Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
رأي
صفر
لي صديق اسمه جهاد تعمل زوجته مدرّسة لمادة الفيزياء. دخل عليّ جهاد في مكتبي منذ يومين، وبادرني فوراً: عندي قصّة تعجبك سأرويها لك فتكتبها لقرّائك. أدرت آلة التسجيل، وبدأ جهاد الكلام:كما تعلم، مادة الفيزياء ليست سهلة وهي تضمّ قواعد معقّدة تجعلك تتعثّر بإحداها، وهذا ما حدث لأحد تلاميذ زوجتي، فسجّلت له علامة صفر، وكان ذلك في نهاية العام الدراسي، ولكن ليس بوسعك تصوّر كم كلّفني هذا الصفر من مصاعب ومتاعب، وقد انفجرت صائحاً بها في إحدى الأمسيات بعد أن رفعت سمّاعة الهاتف، بدلاً عنها، أكثر من عشر مرّات:- يا امرأة، فلتشلّ اليد التي كتبت بها علامة الصفر في السجل المدرسي لذلك الحمار، وما إن أطلقت هذه العبارة، حتى رنّ جرس الهاتف مرّة أخرى.- آلو، عفواً لإزعاجكم في مثل هذا الوقت المتأخّر، هل أنت الأستاذ جهاد؟- نعم، أنا هو.- في الواقع، نحن لا نعرف بعضنا، ولكنّني أعمل مع عمّكم في البلديّة، ورجاني قريبٌ أن أحدّثكم بشأن أمر مهمّ جدّاً يتعلّق بابنه، وهو أنّ زوجتك سجّلت له علامة صفر في الفيزياء ما يهدّد برسوب التلميذ. لهذا أرجوك أن تكلّم السيّدة زوجتك حتى تقوم بامتحان التلميذ مرّة أخرى لإصلاح هذا الصفر.فقاطعت المتحدث: - حسناً، سأبذل ما بوسعي. ليست هناك حاجة للشكر. وهكذا أنهيت الحديث وأطبقت السمّاعة وجلست أتصفّح الجريدة، ولكنّ جرس الهاتف عاد يرنّ من جديد، فرفعت السمّاعة وإذا بالمتكلّم عمّتي:- جهاد، أهذا أنت يا عين عمّتك؟- نعم، كيف حالك يا عمّتي؟- شكراً أنا بخير، ولكن هناك مسألة تقلقني.- ما هي يا عمّتي؟- لماذا أقدمت مي على هذا التصرّف؟- ما هو التصرّف الذي أقدمت عليه؟- لقد كتبت علامة صفر لابن الأستاذ فؤاد، ولهذا راح ينتقم من سكرتيرته ميرا إبنة شقيق زوجي. إنّ ميرا ترجوكم بحرارة التدخّل لإصلاح هذا الأمر.- ليس في استطاعتي التدخّل يا عمّتي، لأنّ مي لا تحبّ أن أتدخّل في عملها.- ماذا تقول يا جهاد؟ هل على كتفيك رأس رجل وزوج أم رأس بصل؟- تكلّمي أنتِ معها يا عمّتي.- هل تريد منّي أن أتحدّث مع زوجتك العنيدة؟ أصغِ إليّ أنت، فالمسألة تتعلّق بعلامة صفر وليس بأمرٍ مهمّ.- حسناً يا عمّتي سأبذل قصارى جهدي.أغلقت سمّاعة الهاتف، وخرجت فوراً طلباً للنزهة وتنفّس الهواء المنعش بعيداً عن رنين الهاتف، ويبدو أنّ النزهة أفادتني ولكنّني شعرت في أحد الأوقات بيدٍ تلمس كتفي، وسمعت أحدهم يقول:- أهذا أنت يا جهاد؟ لم أرك منذ فترة طويلة.كان الذي استوقفني مروان، زوج ابنة قربية لنا، فدعاني الى أحد المقاهي القريبة لنشرب القهوة.جلسنا، وبدأ مروان الكلام:- إسمع، لقد رجاني عماد شقيق الأستاذ فؤاد أن أتكلّم معك، فهو ينشد مساعدتك في أمر، إذ أنّ ابن فؤاد حصل على علامة صفر في الفيزياء، فقل لزوجتك أن تمتحنه من جديد وتسجّل له علامة مقبولة حتى لا يعيد السنة الدراسيّة.إزداد مذاق القهوة مرارة في فمي، فهذا الصفر حرّك البلد من حولي. من أين تسنّى لهؤلاء الناس معرفة أدقّ التفاصيل عن حياتي وعن أسرتي؟ كيف عرفوا أنّ لي أعماماً وعمّات وأولاد أعمام وأبناء خالات وأنسباء؟وعاد مروان ليكمل:- كنت أودّ التكلّم مع مي مباشرةً، ولكنّني أعتقد أنّ النتيجة ستكون أفضل لو تكلّمت أنت معها.وهنا، لم يعد بمقدوري التحمّل فصرخت في وجهه:- لقد تشاجرت معها، بل ولم نعد نكلّم بعضنا البعض، وسوف أتقدّم خلال أيّام بطلب الطلاق!- ما هذا الكلام؟ هل المسألة جديّة وخطيرة الى هذا الحدّ؟- نعم، إنّ مي قد غدت من الآن فصاعداً زوجتي السابقة.وخرجنا، وقد بان الارتباك على وجه مروان، فودّعته وعدت الى المنزل. ومنذ ذلك الحين لم يكلّمني أحدٌ بشأن ذلك الصفر اللعين.
 
ق، . .

رأي

07-03-2016 14:44 - أبعدوا وحشيتكم وبشاعتكم عن الأطفال... واتركوهم يعيشون طفولتهم بسلام! 01-03-2016 00:57 - من أجل "لبناننا"... لن نعتذر! 20-01-2016 06:46 - وللذاكرة ايضاً رأي في لقاء معراب 13-01-2016 06:50 - بين لقب "أحلى صوت" ومعاناة لاجئين... نوايا خفية 23-11-2015 01:02 - صرخة أطفال موجوعين... "بس كرمال مين"؟ 18-11-2015 06:43 - "إستفيقوا يا بشر... نعم وألف نعم للقضاء على الإرهاب!" 24-08-2015 20:47 - 5 سياسيين يتقاسمون "غنائم زبالة البلد" 12-08-2015 06:49 - لا تهمشونا... 24-07-2015 06:47 - من مطمر الناعمة إلى مطمر البلمند 18-07-2015 07:55 - سامحنا يا جورج...
10-07-2015 06:47 - بين "داعشية" المجتمع اللبناني و"الديمقراطية المزيفة" 10-07-2015 06:44 - هل قدر اللبنانيين الإستزلام دائما؟ 07-07-2015 06:00 - التغيير يحتاج لوقت ولكنه يبدأ بخطوات 05-06-2015 12:24 - روكز يدفع ثمن مصاهرته عون 08-04-2015 07:17 - لاتسألوني عن "رئيس جمهوريتنا"...! 17-03-2015 06:12 - من قرأ رسائل جعجع ...المشفّرة؟ 21-02-2015 00:42 - ألحوار تمرير للوقت حتى يصل الفرمان ...ويسمي رئيس لبنان 10-02-2015 06:49 - يسوع الملك في قفص الإتهام؟ 05-02-2015 06:37 - داعش من الذبح إلى الإحراق...فماذا بعد؟ 03-02-2015 11:23 - عندما كنت صغيراً! 23-01-2015 06:34 - ألقضاء قال كلمة الفصل: قانون الإيجارات الجديد نافذ اعتباراً من 28/12/2014 17-01-2015 00:42 - يوم يكبر حنظلة..!.. 30-12-2014 05:55 - هذه هي حقيقة ما حصل مع بابا نويل! 29-12-2014 05:51 - جنود مخطوفون و...مآتم متنقّلة 08-12-2014 10:16 - حين أعدموه 04-12-2014 06:04 - هل إرساء قاعدة الفراغ يجرّ التمديد ؟ 25-11-2014 06:09 - ملفات اللبنانيين في مهب الريح 24-11-2014 06:11 - "لبنان ان حكى" 10-10-2014 06:13 - اتركوا جامعتي تعيش 02-10-2014 06:07 - علقوا المشانق...عبرة لمن يعتبر 29-09-2014 05:32 - الوطن والمؤسسة العسكرية كبش محرقة! 27-09-2014 07:39 - "الايزوتيريك" بوابة الى المسامحة والارتقاء 26-09-2014 06:22 - عندما نخاف من الاستشهاد في طلب الشهادة 24-09-2014 05:55 - ماذا لو مُنع "تويتر" و"فايسبوك" و"يوتيوب" عن الارهابيين؟ 19-09-2014 11:33 - عن أمير طرابلس "الداعشي" 19-09-2014 05:55 - طلاب لبنان، من يتذكرهم اليوم؟ 18-09-2014 06:12 - عقبال...عنّا! 16-09-2014 06:14 - "وينن، وين وجوهن؟" 12-09-2014 06:15 - نحن ... سلاحنا العلم 09-09-2014 06:30 - ويبقى الأمل... 06-09-2014 05:46 - "العقل لا يفهم" 05-09-2014 06:13 - من هو المسؤول عن هجرة المسيحيين من لبنان؟ 19-08-2014 05:14 - سيناريو داعش في لبنان 15-08-2014 05:37 - من حقنا ان نعرف 13-08-2014 06:12 - "داعشية" المجتمع اللبناني 15-07-2014 06:26 - الطريق الى النجمة الرابعة 14-07-2014 05:58 - "أقل الحياء" استباق التمديد بإقرار قانون انتخاب 10-07-2014 06:15 - زمن"داعش" الكسرواني 09-07-2014 14:05 - هل تطفئ السبعة الألمانية... النجمات البرازيلية الخمس؟ 01-07-2014 05:49 - تنازلات عون للحريري... ما لم يتنازل عنه في ظلّ الحصار والاجتياح!
الطقس