2018 | 03:17 أيار 26 السبت
"الدفاع المدني": إخماد حريق شب في اعشاب يابسة وبلان في قناريت في صيدا | "صوت لبنان (93.3)": إصابة المطلوب خالد عطية المرعي خلال مداهمة لمخابرات الجيش في وادي خالد وتم نقله الى مستشفى السلام في القبيات | "التحكم المروري": جريح نتيجة تصادم بين سيارتين على طريق عام صور قرب مستشفى اللبناني الايطالي | قطع طريق مراح السراج الضنية من قبل آل الصباغ احتجاجا على توقيف شخصين من افراد عائلتهما (صورة في الداخل) | العثور على جثة الشاب الذي سقط في وادي قنوبين الى جانب دير مار اليشع القديم في الوادي | باسيل عبر "تويتر": اتخذنا قراراً بفتح سفارتين جديدتين في النروج والدانمارك وبفتح قنصلية عامة بدوسلدورف وقنصلية جديدة في الولايات المتحدة الأميركية في ميامي | مريض في مستشفى مار يوسف - الدورة بحاجة ماسة الى دم من فئة B+ للتبرع الاتصال على الرقم: 03719899 | الخارجية التركية: وزير الخارجية التركي سيلتقي نظيره الأميركي لمناقشة التوصيات الخاصة بمنبج | بوتين: من الصعب ممارسة ضغوط على اردوغان لأنها ستزيد من شجاعته | موسكو: واشنطن لم تقدم صور أقمار صناعية عن وجودها بعد كارثة الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا | مجموعات عمل تركية وأميركية تضع خارطة طريق للتعاون لضمان الأمن والاستقرار في منبج في سوريا | الياس الزغبي: خطاب السيد نصرالله يعكس بوضوح مدى تقديره المرحلة الصعبة بعد الاجراءات الأميركية والخليجية وتصاعد الضغط الدولي على إيران |

إخوة الرصاص

رأي - الجمعة 12 آب 2011 - 08:06 -
وسط حياة تهوى الاهتزاز وتسودها الأنياب على أشكالها، ينشغل مواطنو العرب بالتحليل المتواصل، لفهم الحاضر أو استشراف بعض أوقات المستقبل، فيصيبون أحياناً ويخطئون في الأغلب. لكن دائماً ما يتوغلون في التنبؤ، وعجباً أنهم لم يسأموا على مدى عقود، من استنزاف الفكر على مذابح الأمل.  وإذا كانت التحليلات تتنوع والأسئلة تتكاثر عما كان وما سيأتي في بلد أو آخر، فإنها ترجع في الأصل إلى سؤال عربي واحد: لماذا الشقاء لا يعرف الظلم بالسوية، فيصيب شعوباً ويستتر عن شعوب؟  إن الشقاء في وعي العرب العام هو غول عملاق يسيِّرهم دائماً ولا يُمكن التأثير فيه، فهو قدر يكاد اليأس أن يصنِّفه بين مآثر الأديان. ويثابر الحاكم على الإشاعة بأن هذا الشقاء هو ابتلاء من السماء ومن يجرؤ على التشكيك به يُواجَه بغضبها، الذي قد يرفده رصاص الأرض، مع أن السماء تمقت الذلّ وتكره الخرس الأبدي.في المقلب الآخر من زمن الرصاص العربي الذي يُصوَّب إلى رأس من يتذمر أو من يقول: "أنا موجود"، عصرت بريطانيا فكرها للبحث في إمكانية استخدام الرصاص البلاستيكي (أقل أذى من الرصاص المطاطي) وخراطيم المياه، لمواجهة أعمال العنف والشغب والنهب التي سببت دماراً غير مألوف في البلاد.القصة البريطانية غريبة على مسامع الشعب العربي، الذي تعلّم أن الرصاص الحي المليء بالموت هو من يفتح أي حوار، ويخرج عن فوهات الأنظمة قبل البحث في أي بديل. حتى أن لغة القتل والذبح وحروف الدماء دخلت في صياغة أشهر عبارات الشتائم المتداولة عند العرب.لكن كيف لبريطانيا التي كانت الشريكة الأساسية في ولادة معظم الأنظمة العربية، وهي من دفع إلى إنشاء جامعة الدول العربية من باب "إجمع واحكم"، أن تختلف عن العرب وتفكر ألف مرة قبل أن تعامل إنسانها برصاص يداعب الخدود؟  فهذا الرصاص الذي لا يحمل قتلاً هو عند العرب ترف كبير وضياع للوقت. فهم ربما "مشغولون" بفلسطين التي أجبرتهم بريطانيا ذاتها على التنازل عنها، وقد حكموا لعقود بالحديد والنار من أجل الصراع مع إسرائيل، مع أنهم ينبذون المقاومة ولم ينقذوا شبراً واحداً مما ضاع من فلسطين منذ مائة عام إلى اليوم.هي فلسفة "الغير" في ضمير الغرب، حيث العدالة تصبح، ما وراء الحدود، مجرد وجهة نظر، فترخص الأرواح. وتقابلها فلسفة العرب حيث العدالة في الداخل إرهاب وخروج على ولي الأمر، ولأجل ما وراء الحدود ترخص حتى السماء. تناقض عند كل من العالَمين، يشبه المسافة بين فلتات ستالين الذي يرى في مقتل إنسان واحد مآساة بينما مقتل مليون هو مجرد إحصاء. وبعيداً عن قدسية الحكم المنزل عنوة، يبقى للرحمة موطئ في قلوب الشعوب العربية التي تعتصر على شعب هنا وآخر هناك لأنه يواجه الرصاص الحي. لكن غاب عنها أن الرصاص أشكال، فمنه ما يصنعه البارود والنار ومنه ما يَقتل الحرية والكرامة بقرارات وقوانين، ومنه ما يغلّفه وهم الديمقراطية وحرية الصياح غير المنتج على شاشة أو في ساحة، بينما تموت الأرض ويُظلِم المستقبل وتبهت الأجيال وتُدّق الأسافين في نعوش الدولة والإنسان.