Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
ميقاتي... حين يسأل عن الشجر
تحفظ مسيرات الساسة في الدول النامية، ومنها لبنان، الخطوط التقليدية في الحكم، والتي تقارب مناهج كثيراً ما تسقط في اليأس من التغيير والقناعة بحال التردي. وهي قلّما ترتسم على صفحات عِلمية التخطيط والاستشراف، خاصة مع جهل الحكومات أو تجاهلها للتنمية المستدامة، التي يمكن أن تَقرَب مجالات كثيرة، بغض النظر عن استقرار الوضع السياسي من عدمه.وإذا كان القيِّمون على الحكم في لبنان، يملكون، هم أو مستشاروهم، الحد الأدنى من العلم الذي يطلّ بهم على مضامين الأمن الإنساني، التي ارتفعت في العالم على مدى العشرين عاماً الماضية، فإن طغيان التخبط والعفوية على معظم أعمال الحكومات المتعاقبة يطرح تساؤلات عديدة حول عدم التطلع الفعلي وغير الدعائي، إلى التنمية والتطوير.فهذه الحكومات اكتفت بتحديد السياسات العامة التي كُرِّست في أحيان كثيرة للمنافع الشخصية التي تُقوي المسؤول مادياً وسلطوياً، وهي سياسات اجتنبت تفاصيل الدولة ومرافقها وحاجيات مواطنيها، علماً أن الأوطان لا تُبنى إلا عبر بناء التفاصيل وتراكمها.يباشر الرئيس نجيب ميقاتي قيادة الحكومة وسط تحديات كبيرة، منها الموضوعي بسبب الظروف والوقائع، ومنها التي قد تقصد المعارضة وضعها، وإن اعتباطياً، خاصة أنها معارضة تنتمي إلى بلد نامٍ ومنهجها ربما لا يخرج عن المعارضة المطلقة بهدف الإفشال والعرقلة بدلاً من المراقبة والمحاسبة والتحفيز على العمل.إلا أن التدقيق في تفاصيل مشاكل البلد وغربلتها، من شأنه أن يشير إلى قطاعات ومجالات كثيرة غير خلافية، يمكن للرئيس ميقاتي أن يفتح منها قناة تجاه التنمية المستدامة، وتحديداً في الوزارات التي توصف بمجاز التخلف بــ"غير السيادية". فمفهوم تطوير الدول يرتبط بهذه الوزارات التي تعزز التنمية وتحفز الاقتصاد وترفع قدرات المواطن، لتخلق نوعاً من الرفاه الاجتماعي وتمهد لمستقبل أفضل.فلا شك أن كثرة الملفات الخلافية كالمحكمة الدولية وسلاح المقاومة، لا تمنع  الرئيس ميقاتي من بذل جهد لتطوير القطاع الزراعي في لبنان، عبر خطط واضحة، وإن بسيطة تتلاءم والإمكانيات. فلا يُصدق عاقل أن بلداً تعيش به عشرات آلاف الأسر على الزراعة، ويعمل نحو ربع سكانه فيها، ويملك أرضاً وسهولاً خصبة، يعطي وزارة الزراعة أقل ّ من 1 في المئة من موزانة الدولة.  وعلى أي حال، فإن الدعم الحكومي لقطاع الزراعة ليس من الضرورة أن يُختصر بالدعم المادي الكبير، بل يمكن أن يكون فعالاً عبر تنظيم القطاع وتنسيق فئاته، وتحفيز تحديثه، وتسهيل تسويق منتجاته وتصديرها، ودعم الزراعات "البديلة"، والأهم حمايته من المنافسة الخارجية. وللعلم، فإن دعم  الزراعة من شأنه أن يُسهم، فضلا عن تقوية الاقتصاد، في الإنماء المتوازن وعودة المهجرين الى أرضهم وتصحيح التوزيع السكاني وتخفيف التعديات على الأملاك العامة. فلعلّ الرئيس ميقاتي يبادر إلى العمل على القطاع الزراعي بشكل جدي وبطلاق مع فشل الحكومات المتعاقبة، التي لم تبال به، متجاهلة حقيقة أن لبنان لا يتقدم فقط بمهرجانات فنية تمرّ بين المحافظات في عتمة الليل وعلى ضفافها تموت الأرض.وفي مكان آخر، أما وإن تشكلت الحكومة وانطوى الخلاف حول الأصلح لوزارة الطاقة، فإنه إلى جانب ضرورة المباشرة بإصلاح فعلي وجدي في قطاع الكهرباء، لا بد من البدء بمشاريع السدود المائية، عبر هبات مالية غير سياسية، لتوليد الطاقة والحفاظ على الثروة المائية.وبين الماء والكهرباء، تأكد نفط لبنان وغازه، واحتدم الصراع عليهما مع إطلالة الحكومة الجديدة، فهل ستبقى هذه الثروة سائبة في البحر، أسوة بالأنهار التي ذهبت سدى، منذ الأزل، ومع الحكومات السابقة؟وفي وزارة التربية، "غير السيادية" حسب توصيف أسياد العبث من سياسيي لبنان، يُصنع التاريخ ويرتفع الوطن وتتعزز قدرات الأجيال. في هذا المكان، حيث يُخشى التراجع، لا بد من إيلاء الاهتمام البالغ، خاصة عبر تقوية المناهج الدراسية وتحديثها بالعلوم التفاعلية، وتوجيه الطلبة في اختصاصاتهم، كي لا يغني كل طالب على ليلاه، ثم يتخرج بحثاً عن قوت بين عتمات الوطن.ربما ينجح ميقاتي كثيراً، إذ ما راقب الوزارات وزارها دورياً، ليتفقد الموظفين الذين يتركون "جاكيت" ثانية في مكاتبهم حين يخرجون لساعات، وليسمع استهتار بعض الضباط بحق المواطنين في المخافر، ويسأل عن مدى ملازمة دوريات الشرطة لطرقات الموت. وقد يتمكن من حلّ أزمة السجون ويضع أسساً للبدء في إصلاح القضاء، ويسهم في بناء مركز متطور للبحوث، أو يخلق حلقات إنتاج تتقاطع فيها الطوائف والمذاهب وتعزز المواطنة،  إذا ما أراد. بالطبع، لن يحلّ الرئيس ميقاتي أزمة المحكمة الدولية ولن ينهي الصراع مع إسرائيل ولا يمكنه المساهمة كثيراً في إلغاء النظام الطائفي المقيت وعار الاستقطاب المذهبي، لكن قد يختار- إذا اختار المساهمة في بناء الوطن وليس فقط الأبنية- ألا يدع الملفات الكبرى تستأثر بالحكم، فيباشر بإصرار في مشروع التنمية المستدامة. وهو يعلم أن طريق مهاتير محمد ورجب طيب أردوغان لم تكن أبداً بعيدة عن الأشواك والمشاكل الوطنية الكبرى.قد "تضحك" المعارضة النامية إذا رأت ميقاتي يملأ مجلس الوزراء حديثاً عن الشجر المثمر في الجبل وسهل البقاع، أو يُضيِّع أسبوعاً من أجل سدّ مائي صغير، أو يستنفر طاقاته في اجتماعات مع ممثلي المدارس والجامعات... لكن حتماً سيبتسم لبنان!


ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس