2018 | 21:58 نيسان 23 الإثنين
طوني فرنجية من عشاش في قضاء زغرتا: نحن الرقم الصعب في وجه التعديات والتحديات ولم نتاجر يوماً بحقوق المسيحيين | عودة العمل بشكل طبيعي في مطار بيروت الدولي بعد صيانة العطل التقني الذي طرأ على نظام تشغيل بطاقات الصعود الى الطائرات | الكتائب: نحذر من المخالفات المشينة الحاصلة في مسار الاستعداد للانتخابات | قاطيشا من بيت ملات: نؤمن بمشروع بناء الدولة ونسعى لتأمين العدالة والمساواة | وزارة الثقافة أكدت أنها غير مربكة في تقرير مصير الإكتشافات الأثرية: على الاعلام عدم التسرع بإصدار نتائح غير دقيقة | كنعان لـ"صوت المدى": إقرار الموازنة مع الإصلاحات وضع لبنان على سكة الخلاص ويجب ان نستكمل مع المجلس النيابي الجديد الاصلاحات | فنيانوس: تقع علينا مسؤوليات كبيرة لمعالجة المسائل المتعلقة بالكثافة السكانية وكيفية إستعمال الأراضي حتى لا نضيع ذرة واحدة من تراثنا وجغرافيتنا وتاريخنا | سانا: دخول عدد من الحافلات إلى بلدة الرحيبة في منطقة القلمون لإخراج ما تبقى من المسلحين الرافضين لاتفاق التسوية وعائلاتهم تمهيدا لنقلهم إلى سوريا | قتيل نتيجة تصادم بين سيارتين على طريق عام الخيارة البقاع الغربي | وزير النفط الإيراني: طهران قد تغيّر أسعار النفط في ضوء الأجواء السياسية لكي تؤمّن موقعها في السوق | لافروف: لم نقرر بعد تسليم سوريا منظومة صواريخ إس-300 | الرئيسان الروسي والفرنسي يتفقان على استمرار العمل بالاتفاق النووي مع إيران |

الفيروس الذي يجتاح اللبنانيّين

رأي - الاثنين 11 تموز 2011 - 07:48 -
هي الجنّة على الأرض... وربما أكثر. طقوس "ألف ليلة وليلة" باتت عادة لبنانيّة تتعدّى حدود الخيال. الأسطورة جاهزة للتنفيذ، لكنّها تنتظر التمويل. وخلافاً للمعتقدات الشائعة فإنّ "أعراس الأحلام" لم تعد تقتصر على أغنياء لبنان. الأرجح أنّ "فيروساً" أصاب اللبنانيّين، وهو يدفعهم الى وضع ما جناه عرق الجبين دفعة واحدة على طاولة شركات تنظيم الأعراس... زيارة واحدة الى شركة متخصّصة في تنظيم الأعراس تكفي حتى تقع الضحيّة في الفخ. هو فخ تضخّم الميزانيّة الى حدّ الاستدانة من أجل "ليلة العمر". داخل قاعة فسيحة و"ملكيّة" في أحد فنادق العاصمة، أو على ترّاس مسبح راق... تتألّق سيناريوهات الزفاف الأسطوري. حضارات العالم تتجسّد أمام مئات المدعوين بدافع الإبهار وزرع علامات الدهشة على الوجوه. أجواء اسبانيّة، يونانيّة، برازيليّة، لاتينيّة، شرقيّة، فرنسيّة صاخبة على طريقة المولان روج، اسكتلنديّة، افريقيّة، روسيّة... يبدو الأمر كمن يسلّم رقبته الى جزّار. لم تعد المسألة "من البابوج الى الطربوش". ثمة شركات أخذت على عاتقها حصرية الإبداع وتقديم الأفكار الخلّاقة الى حد "الجنون"، وما على الزبون سوى الاختيار على أساس الـ "Budget". في طابق سفلي تحت الأرض في إحدى مناطق الضاحية الجنوبيّة، تنهمك سيدة أربعينيّة في استلام بضاعة آتية من الصين وصلت لتوّها من مطار بيروت الى مخزنها. هنا تباع بالجملة، وبشكل استثنائي بالمفرّق لبعض الزبائن، مستلزمات "أعراس الأحلام" كافة. زهور اصطناعيّة من الألوان والأشكال كافة، شموع وشمعدانات، ثريّات، أطباق وكؤوس فضيّة أو برونزيّة أو ذهبيّة، ملاءات مزركشة، كراسٍ بيضاء، حبّات كبيرة من الكريستال، حبيبات ملوّنة تنثر على الطاولات، أقواس الورود... باختصار، من هنا تبدأ ألف باء "ليلة العمر". تؤكد السيّدة، التي اعتادت على تلبية طلبات شركات الأعراس الكبيرة، أنّه في السنوات الماضية الأخيرة ازدادت أرباح المحل بشكل كبير رغم الضائقة الاقتصاديّة بسبب إقبال معظم اللبنانيّين على تنظيم أعراس ولو بالحدّ الأدنى. وتفشي السيدة أحد أسرار المهنة عندما تقول "نحن نعلم أنّ شركات الأعراس تحقّق أرباحاً خياليّة فوق ظهرنا. فالشمعدان مثلاً الذي تشتريه من عندنا بالجملة بخمسة أو عشرة دولارات، وفق حجمه، تضربه بعشرة عندما تحتسب تكاليف سهرة العرس أمام الزبون. الأمر نفسه ينطبق على الورود والأواني وأقمشة "الفوال" وفوط الطعام..."، وهذا ما يفسّر، كما تقول السيّدة نفسها، قدوم بعض الزبائن لدينا بصفة شخصيّة حيث يقبلون على شراء بعض "المواد الأوليّة" المتعلّقة بالعرس من دون المرور بالضرورة عبر الشركة المنظّمة من أجل التوفير". تفاصيل صغيرة تشكّل كلّ الفرق. ترسم المسافة بين زفاف بعشرة آلاف دولار، وآخر بخمسين الفاً، وثالث بمئتي ألف دولار، ورابع بأكثر من نصف مليون دولار... من شهر حزيران الى شهر ايلول، هي مرحلة الذروة التي يبدو فيها واجب تلبية الدعوة الى العرس كالخبز اليومي. ومن يتسنّى له من المدعوّين حضور أكثر من عرس يشهد عادة على سلسلة متنقّلة من الكرنفالات التي تضجّ بالألوان والبذخ واللوحات الساحرة التي لم تألفها العين قبلاً... حتى بالأحلام. ويلاحظ منظّمو حفلات الزفاف أنّ الضائقة الاقتصاديّة لم تؤثّر بشكلٍ كبير على "بيزنس" الأعراس، حيث تبقى الرغبة بتحويل سهرة الارتباط الى مهرجانٍ باهر أقوى من الحواجز الماديّة. عمليّاً العرس على الطريقة اللبنانيّة الحديثة يتضمّن قائمة لا تنتهي من المستلزمات الضروريّة: فستان العروس، الزفّة، ديكور القاعة أو الحديقة، الإضاءة، إخراج مسلسل العرس، التصوير، البرنامج الفنّي، الطعام، الإستعانة بخدمات المضيفات، الورد، قالب الحلوى، استئجار سيارة العريس والعروس... تقرّ هلا التي تستعدّ لدخول القفص الذهبي "بأنّ الزواج الأسطوري "موضة" وفي لبنان تتوافر كل مستلزمات الزفاف الاستثنائي". اختارت هلا لسهرة عرسها الذي ستقيمه في أحد المنتجعات البحريّة، جنوب بيروت، "الطابع الأفريقي" أمّا لائحة الطعام فمعدّة سلفاً وتتألف من ثلاثة أطباق غربيّة. مفاجأة الحفل، كما تقول، سيكون عبر وصولها في يخت مع عريسها الى مكان الحفل، وبعدها تبدأ الزفّة... تقول هلا "أنا أدفع ثمن الفكرة والابتكار وحسن التنفيذ، وهذا ما سيجعل من عرسي بكلّ بساطة علامة مميّزة في عالم الأعراس. هي مرّة واحدة في الحياة وتستأهل منّا الجهد والمال". ويبقى أنّ ما يميّز عرساً عاديّاً عن آخر أسطوريّاً أو ملكيّاً، ليس فقط الإخراج الفنّي الباهر لحفل الزفاف، إنّما هويّة الفنان الذي سيحييه. وهنا تكمن كلّ القصة. أن تدفع مئات آلاف الدولارات من أجل عرس الخيال، قد يبقى ناقصاً إذا لم يطلّ أحد نجوم الغناء اللبناني أو العربي ويضع لمساته الفنيّة عليه. هكذا قد تنقسم ميزانيّة الزفاف، وبالتساوي تقريباً، الى جزءين أساسيين: الزفاف مع مستلزماته كافّة، والفاتورة التي ستسدّد للفنّان أو الفنّانين الذين سيحيون الحفل. آخر موضة الأعراس في لبنان، أن تتحدّث عن "فنان" السهرة وليس ديكورها وجنونها... أو طلّة العروس.