2018 | 19:26 تشرين الثاني 18 الأحد
ياسين جابر للـ"ام تي في": لبنان وظّف مئات ملايين الدولارات لبناء محطات تكرير المياه فلماذا لا تعمل؟ | مريض في مستشفى تنورين بحاجة ماسة الى دم من فئة A+ للتبرع الرجاء الاتصال على 70122233 | حركة المرور كثيفة من طبرجا باتجاه جونية وصولا الى زوق مكايل | مجلس النواب الأردني يقر قانونا ضريبيا جديدا يدعمه صندوق النقد بعد إجراء تعديلات | الأمم المتحدة تطالب دمشق بـ"عدم المراوغة" في ملف الكيماوي | رئيس وزراء مصر: محادثات بين مصر وإثيوبيا لتسوية الخلافات حول سد النهضة | سامي الجميّل هنّأ الفائزين في الإنتخابات النقابية: لا بد أن نكمل هذه المسيرة فالنقابات باب للنضال والدفاع عن مصالح الناس | كندا: اطلعنا بشكل كامل على المعلومات الخاصة بمقتل خاشقجي وندرس اتخاذ إجراءات مماثلة للعقوبات الأميركية على المتورطين بالجريمة | مقتل شخص وإصابة 5 آخرين في انفجار سيارة مفخخة وسط مدينة تكريت شمال غربي العراق | ترامب يرفض الاستماع الى التسجيلات المتعلقة بعملية قتل خاشقجي | رئيس الوزراء الأردني: المملكة ستدفع "ثمنا باهظا" في حالة عدم الموافقة على مشروع قانون ضريبة يناقشه البرلمان | الطبش: لن نسمح بكسر الحريري وإثارة النعرات |

في أوّل الربيع... أفتقدكِ يا زهرة عمري

رأي - الأربعاء 21 آذار 2012 - 09:03 - ابراهيم درويش

هو الربيع أطلّ بدفء شمسه، بألوانه الفرحة، بربوعه وينابيعه وزقزقة عصافيره، بجداوله وخضرته، بأشعة الشمس التي تسافرعبر حدود المسافات، لتسكن الأبدان وتبثّ فيها إشراقاً وحيويّة...

إنّه الواحد والعشرين من آذار، إنه تحدّي الذات، إنّها الكلمات التائهة، والحروف المبعثرة الباحثة عن مكان لها في ذكرى قدسيّة ونبيلة.
أتوضّأ بمياه زمزميّة، أتعمّد بمياه مريميّة، أترهّب، أتصوّف، أحجّ بيوت الله، أجمعها محاولاً الارتقاء عن عالم زائف، وأحضّر نفسي لموقف جلل، إنّه يوم نزيف القلم على الورقة. أستعدّ للمكاشفة والمصارحة.

ترتجف يديّ، يرتقص القلم كبحّار مضطرب في بحر هائج من الأفكار والذكريات، تتجزأ الكلمات، تذوب الأحرف، ترتحل الى عالم السموّ، وبخجل من رتابة المعاني، أخطّ كلمات لا توفي موضوعي، ولا تكرّم صاحبه.
 إليكِ ترتحل روحي، يا "فيروزتي" المفقودة، اليكِ تشتاق الكلمات، واليكِ دائماً يفرّ دمعٌ نقيّ طاهر، يغسل عنّي إرهاق الأيّام وتعبها.
فمذ رحلت، وسريري لم يزل مبعثراً، مذ رحلت وجسدي لم يهتد الى صدرٍ دافئ، وأشعر بثقل رأسي الذي لم يحتوه صدر امرأة في العالم.

كلّ عام أقف هاهنا، بين أرشيف ماضٍ، وحاضر قاسٍ، نعم أمي فأنا ما زلت طفلاً ولم أكبر، ما زلت أرجع الى البيت أحلم برائحة "مجدرة" نهار الاثنين، وتبولة الثلاثاء، وطبخة الاربعاء، ودجاج الخميس، وسمك الجمعة، وموائد السبت والأحد، كلّها ما زالت موجودة، ما دام السلف أنجب خير خلف، ولا ينقص اكتمال الصورة، سوى ضحكتك وروحك البريئة... أمي هناك على تلك الاريكة التي ما امتلأ فراغها بعدك يوماً، أشخص نظرات طوال، علّني أوقف الزمن عند مشهد معيّن، الا أنّه الحلم المفقود.
أمي في العيد الجليل، أشعر بالعجز الشديد، أشعر بالتقصير، أنّني ما عدت قادراً على أن أقدّم لك سوى بضع كلمات، متحسّراً تفوتني فرصة لهفة اهدائك في هذا اليوم. كم أشتاق أن أشمّك، وآه وألف آه لو أملك مقدرة ارجاع عقارب الزمن..

لا يا أيتها الغالية، فأمثالك لا يموتون، إنّما أرواحهم الطاهرة تغادر الابدان، ليبقوا مخلّدين في أفكار وقلوب من أحبّوا، فهل يضيع تعب من أحاكت من سهر عينيها سريراً آمناً لتشتري لي الراحة بأغلى الأثمان، ومن ذابت كشمعة لتنير لي دربي، وتراني شاباً ناضجا كما كانت تقول؟
يطول فيك الكلام، ولا أوفيك ذرّة من تضحياتك، فالقلب مشتاق، والحدث جلل، أتضرّع الى الله أن يرعاك في كنفه، كما ما زلت ترعينني الى الآن من عليائك، وعبرك ومن خلالك، أتوجّه الى كل أمهات الدنيا متمنياً أن يطيل الله أعمارهنّ، ووصيّتي الى أترابي وأصدقائي، ومن أسمح لنفسي بنصحهم، "استفيدوا من كلّ لحظة الى جانب أمهاتكم، فالأم في الحياة، كالملح في الطعام، يبقى الأكل صالحاً، إلا أنّه يصبح من دون نكهة".
ختاماً، الى كل أمّ في الدنيا، انحني مقبّلاً طهر أيديكنّ، وكلّ عيد وأنتنّ بخير يا من الجنّة تحت أقدامكنّ.