Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
فتاة من لبنان
كان الهواء حين يلمح أصابع الحرية ترتفع لتلاعبه، يذوب بعيداً عن حركاتها، خوفاً من أن تُقطع باسم من تملّك الأشجار والشوارع وأحلام الناس. وفجأة، خرجت الأيادي تتلاعب بين نسمات لم تعتدها، وتداعب سماء خاصمتها لعقود. فقد طلّت العدالة برأسها على العرب، تتمتم على استحياء بحروف تعوّد الليل على بعثرتها، عندما كانت شفاه الحرية تُرجم في مهدها وكانت الأحلام تخاف أن يفضحها شغب العيون. جلس حاكم مصر في قفص، أمام شعب أسقط الأبدية عن حياة الظلم، كما نزع عن الفراعنة وهم الأبدية في الموت. وتداخلت الأفكار، تتأمل تارة في مصير الطغاة الذين يدمرون أوطانهم، وتسرح طوراً في جنس القدر الذي قطع كل المسافات برمشة عين من شباب أم الدنيا. وجلس العرب مذهولين، تتملكهم الغيرة من مشهد قرّ عيون المصريين. لكن وسط الغبار والآمال العربية، ثمة من أخبر لبنان أنه أفضل حالاً من مصر-مبارك ولا يجب أن يغار!وحدها فتاة جذبتها زيارة العدل الى أرض العرب، فحملت ملامحها الواثقة وعينيها اللتين ملأتهما السماء، ورتبت أوراقها المنثورة على جوانب الحق، وقررت الدفاع عن شعب لبنان.سألها القاضي عن موكلها، فصرخت أنها ترافع بالوكالة عن عرق الناس وعذاباتهم، وعن الأمل الذي يكاد يسـأم في انتظار تأشيرة دخول، وبالأصالة عن الخوف والحذر اللذين تجسدا فيها كمواطنة من لبنان.استهزأ القاضي بالفتاة وطلب إخراجها، فلديه دعاوى مكدسة أكثر أهمية، وغاب عنه أن كل الدعاوى أمامه تولدت من دعواها. دبّ العنفوان فيها، وأصرت على الكلام، فتركها القاضي تقول ما عندها، ثم تذهب في حال سبيلها. "سيدي القاضي، تطلب الديمقراطية في ألف بائها تمثيل الشعب، والتمثيل السوي هو تمثيل صوت المواطن عبر عيشه ومصالحه ورفاهيته وأمنه ومستقبله، فماذا قدّم السياسيون لأبناء الوطن لبنان؟".طلب منها القاضي أن تُسرع في كلامها، ساخراً من هذه "الشعارات". فأكملت: "أدعي بتهم هي غيض من فيض. أدعي ضد عار سكن النظام ونزع إنسانية الناس بطائفية أنستهم السماء وبمذهبية جعلتهم يدوسون الدين. وأدعي ضد نظام يصبحُ على مشاكل لا تسعها البلدان ويمسي على سياسيين يتراشقون باسم الحرية وإخلاصاً للديمقراطية، ولسان حال الديمقراطية سؤاله واحد: من هم هؤلاء؟".هل انتهيتِ؟، يسأل القاضي المستعجل. "لا، لم أنتهِ، فإنني أدعي أيضاً ضد ما صنعوا من سجون كما فعل حاكم مصر". يقاطعها القاضي ساخراً: "أي سجون؟ في لبنان حرية وديمقراطية". أمسكت شفتيها حسرة على جهل القاضي الذي من المفترض أن يحمل لواء الناس ويصون حقوقهم. "سيدي، إن القضبان لا يمتلكها الحديد حصرياً، فاليأس والخوف والحذر قضبان أكثر قسوة وأشد عذاباً. وحتى الحب الذي قد يولد خلف القضبان قتلوه باسم الطوائف. وماذا عمن زج الناس في الغربة القسرية، حيث يُقتل الإنسان كل يوم وراء قضبان مهولة تفصله عن أرضه وأهله؟"."هل انتهى كلامكِ؟". "لقد انتهيت سيدي وآسفة لأنني أتيت، فإذا كان القاضي يرى في العدَمِ حرية، بئس مصيرنا في هذا الوطن". لم يقبل القاضي حجم الدقة في كلامها، فسَجَنها، بتهمة إضاعة وقت العدالة. قبلَت السجن دون اعتراض، فالقضبان شتى والسجون واحدة، ولعلها تستريح قليلاً من البحث عن نسمات في الوطن. بكت فقط على أوراقها التي نزعها العساكر منها، فقد أمضت العمر تجمعها وتستلهم سطورها. لكنها ابتسمت حين تذكرت أن حاكماً عربياً اضطر في آخر المطاف، وفي قفص المحكمة، أن يسمع محامياً يخاطبه بالفم الملآن: أنت سفاح وقتلت الشعب!
 
ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس