2018 | 02:05 تشرين الثاني 16 الجمعة
الخارجية الاميركية: البيان السعودي خطوة جيدة بالاتجاه الصحيح | فيصل كرامي للـ"ام تي في": اذا كان الحريري حريص على صلاحيات السنّة ومصالحهم فنحن معه في ما قاله بموضوع "بي السنّة" في لبنان | مريض بحاجة ماسّة الى دم من فئة AB+ في مستشفى الروم - الاشرفية للتبرع الرجاء الاتصال على 03565494 | "ان بي سي" عن مسؤول تركي: الحكومة التركية لا ترى رابطا بين قضية قتل خاشقجي وقضية غولن | مبعوث ترامب لسوريا: ليس لدينا شريك أفضل من السعودية | قيادة الجيش: توقيف ياسر سيف الذي أقدم على قتل شقيقته وإصابة زوجها في بحنين- المنية | الهومنتمن انطلياس للسيدات يتوج بلقب كأس السوبر 2018 بكرة السلة بعد فوزه على الرياضي بنتيجة 67-52 | عائلة ياسر س. الذي أقدم على قتل شقيقته وإصابة زوجها في محلة بحنين- المنية سلّمته لإستخبارات الجيش في الشمال | جهاد الصمد لـ"الجديد": لن نقبل المضي في حكومة يملك فريق سياسي واحد الثلث المعطل فيها | باسيل: على الجميع ان يتساعد لتشكيل حكومة مبينة على التفاهم الوطني والوحدة الوطنية و"نعدكم بالخير" | باسيل من بكركي: الموعد كان محددا سابقا لكن شاءت الصدف ان يكون غداة مصالحة القوات والمردة واهنئهما على ذلك | الأناضول: الأمم المتحدة تدعو إلى تقديم جميع المتورطين في جريمة قتل خاشقجي إلى العدالة |

أريد أن أعود!

رأي - الجمعة 30 آذار 2012 - 15:07 - جهاد الملاح

كنتُ بين الحين والآخر، أرتّب التواريخ في خبايا الذاكرة، أفصُل بينها وأنسّقها، لأحفظها في مسار العمر، وأردّد أرقامها كلما أطلّت همسة من بين ثنايا العقل أو دبّ شوق في أسفل القلب. اعتدت ذلك كثيراً، عندما آثرت البقاء في وطن عرف كيف يحيا من بين الرماد، وكيف يغفو على صوت الرصاص، على أمل فجر جديد.
لكن ذات يوم، بدأت أحفظ تاريخاً واحداً أمَسَك بالعقل من أطرافه وتلاعب به، وأمعن عبثاً في الذاكرة، لعلّه يمحو أيامي وشوارعي ومُدني. في ذلك اليوم، عندما ارتضيت أن أضمّ إلى تواريخي أول يوم في الغربة، تبعثرت الذاكرة إلى حد الحطام.
فجأة، أصبح جواز السفر ذهباً أخفيه وأحرسه برمش العين، وصار القوت في نشرات أخبار على شاشات الوطن، أسمع أحداثها وأعيش أحداثاً أخرى، حتى كاد الانفصام يدبّ في جسدي.
في كل يوم، يستوحي العقل أفكار الطغيان، ليقمع القلب بتحليلات لا تنتهي وبمنطق يناهز الدين، بأن الزمن هو زمن البعد، ولا مكان للعودة. وتصول الأفكار وتجول، بين صفحات الوطن، بفصاحة تفقه جيداً جبروت الفساد والحكم السيئ وتلمع في وصف أحلام العيش والحرية والأمن والكهرباء، وتعرف أخبار طوائف ركِبت الهوية عنوة ومسحت ملامح الوجوه، بل تحفظ عن ظهر قلب قصة وطن أدمته حكومات بضاعتها النفاق ونتاجها العار.
في الغربة، زاد الجنى ونقص كل شيء، وأصبحت الحياة أحلام يقظة يفضحها شغب العيون. تكدست السنوات حتى صارت بلا معنى، لا يقودها إلا ذاك التاريخ المشؤوم، ولا فرق إن تحولت السنة إلى عشرين أو ثلاثين أو أربعين شهراً.
أعيش وأنتظر مع قلب يُتمتم بهمسات الحنين، وعقل يُخرج من جيبه قصصاً طويلة عن قيمة الانتظار، فرُبّ ساسة ينتفضون لكسر قضبان تفصل مئات آلاف اللبنانيين عن أرضهم وأهلهم. لكن الغربة، هي كالقوت والأمن والكهرباء، أحوال ناس، ولا تهمّ الشياطين.
في هذه الغربة، احترف العقل التنقل بين الانفصام والطغيان، وتعلّم أن يهجو الحنين بكل أوصاف الطيش وبأكثر القوافي فصاحة. لكن حنيني ليس طيشاً، ولم أشتق أبداً للدولة أو النظام، فجهنم عصّية على الشوق. اشتقت فقط إلى أن أرتب ذاكرتي من جديد وأتخلص من أحلام النهار وجمود الانتظار. اشتقت إلى أن أعيش في وطني!