2018 | 16:03 آب 18 السبت
رئيس روسيا البيضاء يقيل رئيس الحكومة وعددا من الوزراء | تحالف دعم الشرعية في اليمن يدمر منظومة دفاع جوي من نوع سام-6 في صنعاء | الناطقة باسم الخارجية الأميركية: الهزيمة التامة لداعش أولوية قصوى للإدارة الاميركية | الحكم على فلسطيني بالأشغال الشاقة المؤبدة وارجاء الحكم بحق لبناني متهم بقتل عسكريين في عرسال | حزب العدالة والتنمية التركي يرشح أردوغان مجددا لرئاسته | جريح في تطور اشكال فردي داخل مخيم عين الحلوة | البابا فرنسيس: الحب يتخطّى الصعوبات ويجعلنا نمضي قدمًا | اردوغان: لدي كل الثقة أن المشاكل التي وقعت في الأيام الأخيرة ستفتح لنا الباب أمام إنجازات جديدة وكبيرة | وحدات من الجمارك في الشمال تضبط مئات الكيلوغرامات من الفستق الحلبي والبندورة والعنب مهربة من سوريا في حسبة طرابلس وحسبة عكار | الرئيس الإيراني حسن روحاني يبرق إلى عمران خان مهنئاً بانتخابه رئيساً لوزراء باكستان | أردوغان: تركيا لن تستسلم لمن يظهر نفسه شريكا استراتيجيا ثم يحولنا لهدف استراتيجي | أردوغان: الضغوط لن تجبرنا على تغيير نهجنا |

عازبون "حتى إشعارٍ آخر"...

رأي - الجمعة 08 تموز 2011 - 06:21 -
"الحمدالله... انا عازب" يكتفي روبير (52عاماً) بهذا القدر من الإجابة المقتضبة في كلّ مرة يطرح عليه السؤال التقليدي "لماذا لم تتزوّج بعد؟". زملاء روبير في العمل أضربوا منذ أعوام عن سبر أغوار النمط التفكيري للرجل الذي لامس حافة الخمسين. يتقبلونه كما هو، يتعاطون معه باللغة التي يفهمها والأحبّ الى قلبه. هي لغة عشقه للشرنقة التي وضع نفسه داخلها عن سابق تصوّر وتصميم. في حياة العازب الجميل قناعة راسخة تشبه الاكتفاء الذاتي بواقع العزوبيّة وخياراتها غير التقليديّة. الأسئلة الغريبة عن محيطه المهني والعائلي هي وحدها التي تتكفّل بتوتيره ودفعه الى الشعور وكأنّه في قفص الاتهام. لكنّ صفحات العزوبيّة تزخر دوماً بما يكفي من الإجابات الحاسمة للتساؤلات الافتراضيّة "هموم الحياة كثيرة، وانا استغنيت بإرادتي عن أحد هذه الهموم...".لا يشكّل روبير، المسؤول الإداري، حالة استثنائيّة في الشركة حيث يعمل. في قسم المحاسبة الجميع حفظ عن ظهر قلب "أطروحات" شادي في منافع العزوبيّة وتأثيراتها الايجابيّة والاجتماعيّة على المرء. أصدقاء شادي يتحدّثون عن "فلسفة خاصّة" لدى العازب الذي "وصلت اللقمة الى فمه ولم يبلعها". فشادي قطع نصف الطريق حين تعرّف على سامية وقرّرا الارتباط، إلا أنّ متطلبات العروس المضخّمة دفعته الى فسخ الخطوبة، ومذاك اعتكف شادي، الذي يبلغ اليوم الخامسة والخمسين من عمره، عن تكرار المحاولة رافعاً شعار "ما متت، ما شفت مين مات". في العقليّة اللبنانيّة الرافضة للمساواة بين الرجل والمرأة على هذا المستوى، شادي وروبير لم يدخلا بعد "نادي العوانس"، والأرجح أنّهما لن ينتميا الى هذا النادي حتى ولو لم يرتبطا. بكلّ بساطة لأنّ "العنوسة"، بمفهومها السيكولوجي والاجتماعي في لبنان، ما تزال حكراً على النساء فقط. ويدافع روبير بقوّة عن هذا المنطق "قد أغيّر رأيي في الستّين أو السبعين، الطابة في ملعبي، لكن من تعدّت الأربعين هي حكماً تسير على خط العنوسة...". وتسقط ورقة التين عن معادلة الأمر الواقع، عندما يتبيّن "أنّ الرجل المتقدّم في العمر ترتفع أسهم الطلب عليه من قبل الفتيات، فيما يصح العكس مع الفتاة الناضجة في العمر الى حدّ وضعها على لائحة "الانتظار" السوداء". هذا الأمر لا يلغي واقع ميل العديد من الشبّان في لبنان الى تأخير سنّ الارتباط الى أجل غير مسمى، وفي أحيان كثيرة الاستغناء عن هذا "الاستحقاق" طالما ان "المطلوب غير متوافر". وفي دراسة شاملة أجرتها قبل سنوات وزارة الشؤون الاجتماعيّة اللبنانيّة على المستوى الوطني، بالتعاون مع إدارة الإحصاء المركزي ومنظمة العمل الدولي وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، تحت عنوان "الدراسة الوطنيّة للأحوال المعيشيّة للأسر اللبنانيّة"، تمّ استعراض الواقع الديموغرافي وأهميّة العوامل الاقتصاديّة والاجتماعيّة والنفسيّة والمعيشيّة التي تلعب الدور الأساس في تأخير سن الارتباط لدى الشباب اللبناني، إضافة الى تفصيل معدلات العزوبيّة لدى الذكور بحسب الفئة العمرية والمنطقة الجغرافيّة والمستوى الاجتماعي. وبالأرقام، بيّنت الدراسة أنّ نسبة العزوبيّة لدى الذكور في الفئة العمريّة ما بين 30 و34 عاماً تقدّر بنحو 47%، وهذه النسبة تختلف وفق المناطق الجغرافيّة والبيئة الاجتماعيّة، حيث ترتفع في المدن الكبيرة وتتقلّص في المجتمعات الفقيرة والمتوسّطة. ووفق الدراسة سجّلت النسبة الأعلى في قرى البقاع، بحيث تخطّت نسبة الـ 60%، تليها محافظة لبنان الشمالي، ثم الجنوب وجبل لبنان وبيروت... وبعيداً عن لغة الأرقام ودلالاتها، تختلف معايير النظرة الى الرجل "العانس" وفق المستويات الاجتماعيّة. وبرأي اختصاصيّة علم النفس ورده صرّاف "أنّ الخطّ البياني لتقدّم المرأة اللبنانيّة في المجالات المهنيّة كافة خلق ما يشبه "العقدة الذكوريّة" لدى بعض الرجال الرافض للعيش تحت سقف واحد مع فتاة تقاسمه المسؤوليّات كافة. ويبدو أنّ المنحى العام لتطوّر مفهوم الاستقلاليّة لدى المرأة، قد دفع الكثيرين الى فرملة اندفاعهم باتجاه نساء، قد يرغبن بقلب المعادلة التقليديّة رأساً على عقب، عبر التأخر في عملهن وترك الرجل يهتم ولو مؤقتاً بأمور المنزل". لكنّ مقياس العنوسة لا يحدّد فقط من هذا المنظار الاجتماعي، وبرأي الكثير من الاختصاصيّين في علم النفس "فإنّ الخوف من اكتشاف الآخر والخجل والأنطواء النفسي... من العوامل الأساسية التي ترفع جدار الفصل بين المرأة والرجل، خصوصاً إذا ما تمّ الأخذ بالاعتبار أنّ الرجل عادة هو صاحب المبادرة في فتح صفحة الارتباط". يرغب سامي (48 عاماً) في البقاء "عصفور طيّار". هكذا يبرّر إحجامه عن الزواج حتى اليوم. وبلغة عفويّة يقول "في أيّامنا مش معروف مين الرجّال ومين المرأة. هذا يفترض اتخاذ إجراءات وقائيّة تحفظ للرجل موقعه في المجتمع، وهل هناك أجمل من الحريّة التي تبقي المبادرة بيد الرجل". سالم (65 عاماً)، شقيق سامي، آثر العزوبيّة لأسباب مختلفة تماماً "أنانيّتي المفرطة شكّلت السبب الأساس لمنعي من تحمّل مسؤوليّة زوجة وعائلة... واليوم أنا بانتظار بنت الحلال التي تقبل بستّيني يرغب دخول القفص الذهبي متأخراً بعض الشيء".