2018 | 13:56 شباط 20 الثلاثاء
"الوكالة الوطنية": سيارة اقتحمت سقف منزل في بلدة شبعا بعد ان فقد السائق سيطرته عليها وسقطت عن السقف لتستقر امام بوابة المنزل حيث نجا اطفال كانوا يلهون امام مدخل المنزل بأعجوبة | وزير التربية الإسرائيلي: إذا اندلعت حرب فالجبهة الداخلية ستتضرر بشكل لم نشهده من قبل | ليبانون فايلز: السير متوقف بشكل كامل على طرقات نهر الموت الداخلية وخصوصاً من بعبدات وصولاً حتى نهر الموت |

صفر

رأي - الجمعة 11 شباط 2011 - 06:56 -
لي صديق اسمه جهاد تعمل زوجته مدرّسة لمادة الفيزياء. دخل عليّ جهاد في مكتبي منذ يومين، وبادرني فوراً: عندي قصّة تعجبك سأرويها لك فتكتبها لقرّائك. أدرت آلة التسجيل، وبدأ جهاد الكلام:كما تعلم، مادة الفيزياء ليست سهلة وهي تضمّ قواعد معقّدة تجعلك تتعثّر بإحداها، وهذا ما حدث لأحد تلاميذ زوجتي، فسجّلت له علامة صفر، وكان ذلك في نهاية العام الدراسي، ولكن ليس بوسعك تصوّر كم كلّفني هذا الصفر من مصاعب ومتاعب، وقد انفجرت صائحاً بها في إحدى الأمسيات بعد أن رفعت سمّاعة الهاتف، بدلاً عنها، أكثر من عشر مرّات:- يا امرأة، فلتشلّ اليد التي كتبت بها علامة الصفر في السجل المدرسي لذلك الحمار، وما إن أطلقت هذه العبارة، حتى رنّ جرس الهاتف مرّة أخرى.- آلو، عفواً لإزعاجكم في مثل هذا الوقت المتأخّر، هل أنت الأستاذ جهاد؟- نعم، أنا هو.- في الواقع، نحن لا نعرف بعضنا، ولكنّني أعمل مع عمّكم في البلديّة، ورجاني قريبٌ أن أحدّثكم بشأن أمر مهمّ جدّاً يتعلّق بابنه، وهو أنّ زوجتك سجّلت له علامة صفر في الفيزياء ما يهدّد برسوب التلميذ. لهذا أرجوك أن تكلّم السيّدة زوجتك حتى تقوم بامتحان التلميذ مرّة أخرى لإصلاح هذا الصفر.فقاطعت المتحدث: - حسناً، سأبذل ما بوسعي. ليست هناك حاجة للشكر. وهكذا أنهيت الحديث وأطبقت السمّاعة وجلست أتصفّح الجريدة، ولكنّ جرس الهاتف عاد يرنّ من جديد، فرفعت السمّاعة وإذا بالمتكلّم عمّتي:- جهاد، أهذا أنت يا عين عمّتك؟- نعم، كيف حالك يا عمّتي؟- شكراً أنا بخير، ولكن هناك مسألة تقلقني.- ما هي يا عمّتي؟- لماذا أقدمت مي على هذا التصرّف؟- ما هو التصرّف الذي أقدمت عليه؟- لقد كتبت علامة صفر لابن الأستاذ فؤاد، ولهذا راح ينتقم من سكرتيرته ميرا إبنة شقيق زوجي. إنّ ميرا ترجوكم بحرارة التدخّل لإصلاح هذا الأمر.- ليس في استطاعتي التدخّل يا عمّتي، لأنّ مي لا تحبّ أن أتدخّل في عملها.- ماذا تقول يا جهاد؟ هل على كتفيك رأس رجل وزوج أم رأس بصل؟- تكلّمي أنتِ معها يا عمّتي.- هل تريد منّي أن أتحدّث مع زوجتك العنيدة؟ أصغِ إليّ أنت، فالمسألة تتعلّق بعلامة صفر وليس بأمرٍ مهمّ.- حسناً يا عمّتي سأبذل قصارى جهدي.أغلقت سمّاعة الهاتف، وخرجت فوراً طلباً للنزهة وتنفّس الهواء المنعش بعيداً عن رنين الهاتف، ويبدو أنّ النزهة أفادتني ولكنّني شعرت في أحد الأوقات بيدٍ تلمس كتفي، وسمعت أحدهم يقول:- أهذا أنت يا جهاد؟ لم أرك منذ فترة طويلة.كان الذي استوقفني مروان، زوج ابنة قربية لنا، فدعاني الى أحد المقاهي القريبة لنشرب القهوة.جلسنا، وبدأ مروان الكلام:- إسمع، لقد رجاني عماد شقيق الأستاذ فؤاد أن أتكلّم معك، فهو ينشد مساعدتك في أمر، إذ أنّ ابن فؤاد حصل على علامة صفر في الفيزياء، فقل لزوجتك أن تمتحنه من جديد وتسجّل له علامة مقبولة حتى لا يعيد السنة الدراسيّة.إزداد مذاق القهوة مرارة في فمي، فهذا الصفر حرّك البلد من حولي. من أين تسنّى لهؤلاء الناس معرفة أدقّ التفاصيل عن حياتي وعن أسرتي؟ كيف عرفوا أنّ لي أعماماً وعمّات وأولاد أعمام وأبناء خالات وأنسباء؟وعاد مروان ليكمل:- كنت أودّ التكلّم مع مي مباشرةً، ولكنّني أعتقد أنّ النتيجة ستكون أفضل لو تكلّمت أنت معها.وهنا، لم يعد بمقدوري التحمّل فصرخت في وجهه:- لقد تشاجرت معها، بل ولم نعد نكلّم بعضنا البعض، وسوف أتقدّم خلال أيّام بطلب الطلاق!- ما هذا الكلام؟ هل المسألة جديّة وخطيرة الى هذا الحدّ؟- نعم، إنّ مي قد غدت من الآن فصاعداً زوجتي السابقة.وخرجنا، وقد بان الارتباك على وجه مروان، فودّعته وعدت الى المنزل. ومنذ ذلك الحين لم يكلّمني أحدٌ بشأن ذلك الصفر اللعين.