2018 | 05:43 تشرين الثاني 14 الأربعاء
قوى الأمن: يُرجى من السائقين التروي في القيادة بسبب الأمطار لتجنّب حوادث الإنزلاق | متحدثة باسم الخارجية الأميركية: الولايات المتحدة تستنكر "بأشد العبارات" الهجمات الصاروخية من غزة على إسرائيل وتدعو إلى "وقف دائم" للهجمات على إسرائيل | مجلس الامن يعقد اجتماعا مغلقا لبحث التطورات في غزة | منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية: نطالب قطر ببذل جهد أكبر لوقف تمويل الإرهاب | مصادر للـ"ال بي سي": الاجتماع بين باسيل وجنبلاط ذو شقين الأول تثبيت العلاقة الثنائية والثاني تبادل الأفكار بشأن الحلول الممكنة لحل العقدة الحكومية | مصادر مطلعة على مواقف باسيل للـ"ام تي في": الحل موجود وباسيل لديه خيوط لانجاح مبادرته وهو متمسك بها | الخارجية الأميركية: نجل أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله ضمن قائمة العقوبات الأميركية | العربية: واشنطن ستعلن مزيدا من العقوبات والإجراءات ضد حزب الله | "ام تي في": حزب الله لن يقبل بطرح الحريري ومصرّ على توزير نائب من النواب السنّة المستقلّين | غوتيريس يطالب الأطراف المعنية بمنع نشوب حرب جديدة في غزة | باسيل بعد لقائه جنبلاط: النبرة عالية لكنّ الجوّ جيّد | وصول باسيل للقاء جنبلاط في كليمنصو يرافقه سيزار أبي خليل |

"ماما أنا أحبك"!

رأي - الاثنين 21 آذار 2011 - 03:42 -
ثلاث سنوات: "ماما أنا أحبّك". عشر سنوات: "أمي، أياً كان". ستة عشر عاماً: "يا إلهي، أمي مملّة جداً". ثمانية عشر عاماً: "أريد أن أترك هذا المنزل". خمسة وعشرون عاماً: "أمي، كنت محقّة...". ثلاثون عاماً: "أريد العودة الى حضن أمي". خمسون عاماً: "لا أريد أن أفقد أمي". سبعون عاماً: "أستطيع التخلي عن كل شيء مقابل أن تكون أمي معي". وعلى رغم أنني تجاوزت الخمسة والعشرين عاماً ولم أبلغ الثلاثين بعد، إلا أنني إذا أردت اختيار عبارة من العبارات السابقة لتوجهت الى أمي في عيدها وفي كل يوم قائلة: "أمي أنا أحبك"، بلهفة الطفل الذي يركض الى والدته معانقاً كما لو أنّ أعظم ما يمكن أن يبلغه المرء يوماً قد أصبح واقعاً بين يديه.
عيد الأم هذا العام ليس كباقي السنوات الماضية بالنسبة إلي، فهذه هي المرة الأولى التي تنهال  فيها التمنيات عليّ بأن أصبح أمّاً في العام المقبل، على الرغم من أنّني لا زلت أشعر حتى اللحظة بأنّني في حاجة دائمة الى والدتي لتدبير وتسيير حياتي اليوميّة في منزلي الزوجي. كما أنّ هذه هي المرة الأولى التي أحتفل بها مع والدة زوجي. و"الحماة"، وبمعزل عن الصورة المتخيّلة عنها في الذهنيّة الجماعيّة، إلا أنّه قد يحصل أن تكون بمثابة أمٍّ ثانية وحقيقيّة، لا سيّما إذا كانت الأم الفعليّة بعيدة.
على هامش الاحتفال بعيد الأم، وانا أفكّر في الهديّة التي قد تحظى بإعجاب أمّي من دون أن تكون في دائرة توقّعاتها سلفاً، ارتأى لي أن أغمض عينيّ وأفكّر في الهديّة التي قد أرغب يوماً في الحصول عليها في عيد الأم. لم أصل الى نتيجة مرضية أو خيارٍ أخير، لكنني أصرّيت على استبعاد خيارات كثيرة أوّلها البرّاد والغسّالة و"الميكروويف" ومكنسة الكهرباء وكل ما يحلّ في منزلة الأدوات المنزليّة أو يرتبط بالمطبخ وحاجاته من قريب أو بعيد أو كتب الطبخ والأبراج. 
صحيح أنّ الهديّة عبارة عن عربون تقدير للشخص الذي تُوجّه إليه وفي عيد الأم ترادف قولنا: شكراً على كلّ ما فعلته في الماضي وما ستفعلينه يوماً من أجلنا، وأنّ المهمّ المبادرة الى تقديم الهديّة بغضّ النظر عن قيمتها، إلا أنّه لا بدّ أن يتذكّر الأبناء الذكور أنّ الأم هي امرأة شأنها شأن الحبيبة والصديقة والخطيبة والزوجة التي غالباً ما يقدّمون لها في عيد مولدها أو في ذكرى لقائهما الأول أو خطوبتهما أو زواجهما الغالي والنفيس لإرضائها، وإن فاق ذلك قدرتهم. ولا بدّ كذلك أن تتذكّر البنات أن أمهاتهنّ يقضين ثلاثة أرباع عمرهنّ في المطبخ، وآخر ما قد يرغبن بالحصول عليه في عيد الأم هو مكواة أو فرن غاز أو طنجرة ضغظ، وليضعن أنفسهنّ لمرّة واحدة مكان أمّهاتهنّ وليتخيّلن ما قد يدخل السعادة الحقيقيّة الى قلوبهن.
أنا لم أشترِ هديّة والدتي بعد، لأنّني لن ألتقيها قبل نهاية الأسبوع المقبل ولا يزال أمامي الكثير من الوقت قبل أن أتّخذ قراري النهائي. لكن عيد الأم بالنسبة إليّ، كما عيد العشاق، لا تاريخ محدّداً لهما، وفي كلّ يوم أشكر فيه ربّي على وجودهما الدائم بقربي. معايدتي الحارّة الى جميع الأمهات اللواتي مهما فعلن لا نستطيع مكافآتهن. وأنا أنهي كتابة هذه السطور، حضرت الى بالي عبارة قالها لي والدي ذات يوم خلا: "إذا فقد المرء ابنه أو ابنته قد يرزقني الله بابنٍ أو بابنة لكن إن فقد والده أو والدته، فلا أحد يحلّ مكانهما"...