2018 | 18:13 شباط 19 الإثنين
"التقدمي" يُطلق الحملة الإنتخابية لمرشّحه في بعبدا هادي أبو الحسن | مريضة بحاجة ماسة لوحدات دم من فئة AB+ للتبرع الرجاء الاتصال الرقم 03348227 | زحمة سير خانقة من كورنيش النهر وصولا الى سن الفيل |

لأجل ترابك يا لبنان

رأي - الاثنين 01 آب 2011 - 07:40 -
ودّعتكم، وأكملت طريقي، وطني بحاجة إليّ، إلى كلّ قطرة من دمائي ودماء رفاقي في السلاح ليروي ترابه. أعرف يا أمّي أنّك بانتظاري على أحرّ من الجمر، لتضمّيني إلى صدرك، وتقبّلي جفوني، وأمسح دموعك عن خدودي. كم أشتاق للمسة يديك، ولدفء حضنك وحنانك. كيف أنسى وجودك بقربي عندما كنت بأمسّ الحاجة إليك. حين كنت مريضاً رأيتك جالسة بقربي على تلك الكرسي الخشبيّة، مسبحتك في يدك تصلّين وتتضرّعين إلى الله وعيناك شاخصتان اليّ. صورتك لا تزال محفورة في ذاكرتي: تقفين على عتبة الباب، تلوّحين لي بيدك، ودموعك تسيل على وجهك وأنت تتمتمين لي داعية بالتوفيق. أدرك جيّداً أنّ قلبك لم يختم بعد من جرح فراق والدي، لكنّني أنا معه الآن وهو فخور بي جداً. أخي، أوصيك بأمّي، جوهرة المنزل وبركته، دارِها برموش عينيك، واسعَ لأن تكمل دراستك وتحقّق حلمك. كما أوصيك بأختك الصغيرة، أميرة المنزل.وأنت يا آخر حبّات العنقود، أعلم أنّني وعدتك بأنني سأكون بقربك في محطات كثيرة: يوم تخرّجك من الجامعة، ويوم زفافك لأسلّمك لمن اخترته رفيقاً لدربك وشريكاً لحياتك. أرجوك أن تغفري لي لأنّني لم أفِ بوعدي لك، لكنّني من هنا، حيث أنا، سأكون حاضراً معكِ. وأنت يا حبيبتي، يا نور عيوني، أريدك أن تتوقّفي عن ذرف الدموع، لأنّني لا أتحمّل رؤيتك تبكين. قلبي يحترق لمجرّد النظر إليك، تذكري فقط أيّامنا الجميلة التي أمضيناها معاً. وأنا، من هنا، سأذكر كلّ كلمة، كلّ همسة، كلّ أحلامنا الصغيرة - الكبيرة ببناء عائلة ومنزل نشيخ فيه معاً. وصيّتي لكِ أن تزوريني وأن تعتني بحديقتي، بالأرض التي احتضنتني، افخري بي يا حبيبتي لأنّني شهيد، شهيد الوطن والكرامة، وسقيت ترابه بدمائي، علّني وأمثالي نجعله بلداً حرّاً ومستقلاً.