طريق عام الدوير النبطية نقل الى مستشفى النجدة الشعبية للمعالجة | رئيس بلدية بيروت: الفيضانات في الرملة البيضاء سببها الرئيسي إغلاق المجرور الذي يحتوي على خطوط تصريف مياه الأمطار بالاسمنت وما حصل مرفوض ومن تعدى على أملاك بلدية بيروت سيحاسب | قوى الامن: لا صحة لما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولا سيما عبر تطبيق "واتساب" حول صدور نتائج التطوع بصفة دركي ورقيب متمرن | الخارجية اللبنانية: البخاري نفى في اتصال خبر طلبه منع قرع اجراس الكنائس قرب السفارة السعودية | الشرطة اليونانية تقفل طرقات ومداخل العاصمة اثينا للاشتباه بوجود عبوة ناسفة | المجلس العدلي أصدر قراره طالبا الإعدام لقاتل نصري ماروني وسليم عاصي | القضاء الأميركي يلزم البيت الأبيض بإعادة اعتماد مراسل "سي ان ان" جيم أكوستا والذي سحب منه بعد مشادة مع ترامب خلال مؤتمر صحفي | مريضة بحاجة ماسّة الى دم من فئة B+ في مستشفى بهمن للتبرع الرجاء الاتصال على 03581849 | جعجع: لولا وقوف السعودية الى جانب الكثير من الدول العربية والكثير من القضايا العربية المحقة لكان ربما تغيّر وجه منطقة الشرق الأوسط ككل | أفادت غرفة التحكم المروري عن سقوط جريحين جراء تصادم بين سيارة ودراجة نارية في محلة الكولا في بيروت | "سكاي نيوز": نتانياهو يبدأ الأحد مشاورات لتحديد موعد الانتخابات المبكرة بعد فشل مشاوراته مع رئيس حزب البيت اليهودي | الحكومة الألمانية: نكرر مطالبتنا السعودية بالتزام الشفافية والوضوح بشأن مقتل خاشقجي |

إخوة الرصاص

رأي - الجمعة 12 آب 2011 - 08:06 -
وسط حياة تهوى الاهتزاز وتسودها الأنياب على أشكالها، ينشغل مواطنو العرب بالتحليل المتواصل، لفهم الحاضر أو استشراف بعض أوقات المستقبل، فيصيبون أحياناً ويخطئون في الأغلب. لكن دائماً ما يتوغلون في التنبؤ، وعجباً أنهم لم يسأموا على مدى عقود، من استنزاف الفكر على مذابح الأمل.  وإذا كانت التحليلات تتنوع والأسئلة تتكاثر عما كان وما سيأتي في بلد أو آخر، فإنها ترجع في الأصل إلى سؤال عربي واحد: لماذا الشقاء لا يعرف الظلم بالسوية، فيصيب شعوباً ويستتر عن شعوب؟  إن الشقاء في وعي العرب العام هو غول عملاق يسيِّرهم دائماً ولا يُمكن التأثير فيه، فهو قدر يكاد اليأس أن يصنِّفه بين مآثر الأديان. ويثابر الحاكم على الإشاعة بأن هذا الشقاء هو ابتلاء من السماء ومن يجرؤ على التشكيك به يُواجَه بغضبها، الذي قد يرفده رصاص الأرض، مع أن السماء تمقت الذلّ وتكره الخرس الأبدي.في المقلب الآخر من زمن الرصاص العربي الذي يُصوَّب إلى رأس من يتذمر أو من يقول: "أنا موجود"، عصرت بريطانيا فكرها للبحث في إمكانية استخدام الرصاص البلاستيكي (أقل أذى من الرصاص المطاطي) وخراطيم المياه، لمواجهة أعمال العنف والشغب والنهب التي سببت دماراً غير مألوف في البلاد.القصة البريطانية غريبة على مسامع الشعب العربي، الذي تعلّم أن الرصاص الحي المليء بالموت هو من يفتح أي حوار، ويخرج عن فوهات الأنظمة قبل البحث في أي بديل. حتى أن لغة القتل والذبح وحروف الدماء دخلت في صياغة أشهر عبارات الشتائم المتداولة عند العرب.لكن كيف لبريطانيا التي كانت الشريكة الأساسية في ولادة معظم الأنظمة العربية، وهي من دفع إلى إنشاء جامعة الدول العربية من باب "إجمع واحكم"، أن تختلف عن العرب وتفكر ألف مرة قبل أن تعامل إنسانها برصاص يداعب الخدود؟  فهذا الرصاص الذي لا يحمل قتلاً هو عند العرب ترف كبير وضياع للوقت. فهم ربما "مشغولون" بفلسطين التي أجبرتهم بريطانيا ذاتها على التنازل عنها، وقد حكموا لعقود بالحديد والنار من أجل الصراع مع إسرائيل، مع أنهم ينبذون المقاومة ولم ينقذوا شبراً واحداً مما ضاع من فلسطين منذ مائة عام إلى اليوم.هي فلسفة "الغير" في ضمير الغرب، حيث العدالة تصبح، ما وراء الحدود، مجرد وجهة نظر، فترخص الأرواح. وتقابلها فلسفة العرب حيث العدالة في الداخل إرهاب وخروج على ولي الأمر، ولأجل ما وراء الحدود ترخص حتى السماء. تناقض عند كل من العالَمين، يشبه المسافة بين فلتات ستالين الذي يرى في مقتل إنسان واحد مآساة بينما مقتل مليون هو مجرد إحصاء. وبعيداً عن قدسية الحكم المنزل عنوة، يبقى للرحمة موطئ في قلوب الشعوب العربية التي تعتصر على شعب هنا وآخر هناك لأنه يواجه الرصاص الحي. لكن غاب عنها أن الرصاص أشكال، فمنه ما يصنعه البارود والنار ومنه ما يَقتل الحرية والكرامة بقرارات وقوانين، ومنه ما يغلّفه وهم الديمقراطية وحرية الصياح غير المنتج على شاشة أو في ساحة، بينما تموت الأرض ويُظلِم المستقبل وتبهت الأجيال وتُدّق الأسافين في نعوش الدولة والإنسان.