2018 | 18:26 شباط 23 الجمعة
"التحكم المروري": تصادم محلة الحازمية باتجاه الشفرولية | مخيبر: لتضمين الموازنة الإصلاحات اللازمة | عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم الجمعة في 23 شباط 2018 |

إسقاط النظام أم تكريسه

رأي - الجمعة 11 آذار 2011 - 07:39 -
يبدو أن التحرك من أجل "إسقاط النظام الطائفي ورموزه" قد أسقط هدفه الأساس في شباك الوسائل التي اعتمدها لتحقيقه، مضافاً إليها أنه توجه إلى النظام - المطلوب إسقاطه - بفيض من المطالب التي ما كان ليطالب بها لولا طائفية هذا النظام المستفيد من جدوى حرمان الشعب منها.إن من يتحرك لإسقاط نظام ما لا يتوجه إليه بمطالب تعود على النظام نفسه بالضرر، لأن مطالبة المطلوب إسقاطه تعني تكريسه، ومن هنا ضرورة أن يكون المطلب واحد "فقط لا غير"، وبعد أن يكتب له النجاح، سيكون من الطبيعي أن يتوفر للمطالب الأخرى من يملك القدرة ولديه الرغبة في تحقيقها.إن استخدام شعار "إسقاط النظام الطائفي ورموزه" فيه مبالغة تصل إلى حد "الغلو" المُنفّر للبيئة الشعبية - التي هي نفسها حاضنة المُستهدَفين بالإسقاط - والمفترض أن تكون هي الحاضنة لهدف التحرك والمفاهيم التي يطرحها المتحركون، الذين إذا ما أمعنوا في المغالاة فإنهم سيحصدون الآذان الصمّاء وقد يضطرون للإنكفاء، وهنا تكمن خطورة الإندفاع غير المدروس على المستقبل المنشود.إن القدرة على إحداث التغيير السلمي والإيجابي تكمن في وسيلة واحدة، وهي الآتية:محاولة النفاذ إلى مراكز القرار - ولو على مراحل - عبر تكثيف الضغط بإتجاه إقرار قانون انتخابي يعتمد النظام النسبي في لبنان دائرة انتخابية واحدة، الأمر الذي يُمكّن المنفردون غير الطائفيين وهيئات المجتمع المدني والقوى المدنية والعلمانية من تحقيق الإختراق بعد جمع قواهم الانتخابية المتناثرة على مساحة الوطن، والمشتّتة بفعل التقسيمات الانتخابية التي يتمسك بها أمراء النظام الطائفي.وهنا يصبح إنضمام الأحزاب والسياسيين إلى التحرك مُبرَراً ومقبولاً، حيث تكون مصداقيتهم على المحك، وعندها يمكن للمتحركين اللحاق بالأحزاب حتى باب الدار.كما أن العمل على جذب أصحاب النفوس والعقول القابلة لتفهّم الأفكار الغريبة عنها، أهم بكثير من التباهي بطلاقة الألسن في التعبير عن الإشمئزاز أو الإستفزاز أمام نفوس ليس لها آذان تسمع.أما الثورة في لبنان فلا محل لها من الإعراب الواقعي.