2018 | 23:19 أيار 25 الجمعة
"التحكم المروري": جريح نتيجة تصادم بين سيارتين على طريق عام صور قرب مستشفى اللبناني الايطالي | قطع طريق مراح السراج الضنية من قبل آل الصباغ احتجاجا على توقيف شخصين من افراد عائلتهما (صورة في الداخل) | العثور على جثة الشاب الذي سقط في وادي قنوبين الى جانب دير مار اليشع القديم في الوادي | باسيل عبر "تويتر": اتخذنا قراراً بفتح سفارتين جديدتين في النروج والدانمارك وبفتح قنصلية عامة بدوسلدورف وقنصلية جديدة في الولايات المتحدة الأميركية في ميامي | مريض في مستشفى مار يوسف - الدورة بحاجة ماسة الى دم من فئة B+ للتبرع الاتصال على الرقم: 03719899 | الخارجية التركية: وزير الخارجية التركي سيلتقي نظيره الأميركي لمناقشة التوصيات الخاصة بمنبج | بوتين: من الصعب ممارسة ضغوط على اردوغان لأنها ستزيد من شجاعته | موسكو: واشنطن لم تقدم صور أقمار صناعية عن وجودها بعد كارثة الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا | مجموعات عمل تركية وأميركية تضع خارطة طريق للتعاون لضمان الأمن والاستقرار في منبج في سوريا | الياس الزغبي: خطاب السيد نصرالله يعكس بوضوح مدى تقديره المرحلة الصعبة بعد الاجراءات الأميركية والخليجية وتصاعد الضغط الدولي على إيران | "الميادين": سوريا تترأس اعتباراً من الاثنين المقبل رئاسة المؤتمر الأممي لنزع السلاح ولمدة 4 أسابيع رغم حملة أميركية - إسرائيلية معارضة | بوتين: لتركيا الحق باختيار الطائرة الحربية التي ستمتلكها وهي ستراعي عنصري السعر والجودة لتحقيق مصالحها الوطنية |

أريد أن أعود!

رأي - الجمعة 30 آذار 2012 - 15:07 - جهاد الملاح

كنتُ بين الحين والآخر، أرتّب التواريخ في خبايا الذاكرة، أفصُل بينها وأنسّقها، لأحفظها في مسار العمر، وأردّد أرقامها كلما أطلّت همسة من بين ثنايا العقل أو دبّ شوق في أسفل القلب. اعتدت ذلك كثيراً، عندما آثرت البقاء في وطن عرف كيف يحيا من بين الرماد، وكيف يغفو على صوت الرصاص، على أمل فجر جديد.
لكن ذات يوم، بدأت أحفظ تاريخاً واحداً أمَسَك بالعقل من أطرافه وتلاعب به، وأمعن عبثاً في الذاكرة، لعلّه يمحو أيامي وشوارعي ومُدني. في ذلك اليوم، عندما ارتضيت أن أضمّ إلى تواريخي أول يوم في الغربة، تبعثرت الذاكرة إلى حد الحطام.
فجأة، أصبح جواز السفر ذهباً أخفيه وأحرسه برمش العين، وصار القوت في نشرات أخبار على شاشات الوطن، أسمع أحداثها وأعيش أحداثاً أخرى، حتى كاد الانفصام يدبّ في جسدي.
في كل يوم، يستوحي العقل أفكار الطغيان، ليقمع القلب بتحليلات لا تنتهي وبمنطق يناهز الدين، بأن الزمن هو زمن البعد، ولا مكان للعودة. وتصول الأفكار وتجول، بين صفحات الوطن، بفصاحة تفقه جيداً جبروت الفساد والحكم السيئ وتلمع في وصف أحلام العيش والحرية والأمن والكهرباء، وتعرف أخبار طوائف ركِبت الهوية عنوة ومسحت ملامح الوجوه، بل تحفظ عن ظهر قلب قصة وطن أدمته حكومات بضاعتها النفاق ونتاجها العار.
في الغربة، زاد الجنى ونقص كل شيء، وأصبحت الحياة أحلام يقظة يفضحها شغب العيون. تكدست السنوات حتى صارت بلا معنى، لا يقودها إلا ذاك التاريخ المشؤوم، ولا فرق إن تحولت السنة إلى عشرين أو ثلاثين أو أربعين شهراً.
أعيش وأنتظر مع قلب يُتمتم بهمسات الحنين، وعقل يُخرج من جيبه قصصاً طويلة عن قيمة الانتظار، فرُبّ ساسة ينتفضون لكسر قضبان تفصل مئات آلاف اللبنانيين عن أرضهم وأهلهم. لكن الغربة، هي كالقوت والأمن والكهرباء، أحوال ناس، ولا تهمّ الشياطين.
في هذه الغربة، احترف العقل التنقل بين الانفصام والطغيان، وتعلّم أن يهجو الحنين بكل أوصاف الطيش وبأكثر القوافي فصاحة. لكن حنيني ليس طيشاً، ولم أشتق أبداً للدولة أو النظام، فجهنم عصّية على الشوق. اشتقت فقط إلى أن أرتب ذاكرتي من جديد وأتخلص من أحلام النهار وجمود الانتظار. اشتقت إلى أن أعيش في وطني!