2018 | 13:56 شباط 19 الإثنين
الوزير رائد خوري: سننتظر لنرى ما هي الاصلاحات التي تتضمنها الموازنة | ابي خليل عن قضية المياومين: المسألة محلولة بالقانون 287 والحل هو بإستئناف مباراة مجلس الخدمة المدنية | استقدام تعزيزات امنية الى مؤسسة كهرباء لبنان |

خطأ لبناني شائع

رأي - الاثنين 15 تشرين الثاني 2010 - 05:17 -
يدخل طلاب الإعلام والصحافة الى الجامعة وهم يظنّون بأنهم سيقبلون على سوق العمل بعد سنوات عدّة و"سيخرجون الزّير من البير"، شأنهم شأن الطلاب في مختلف الإختصاصات الأكاديمية، لكنهم ما يلبثون أن يصطدموا بالواقع بأنهم مخطئين جدّاً.يبدأون المنهج بمادة عنوانها "النشرة الإذاعيّة والتلفزيونيّة" التي تقول بألا شيء في الصحافة يدعى مقدّمة نشرة إخبارية، علما أنه حتى المدارس الكبرى في الصحافة مثل الـ"سي.ان.ان" أو الـ"بي.بي.سي" العالميّتين، تبدآن نشراتهما بتلاوة الأخبار مباشرة من دون مقدّمات أو "نشرات عرض الوضع والسياسة" كما في لبنان.والمثير للسخرية، هو أن أستاذ المادّة يطلع الطلاب على هذا الأمر، ويقول لهم بكلّ صراحة بأنّ ما سيعلّمهم إياه غير علميّ ولا يجوز البتّة، ولكنه مضطرّ لذلك لأنهم سيفعلون ذلك حين يخرجون الى سوق العمل الذي لا يشبه المنهج بشيء.وبالعودة الى مقدمات النشرات الإخبارية في لبنان، لمسنا بأنّها تزداد حدّة وحقداً سنة وراء سنة وفق الميول السياسيّة لأصحاب المؤسسة الاعلاميّة، تلفزيونيّة كانت أم إذاعيّة. وقبل أن يسمع اللبناني أهمّ الأحداث التي طرأت الى يومه، هو مضطرّ ليستمع الى عظة الكره والسخرية بما تحمل من عبارات نابية وجارحة وحاقدة في معظم الأحيان.لكن المؤسف أننا أصبحنا نقدّس هذه المقدمات، حتى باتت من البديهيّات. وأصبحت المؤسسات الاعلامية على أنواعها، خصوصا الالكترونية، تخصص لهذه المقدمات حصّة عبرها، فباتت واقعاً وشرّاً لا بدّ منه، إلا في لبنان. هذا الـ "لبنان" الذي يجمع مختلف التناقضات.مدرسة الصحافة في لبنان إستثنائية، وهذه الصحافة التي نقلناها الى الدول المجاورة، وعلّمناهم أصولها وأسرارها، ودرّبناهم على إتقانها، فتذوّقوا من خلالها معنى الحريّات الحقيقيّة... هذه الصحافة نفسها تخطّت الحدّ المسموح به حتى الوقاحة وشرّعت الأخطاء كأنّه من المسموح تبرير "الأخطاء الشائعة" بهذه العبارة السخيفة.فمنّي أنا، صغيرة الصحافة، الى جميع المولعين بحبّ هذه المهنة العزيزة، إحلموا فقط بمستقبلٍ زاهر ومشرق، لكن ليس أكثر من ذلك، "فالبلد ماشي فينا وبلانا".